My-sign

إيران تنعى 7 من قادتها العسكريين والغارات الأمريكية الإسرائيلية تطال 2000 هدف

News

أفاد بيان إيراني جديد بمقتل بمقتل 7 قادة عسكريين إيرانيين في غارات جوية على البلاد، من ⁠بينهم مدير ⁠مكتب القائد ⁠العام ⁠للقوات المسلحة، وسط هجمات جديدة على طهران، ترفع عدد الغارات التي شنتها إسرائيل وأمريكا منذ الأمس إلى نحو 2000 غارة منذ الأمس.وقالت وكالة الصحافة الفرنسية أن انفجارين قويين هزا العاصمة الإيرانية طهران مساء اليوم الثاني من الضربات الإسرائيلية الأميركية، وبالتزامن مع ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مستشفى غاندي الواقع في شمال طهران بغارة جوية مساء الأحد.وقالت وكالة "إيسنا" إنّ "مستشفى غاندي في طهران تعرّض لهجوم بضربات جوية صهيونية أميركية"، في وقت بثت وكالتا "فارس" و"ميزان" مقطع فيديو قالتا إنّه صُوِّر داخل المنشأة، يُظهر حطاما على الأرض وسط كراسٍ متحرّكة.وتحدثت وسائل إعلام إيرانية أخرى عن تعرض مبنى لقيادة الشرطة ومبان سكنية في مدينة ري جنوب طهران لأضرار "بسبب هجوم للعدو مساء اليوم"، مؤكدة وجود ضحايا تحت الأنقاض.كما تعرض مبنى الإذاعة والتلفزيون لهجوم، ولكن وكالة تسنيم نقلت عن مسؤولين بالتلفزيون الإيراني، أنه لا أضرار في الاستوديوهات جراء القصف، وأن الخلل في البث كان مؤقتا. وفي السياق ذاته، قالت القيادة المركزية للجيش الأمريكي، إن القوات الأميركية شنت غارات ⁠على أكثر من ⁠1000 ⁠هدف إيراني في العملية الجارية.ولكن صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مصادر، أن إسرائيل والولايات المتحدة شنتا غارات على 2000 هدف منذ بدء الحملة العسكرية.كما قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها قطعت ما وصفته بـ"رأس الأفعى في إيران"، وإنه "لم يعد للحرس الثوري مقر قيادة" وفق قولها.وكانت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قد بدأتا صباح أمس السبت حملة عسكرية ضد إيران، أودت حتى الآن بحياة المئات، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.وردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية.

الحرب على إيران مباشر.. مقتل جنود أمريكيين وعشرات القتلى والمصابين بإسرائيل والبحرية الإيرانية تنضم للمواجهة

News

ارتفع عدد القتلى والمصابين في أحدث حصيلة لقصف إيراني على إسرائيل إلى 9 قتلى و57 جريحا وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني بدء هجوم عنيف ضد إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة، ردا على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.

الحرب على إيران.. إسرائيل تحصي خسائرها وعجز الموازنة مرشح للتفاقم

News

في اليوم الثاني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وبعد القصف الإيراني باتجاه إسرائيل، بدأت تل أبيب تُحصي كلفة مالية أولية للحرب وتُطلق مسارات تعويض عاجلة للمتضررين، بينما تستعد الأسواق لاختبار جديد مع عودة التداول في بورصة تل أبيب بعد إغلاقها اليوم الأحد.وبينما تبدو الأرقام المباشرة "قابلة للاتساع"، يبرز البعد السياسي-المالي في الخلفية وتساؤلات حول كيفية تمويل الفاتورة، وآلية إدارة موازنة 2026 في ظل عجز مرشح لتجاوز 3.9% وتعقيدات إقرار الميزانية داخل الكنيست.قدّر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش كلفة الحرب حتى صباح اليوم بنحو 9 مليارات شواكل (نحو 2.88 مليار دولار)، مع إقرار بأن الكلفة مرشحة للارتفاع بشكل كبير، وفي إحاطة لوزارة المالية نقلتها صحيفة غلوبس الاقتصادية، قال سموتريتش إن 350 شخصا أُجلوا من منازلهم إلى 240 غرفة في فنادق حتى الساعة 11:00 صباحا (بتوقيت إسرائيل)، وإن المتضررين قدموا نحو 1000 مطالبة تعويض عن أضرار بالممتلكات.لكن الضغط الأكبر لا يتعلق فقط بالإنفاق الفوري، بل بكيفية إدماجه في موازنة 2026 وسط حساسية سياسية وقانونية مرتبطة بموعد إقرار الموازنة.ونقلت غلوبس عن سموتريتش قوله إن العجز "سيكون أكثر من 3.9%"، مما يعني عمليا تجاوز الهدف الذي وضعته وزارة المالية في مشروع موازنة 2026.على خط الإنفاق الدفاعي، قدّمت صحيفة كالكالست زاوية أكثر تفصيلا حول "آلية التمويل" داخل الموازنة وخارجها. وحسب الصحيفة، خصصت وزارة المالية بالفعل 9 مليارات شيكل (نحو 2.88 مليار دولار) إضافية للأمن فوق 112 مليار شيكل كانت مرصودة سلفا في موازنة 2026، وهو ما يرفع موازنة الدفاع إلى 121 مليار شيكل "على الأقل" في الحد الأدنى.وتضيف الصحيفة أن 70% من التمويل الأولي سيأتي من مصادر داخلية، بينها 6 مليارات شيكل (نحو 1.92 مليار دولار) ضمن الموازنة، مقابل 30% (3 مليارات شيل (نحو 0.96 مليار دولار) من "خارج الموازنة"، مما يستلزم توسيع سقف الإنفاق.يقول الخبير المتخصص في الشأن الإسرائيلي أحمد البهنسي إن "ما نراه الآن ليس مجرد فاتورة حرب بقيمة 9 مليارات شيكل، بل بداية مسار مالي مفتوح على احتمالات أوسع". ويضيف "صحيح أن الرقم الذي أعلنه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يبدو في هذه المرحلة قابلا للاحتواء ضمن اقتصاد يتجاوز ناتجه 500 مليار دولار، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في التراكم".ويضيف في حديث للجزيرة نت أنه إذا طال أمد المواجهة أو اتسعت جغرافيا، فإن بند الدفاع -الذي ارتفع فعليا إلى نحو 121 مليار شيكل- قد يفرض إعادة تسعير شاملة لأولويات الموازنة، أو زيادة العجز، وهنا يصبح السؤال ليس كم كلفت الحرب حتى الآن؟ بل "كيف ستُموَّل كلفتها إذا تحولت إلى حالة ممتدة؟".ومن زاوية الإطار المالي-الدستوري، أشارت كالكالست إلى أن إسرائيل تعمل منذ بداية يناير/كانون الثاني 2026 من دون موازنة مُقرة (أي وفق موازنة شهرية مستندة إلى موازنة 2025 مع تعديلات).ووفق الصحيفة، فإن عدم إقرار موازنة 2026 حتى نهاية مارس/آذار قد يقود تلقائيا إلى حل الكنيست والذهاب لانتخابات، مما يفتح الباب -إذا استمرت الحرب- أمام خيار تشريعي لتمديد مهلة الإقرار أو إعادة هندسة جدول المناقشات.بهذا المعنى، لا يقتصر الضغط الاقتصادي على "فاتورة" تُضاف إلى الإنفاق، بل يمتد إلى حيز سياسي حساس يمس شرعية الموازنة وتوقيت إقرارها، ويضغط على خيارات الحكومة بين رفع الإنفاق، أو إعادة ترتيب أولويات بنود مدنية، أو توسيع العجز، أو الجمع بين هذه المسارات.ويوضح البهنسي أن الحساسية الأكبر تكمن في التزامن بين الحرب وتعقيدات إقرار موازنة 2026، فالعمل من دون موازنة مُقرة يضع الحكومة أمام معادلة دقيقة تشمل:ويوضح أن أي تأخير سياسي داخل الكنيست يزيد حالة عدم اليقين في الأسواق، وهو عامل لا يقل أثرا عن تطورات الميدان العسكري، خصوصا إذا رافقه ضغط على العملة أو على تصنيف الدين السيادي.في محاولة لاحتواء الأثر الاجتماعي والاقتصادي المباشر للضربات، أقرت الحكومة الإسرائيلية صباح اليوم الأحد "مساعدات أولية" عبر وزارة الداخلية للمتضررين، وفق بيان مشترك لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزارة المالية ووزارة الداخلية.ونص البيان على تخصيص 2000 شيكل (نحو 640 دولارا) "لكل شخص" تضرر مسكنه مباشرة وأصبح غير صالح للسكن، موزعة على شقين:ووفق البيان الحكومي، فإن هذه الدفعة تُضاف إلى "مظلة الدعم القائمة" التي تشمل تمويل السلطات المحلية ونشاط صندوق التعويضات التابع لسلطة الضرائب لمعالجة أضرار الحرب، مع دعوة المتضررين للإبلاغ عبر مركز سلطة الضرائب أو تقديم مطالبة إلكترونية عبر موقعها، على أن مسؤولية الإخلاء تقع ضمن صلاحيات السلطات المحلية وسلطة الضرائب.أما المسار الثاني، فهو التعويضات المرتبطة بأضرار الممتلكات عبر "مسار سريع" يهدف لتقديم سيولة أسرع للمتضررين من دون انتظار معاينات مطولة.وذكرت غلوبس أن سلطة الضرائب أعادت فتح "المسار السريع" للمطالبات عن "ضرر مباشر" حتى 30 ألف شيكل (نحو 9600 دولار)، مع وعد بالحصول على موافقة على المطالبة في أجل لا يتعدى 7 أيام من استكمالها "من دون انتظار خبير تقييم".وبحسب غلوبس، يتطلب ذلك شروطا تشمل أن يكون الضرر لمبنى أو محتوياته فقط، وأن تُلتقط صور من موقع الضرر بعد استلام رابط عبر رسالة نصية، وأن تُقدم فاتورة في أجل 30 يومًا كحد أقصى وإلا يُطلب استرداد المبلغ.حتى اليوم الأحد، أفادت غلوبس بتسجيل 655 مطالبة تعويض عن أضرار بالممتلكات ضمن العملية، مع تركز كبير في تل أبيب (619 مطالبة).وأضافت الصحيفة أن 30 فريقا من صندوق التعويضات يعملون ميدانيا بدعم مهندسين ومقيّمين، في محاولة لتسريع المعالجة الميدانية وتخفيف تراكم الطلبات.على خط الأسواق، لم تُفتح بورصة تل أبيب اليوم الأحد للتداول، على أن تستأنف جلساتها غدا الاثنين، وفق ما أوردته غلوبس. وترى الصحيفة هذا الإغلاق في سياق مفاده أن السوق لم ينتظر بدء الحرب كي "يستشعر" المخاطر، إذ بدأت مؤشرات التسعير تتغير الأسبوع الماضي على وقع تقديرات بقرب الهجوم.وحسب غلوبس، تراجع مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 2.5% الأسبوع السابق على خلفية تقديرات المستثمرين بقرب الهجوم على إيران.وفي سوق العملات، ارتفع سعر صرف الدولار 0.4% أول أمس الجمعة إلى 3.12 شيكل (نحو 0.998 دولار) ثم واصل الصعود إلى 3.13 شيكل (نحو 1.002 دولار) في تداولات ما بين البنوك لاحقا مع تزايد التوقعات بقرب الهجوم، وفق ما نقلته الصحيفة.في المحصلة، تجمع تغطية الصحف الإسرائيلية بين رقم كلفة أولية (9 مليارات شواكل (نحو 2.88 مليار دولار)، ومسارات تعويض سريعة بحدود واضحة، وسوق ينتظر إعادة الفتح لتسعير "المرحلة التالية".لكن العامل السياسي يبقى حاضرا بقوة في الخلفية: إدارة العجز وتمويل الإنفاق، وتوقيت إقرار موازنة 2026، وهي عناصر لا تقل تأثيرا على ثقة المستثمرين عن تطورات الميدان نفسها.

"ذئاب في طهران".. شبكة الجواسيس التي مهدت الطريق لقتل خامنئي

News

"حيث لا تدبير، يسقط الشعب، لكن في كثرة المشيرين سلامة".بواسطة (سفر الأمثال 11:14)هذا مشهد تخيلي تماما ولكنه حقيقي تماما: رجل مجهول، لا أحد يعرف هويته، يتواجد في أكثر مكان تدور حوله الأسئلة، مكان قتل فيه للتو إحدى أهم الشخصيات في تاريخ الشرق الأوسط، "آية الله علي خامنئي"، ظل المهدي في الأرض وخليفته، حسب ما يعتقد ملايين المسلمين الشيعة، في إيران وخارجها.يخرج هذا الرجل، أو "العنصر الاستخباراتي" كما وصته وسائل الإعلام العبرية، هاتفه من جيبه، يصور صورة أو يلتقط مقطع فيديو يساوي الكثير من عالم اليوم المتغير، يظهر انتشال جثة خامنئي، يرسلها إلى جهة ما، ولكنها تصل في النهاية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وإلى الرئيس الأمريكي ترمب، يسرب الأول الخبر عبر "مسؤول رفيع المستوى"، ويخرج الثاني ليؤكد أن خامنئي مات، وأن المستقبل للإيرانيين، وللسلام، أو هكذا يدعي.بعد ساعات، خرجت إيران لتؤكد رسميا مقتل القائد الأعلى للثورة وأن قنابل الأمريكيين والإسرائيليين قد نالت منه. وكما يبدو، فالرجل لم يكن محاطا ببعض رجاله وأفراد أسرته فقط، بل غير بعيد عنه، كانت أعين الجواسيس تتربص به، فكانوا إليه أقرب من بعض رجاله المخلصين، ربما شاركوا أنفسهم في قتله عن طريق معلومات سابقة منحوها للأعداء، وربما لم يشاركوا لكن المؤكد أنهم كانوا حاضرين عند أقرب نقطة إلى قلب الحدث.يبدو المشهد دراميا للغاية، جسد "آية الله" ملقى بعد أن نالت منه القنابل، وأرهقته السنون الطويلة من ترؤس نظام يعتبر عدوا عظيما لأمريكا والغرب، في الخلفية، تبدو طهران أيضا مرهقة جدا، اخترقها الجواسيس من كل مكان، وتسللوا إلى مفاصلها واقتربوا من قياداتها، ووصلوا إلى رجال كانوا يدينون لها بالولاء، ولأمريكا بالعداء، لم يكن أولهم عماد مغنية، وربما لن يكون خامنئي نفسه آخرهم.حين يتعلق الأمر بأعمال الجاسوسية والاغتيالات والاختراقات المنظمة لصفوف خصومها، لا تعترف إسرائيل إلا نادرا بما تقترفه يداها، ليس ذلك من قبيل عدم التورط في مشاكل قانونية فحسب، بل أيضا من أجل الحفاظ على هالة الغموض التي دائما ما تحاول إحاطة نفسها بها، لكن هذه المرة تحديدا، كان الغرور أكثر إلحاحا من الغموض.فبمجرد أن مسَّت النيران الإسرائيلية الجمهورية الإسلامية في إيران يوم 13 يونيو/حزيران الماضي، لم تستطع إسرائيل كبح جماح غرورها، فأعلنت دون مواربة نسبة جزء كبير من الفضل في نجاحها إلى جواسيسها الذين يخترقون أراضي إيران. لم تكن تلك هي البداية، فسرعان ما نقلت التقارير الصحفية تفاصيل اختراق عملاء الموساد لبرامج إيرانية حساسة مثل الصواريخ والأسلحة النووية. لا عجب إذن أن أولت طهران هذه المسألة جل اهتمامها بمجرد أن وضعت الحرب أوزارها.على سبيل المثال، أشارت صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أن إيران اعتقلت منذ اندلاع المواجهة مع إسرائيل نحو 700 عميل، بعضهم أُعدِم كما أعلنت طهران نفسها. إلا أن هذا العدد لا يحكي كل الحكاية، فالمعركة في الظلام بين تل أبيب وطهران عميقة ومتشعِّبة، حيث كل شيء متاح لاقتحام شبكات الخصم، وهي معركة نقرأ منها اليوم خمسة فصول، ولا يزال لها فصول أخرى تُكتَب بالقليل من الحبر والكثير من الدم.عموما، لكل صورته المتخيلة عن الموساد، صورة في الغالب فيها الكثير من الخيال وبعض من الحقيقة. ويرتبط الموساد في الصورة الذهنية بكونه "جهازا قويا وخطيرا، قادرا على الوصول إلى أعدائه في كل مكان"، وقد بدأ عمله بعملية مبهرة حينما كان يصيد النازيين الواحد تلو الآخر كما تقول أسطورته. ولكن دعونا الآن نبحث عن تعريف أكثر واقعية، وأبعد عن الصور الذهنية التي تحمل في طياتها الكثير من المبالغة، ولنبدأ من المعلومات المتاحة.الاسم الرسمي للموساد هو "معهد الاستخبارات والمهام الخاصة"، وقد تأسس في ديسمبر/كانون الأول 1949 بأمر من رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها ديفيد بن غوريون، وذلك لأنه كان يرى أن إسرائيل هي دولة صاعدة فتية وسط بيئة جيوسياسية معادية لها، ولذا من الضروري العمل على تطوير جناح استخباري متطور لحماية الكيان الوليد.في ذلك الوقت، كلف بن غوريون "رؤوفين شيلواح"، المدير الأول للموساد، فنظم وقاد هذا الجهاز وسهر على تنسيق الجهود بين أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية المختلفة، وهي الاستخبارات العسكرية (أمان) وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك). وضع شيلواح في تلك الفترة اللبنات الأولى للموساد من تركيز على جمع المعلومات الاستخبارية، ومكافحة التجسس، والعمليات السرية، ومن ثم بدأ الموساد في بناء شبكة عالمية من العملاء شكلت العمود الأساسي في عملياته الخارجية.ويلخص الموساد فلسفته في شعاره ذي الجذور الدينية العميقة: "حيث لا تدبير، يسقط الشعب، لكن في كثرة المشيرين سلامة" (سفر الأمثال 11:14)، وهو اقتباس يعني أن الأولوية دائما لاتخاذ التدابير الاستباقية الوقائية حتى لا تتحول التهديدات إلى أخطار وجودية، ولذلك أضحى الموساد ركيزة أساسية في استراتيجية الدفاع الإسرائيلية الحالية، كما اتضح من الحرب السابقة مع إيران (يونيو/حزيران 2025) والحرب الراهنة كذلك."لقد فشل الموساد في الكثير من العمليات بطبيعة الحال، لكن العمليات التي نجح فيها رسمت له صورة على أنه لا يقهر ويصل إلى ما يريد مهما يكن الخصم".حقق الموساد نجاحا كبيرا وسريعا بلغ ذروته في القبض على الضابط النازي الشهير أدولف أيخمان عام 1960، وشكلت هذه الصفحة لحظة محورية في قدرة الموساد على تنفيذ العمليات المعقدة ذات المخاطر العالية، خصوصا أن العملية كانت بعيدة عن فلسطين المحتلة، هناك في الأرجنتين حيث آخر العالم. لقد فشل الموساد في الكثير من العمليات بطبيعة الحال، لكن العمليات التي نجح فيها رسمت له صورة على أنه لا يقهر ويصل إلى ما يريد مهما يكن الخصم، خصوصا تلك العمليات التي استهدف خلالها الأشخاص المعادين من خلال "الاغتيال" أو "الاختطاف". وقد ظل ذلك النوع من العمليات حجر أساس في استراتيجية إسرائيل الخارجية، وظهرت آثار ذلك في الاستراتيجية طويلة الأمد التي نفذتها تل أبيب تجاه المشروع النووي الإيراني، حيث اغتالت إسرائيل العديد من العلماء النوويين الإيرانيين من أجل إبطاء تطور المشروع.وصل الإسرائيليون إلى لائحة طويلة من العلماء الإيرانيين، من أبرزهم أردشير حسين بور، الذي قتل عام 2007 بسبب تسمم إشعاعي، ومسعود علي محمدي، الذي قضى عام 2010 في انفجار قنبلة مفخخة، ثم مجيد شهرياري الذي اغتيل في السنة نفسها عبر تفجير سيارة مفخخة، ثم محسن فخري زاده والذي تحكي قصة اغتياله الكثير من الأسرار، وتطرح مئات الأسئلة التي لم تجد إجابات شافية، حتى اليوم.في 27 نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، كانت إيران مرتبكة بعد أن بدأت الأخبار تتسرب حول وقوع اغتيال لشخصية إيرانية بارزة،  ربما لعالم نووي إيراني مهم في المشروع النووي لبلاده. سرعان ما سيظهر الاسم، الرجل هو فخري زاده، أستاذ الفيزياء بجامعة الإمام الحسين بطهران، والعالم النووي الرفيع في إيران، الرجل الذي كان يوصف بأنه "رأس البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية". كانت التقارير الصحفية الأولية مشوشة ومتناقضة، حيث أشارت المعلومات الأولية أن مجموعة من "القتلة" انتظروا مرور فخري زاده بسيارته من أجل الإجهاز عليه، فيما ذكرت مصادر أخرى أن شاحنة مفخخة انفجرت أمام سيارة فخري زاده، ثم خرج 5 أو 6 مسلحين من سيارة قريبة وفتحوا النار على الموكب.بدأت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تنقل عن الحرس الثوري الإيراني قوله إن عملية الاغتيال تمت عبر "روبوت قاتل" وأن العملية برمتها تم تنفيذها عن بعد، وهو تفسير أثار شكوكا بل وسخرية كثيرة في البداية. ولكن سرعان ما تبين أنه كان حقيقيا تماما، فالعالم الإيراني وقع ضحية لرام آلي عالي التقنية مزود بذكاء اصطناعي وعدسات متعددة الكاميرات، يُشغل عبر الأقمار الصناعية وقادر على إطلاق 600 طلقة في الدقيقة، شيء شبيه بالمسيرات عن بعد، بيد أنه أخطر، فعكس المسيرات التي يمكن رصدها في السماء، لا يمكن استكشاف هذا الروبوت الموجود على الأرض بسهولة، وهو ما يجعل التعقيد الاستخباراتي في الملف أكبر.استخدم الموساد تقنيات متقدمة لتتبع حركات فخري زاده ومعرفة نقاط قوة وضعف الحراسة التي ترافقه، وراقبوه على مدى أسابيع عبر عيونهم في طهران ليجمعوا أكبر عدد من المعلومات بهدف الإجهاز عليه، وقد كان. استخبارات قوية متخمة بالجواسيس، وسلاح فتاك، وإخفاق إيراني في حماية المناطق والشخصيات الحساسة، فكان المصير المحتوم: اغتيال فخري زاده، الرجل الذي ذكره نتنياهو بالاسم، حينما كان يستعرض مجموعة وثائق تمت سرقتها من الأرشيف النووي الإيراني.في 6 يوليو/تموز 2022، أعلنت السلطات الإيرانية اعتقال مجموعة من الأجانب من بينهم "جايلس ويتاكر"، نائب رئيس البعثة البريطانية في طهران، بتهمة التجسس. وقد أتى الخبر في التلفزيون الإيراني بصيغة تقول إن هؤلاء الأجانب "كانوا يأخذون عينات من التربة في بعض المناطق المحظورة في مناطق وسط صحراء إيران، حيث كان الحرس الثوري يجري بعض التجارب الصاروخية الفضائية".دخل هؤلاء الأجانب إلى طهران بصفاتهم العلمية والأكاديمية والدبلوماسية، فمن بين المتهمين مثلا زوج إحدى الدبلوماسيات بالسفارة النمساوية. وقد اعتبرت بعض المصادر الإيرانية أن الهدف من أخذ عينات من التربة لم يكن الاطلاع على التجارب الإيرانية بقدر ما هو محاولة إثبات الرواية الإسرائيلية والأمريكية التي تقول إن طهران تحاول صنع قنبلة نووية، وهو جوهر الصراع القائم بين إيران والولايات المتحدة."المشكلة أن أعداء إيران لا يحتاجون أحيانا إلى إرسال أشخاص من الخارج، بل يجدون جواسيس يعملون لصالحهم من الداخل أيضا، من الإيرانيين أنفسهم".نفت الخارجية البريطانية وقتها كل ما ذكره التلفزيون الرسمي الإيراني من اتهامات، مؤكدة أن مزاعم اعتقال أي شخص تابع لبعثتها الدبلوماسية عارية تماما عن الصحة. ولكن بصرف النظر عن دقة الواقعة، فإنها تعكس حساسية السلطات الإيرانية تجاه "ضيوفها الأجانب"، ومساعيها لإبقائهم تحت الرقابة وهي مخاوف مبررة في ضوء المحاولات اللانهائية للاختراق الغربي. بيد أن الإشكال الحقيقي ليس في هؤلاء "الدخلاء"، بل في أن أعداء إيران لا يحتاجون أحيانا إلى إرسال أشخاص من الخارج، بل يجدون جواسيس يعملون لصالحهم من الداخل أيضا، من الإيرانيين أنفسهم.في نهاية يوليو/تموز الذي شهد توقيف الشبكة الأجنبية، أعلنت الشرطة الإيرانية عن اعتقال شبكة تجسس تعمل لصالح الموساد وتخطط لعمليات وصفتها طهران بـ "المسلحة والتخريبية". في بيان للشرطة الإيرانية، نجد أن الشبكة تتكون من 5 أشخاص من بينهم "زعيم جماعة انفصالية معارضة"، كانوا يخططون للقيام بعمليات "إرهابية" في مناطق حساسة داخل البلاد، إذ ضبطت أجهزة اتصال حديثة ومواد تفجيرية قوية وأسلحة، كما كان أعضاء هذه المجموعة يتواصلون مع ضباط في الموساد عبر دولة "مجاورة"، وفق الإفصاحات الإيرانية.بحلول ذلك الوقت أصبح واضحا للإيرانيين أن الاختراق الإسرائيلي في صفوفهم أوسع وأعمق مما يبدو. لقد قررت إسرائيل رفع سقف اللعبة، والضرب في قلب طهران. وكما تشير منابر إعلامية عبرية، فإن الموساد تمكن بفضل جواسيسه من إنشاء قاعدة عسكرية داخل إيران، وخزن فيها بعض المسيرات المفخخة التي هربت إلى الداخل الإيراني، والتي استخدمت للهجوم على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية.نقلت المصادر نفسها عن مصادر أمنية رفيعة أن الموساد عمل لسنوات طويلة جنبا إلى جنب مع الجيش الإسرائيلي من أجل جمع معلومات استخبارية دقيقة، تمهيدا لتنفيذ تلك الضربة، حيث عملت فرق المظلات على جمع معلومات عن شخصيات بارزة في المؤسسات العسكرية الإيرانية بالإضافة إلى علماء نوويين. وقالت صحيفة هآرتس (Haaretz) إن هناك مركبات داخل إيران جهزت بأنظمة هجومية تمكنت من تفكيك قدرات الدفاع الجوي الإيراني، مما سمح للطائرات الإسرائيلية بتنفيذ مهمتها بسهولة نسبية.لعب الجواسيس داخل إيران دورا محوريا في الحرب الأخيرة بين إيران ودولة الاحتلال بلا شك، ويبدو أنهم يلعبون نفس الدور في الحرب الحالية رغم كل جهود طهران لتقويض شبكاتهم. بداية من التوغل داخل كواليس برامج الصواريخ والأسلحة النووية الإيرانية والمواقع العسكرية الحساسة، وجمع معلومات دقيقة حولها تمهيدا لاستهدافها، وصولا ربما لتحديد المواقع الدقيقة لأهم القادة الإيرانيين، ومنهم المرشد الأعلى نفسه، أو على الأقل التواجد قرب هذه المواقع لجمع المعلومات حول تأثير الضربات.متى بدأت إسرائيل بزرع هذه الشبكة؟ الأرجح أنه منذ وقت طويل. ما نعرفه أن مصدرا استخباريا إسرائيليا قال لصحيفة "التايمز"، إن تل أبيب كانت تراقب مواقع متعددة داخل إيران عن طريق عملاء موجودين على الأرض منذ عام 2010. وكانت الدلائل على ذلك قد بدأت تتواتر بالفعل حتى قبل ظهور معالم الاختراق الواضح خلال الحربين الأخيرتين، والمثال الأبرز على ذلك هي واقعة اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية في قلب طهران، في يوليو/تموز 2024.شكل اغتيال إسماعيل هنية في قلب طهران، صفحة مغايرة كليا لما سبقها، فالاغتيال الذي لم تعترف إسرائيل بمسؤوليتها عنه رسميا، كان ضربة قوية للسيادة الإيرانية، حيث كان هنية ضيفا على الجمهورية الإسلامية لحضور حفل تنصيب الرئيس مسعود بزشكيان رئيسا.خرج الكثير من التحليلات للطريقة التي استهدف بها إسماعيل هنية وسط طهران، ومنها ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز حول أن عملية اغتيال هنية تمت بواسطة عبوة ناسفة هربت سرا إلى دار الضيافة التي حل فيها هنية ضيفا قبل شهرين من وصوله، علما بأن دار الضيافة تلك جزء من مجمع كبير في حي راق شمالي العاصمة طهران، يخضع لحماية الحرس الثوري الإيراني.طرحت عملية الاغتيال هذه الكثير من الأسئلة المنطقية. في البداية حامت الشكوك حول قيام إسرائيل بقصف المبنى عبر طائرة مسيرة، فكان السؤال منطقيا عن الكيفية التي تمكنت بها من اختراق أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وهو سؤال نعلم إجابته اليوم لأن الحربين الأخيرتين أبانتا أن جواسيس دولة الاحتلال تمكنوا فعلا من تسهيل قصف إيران واستباحة سمائها متجاوزين هذه الأنظمة.ولكن كما اتضح لاحقا، فإن المنفذين استغلوا ثغرة مختلفة، في الأمن الداخلي لإيران، وفي مجتمع من المفترض أنه منغلق نسبيا ومحصن ضد الصهيونية حتى وقت قريب. ومما زاد العملية تعقيدا أن القنبلة خزنت طيلة أسابيع في انتظار قدوم هنية إلى طهران. وقد أكد الإيرانيون أنهم لم يفهموا حتى الآن طريقة زرع القنبلة، بيد أن طريقة الاغتيال كانت تشبه بطريقة أو بأخرى عملية الاغتيال عبر السلاح الآلي الذي يعمل بواسطة الذكاء الاصطناعي عن بعد، واستخدم في اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده.لم يكن الزعيم الراحل لحزب الله نصر الله يعتقد على الأرجح أن إسرائيل ستقدم على قتله. صحيح أنه أشار إلى ذلك غير ما مرة، لكن ربما في قرارة نفسه اعتقد في وقت من الأوقات أن دولة الاحتلال لن تخاطر بإشعال نيران المنطقة باستهدافه. ولكن في يوم 27 سبتمبر/أيلول 2024، وبينما كان الأمين العام لحزب الله داخل حصن تحت الأرض على عمق أكثر من 10 أمتار، رافضا طلب مساعديه بالانتقال إلى مكان أكثر أمانا، ومستبعدا أن تلجأ تل أبيب إلى تصعيد ينال منه، وصلته نيران أعدائه.كانت دولة الاحتلال تراقب نصر الله عبر عملائها، تمكنت من رصد تحركاته بكل دقة منذ سنوات طويلة. في يوم الاغتيال، وبعد أن رفض نصر الله التحرك من مكانه بفترة قصيرة، كانت طائرات "إف-15" الإسرائيلية تنثر المتفجرات وتدمر الملجأ بالكامل، مما أودى بحياة "سماحة السيد" وقادة كبار في حزب الله. وفي صباح اليوم التالي، وجد المسعفون جثمان نصر الله بجانب اللواء عباس نيلفروشان، نائب قائد العمليات في فيلق القدس.لقد كان الوصول إلى نصر الله بمثابة تتويج لعمل استخباري إسرائيلي دؤوب على مدار عقدين، منذ وجه الحزب ضربة لهيبة الاحتلال عام 2006، لم يعرف لها نظيرا منذ عام 1973. وقد كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين وأوروبيين أن دولة الاحتلال وجواسيسها يتغلغلون الآن في مفاصل حزب الله إلى درجة لا يستوعبها قادة الحزب أنفسهم، بل وتمكن عملاء الموساد من زرع أجهزة تنصت تسجل محادثات شخصية لبعض القيادات.تعتبر إسرائيل حزب الله عدوا وجوديا لها، ولذا كانت محاولات اختراقه عديدة، كما حدث عام 2012 عندما "سرقت" وحدة 8200 الشهيرة في الجيش الإسرائيلي معلومات حساسة حول مواقع اختباء قادة الحزب وترسانة صواريخه. وقد استمرت محاولات التغلغل حتى أواخر العام 2023، عندما اشتبه تقني من حزب الله في بطاريات أجهزة البيجر اللاسلكية، فوصل الشك إلى قيادات الحزب الذين أرسلوا بعض هذه الأجهزة إلى إيران للكشف عنها. بيد أن جواسيس إسرائيل أبلغوا تل أبيب بذلك، فسارع القادة الإسرائيليون بطلب الضوء الأخضر من نتنياهو لبدء عمليات التفجير حتى تنقذ العملية، وهو ما تم لاحقا في عملية دموية شاملة بالضاحية الجنوبية في بيروت.من الجدير بالذكر في موضوع البيجر أن ضابطة استخبارات إسرائيلية وضعت خطة عام 2018 تستخدم التقنية نفسها لزرع مواد متفجرة في بطارية جهاز البيجر، لكن المسؤولين الإسرائيليين رفضوا الخطة كون الأجهزة لم تكن مستعملة على نطاق واسع داخل الحزب. مع مرور السنوات دفعت إسرائيل حزب الله دفعا نحو هذا النوع من الأجهزة بعد أن اخترقت العديد من الهواتف الذكية لقيادات الحزب ومسؤوليه، كما نشرت الوحدة 8200 مجموعة أكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بواسطة روبوتات عن قدرتها الخارقة في اختراق الهواتف النقالة، فكانت أجهزة البيجر هي الخيار الآمن."لم تكن عملية البيجر مكتملة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عندما عبر مقاتلو المقاومة السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة، لكن ما حدث يومها غير كل شيء".بالتزام، أقدمت الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق شركة "غولد أبولو" (Gold Apollo) التايوانية، المعروفة بإنتاج أجهزة البيجر، عبر شركات وهمية وسيطة، حتى بات الموساد يشرف "عمليا" على إنتاج الأجهزة التابعة للشركة، بل وبدأ في التسويق للأجهزة لمشترين تابعين لحزب الله مع تقديم تخفيضات إذا اشتريت كميات كبيرة. في مارس/آذار 2023، قدم الموساد لنتنياهو نموذجا لجهاز البيجر الذي سيفخخ يوما ما، غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي وعددا من كبار قادته اعتبروا أن الجهاز ليس صلبا كفاية للتعويل عليه في عملية معقدة من هذا النوع.لم تكن عملية البيجر مكتملة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عندما عبر مقاتلو المقاومة السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة، لكن ما حدث يومها غير كل شيء. في غضون أشهر باتت إسرائيل أكثر حزما على استئصال خصومها جذريا، وفي مقدمتهم حزب الله. لذلك، وبحلول 11 سبتمبر/أيلول 2024 علمت دولة الاحتلال أن حزب الله أرسل بعضا من هذه الأجهزة إلى إيران للكشف عنها. وبعد خمسة أيام فحسب اجتمع نتنياهو مع كبار القادة الأمنيين للبحث في ملف تفجير البيجر، ليتم التصريح بالعملية في اليوم التالي.ليس العرب وحدهم من تمكنت إسرائيل من إقناعهم بأنها باب الموت الذي لا يستطيعون المرور منه، بل والغربيون أيضا، الذين ارتبط الموساد في نظرهم بالعمليات الدقيقة والعبقرية، مما جعل الإسرائيليين وكيلا مناسبا وحليفا يدعم معارك الدول الغربية في وجه أعدائها، بداية من الشيوعية وصولا إلى "الإرهاب الإسلامي".بيد أن هذه الصورة في الحقيقة حملت في طياتها الكثير من الدعاية، ففي كتاب "جواسيس ناقصون: تاريخ الاستخبارات الإسرائيلية" للكاتب والصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان والمراسل دان رافيف، نجد قائمة طويلة من العمليات الفاشلة للموساد، ولأسباب عديدة منها ضعف المؤسسة، والتنافس بين التيارات المختلفة داخل الجهاز نفسه، وعدم وجود سيطرة حقيقية للقوى السياسية على الجهاز، ولذلك فإن إخفاقات الموساد توازي في الحقيقة نجاحاته إن لم تفوقها.ويشرح الكتاب الذي صدر عام 1990 بعض أوجه الفشل التي ظهرت جليا في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث يقول إن الموساد أعماه الإيمان بقوته التي لا تقهر عند تقديره لقوة مصر وسوريا عام 1973. حيث يؤمن الإسرائيليون بأن العرب قاصرون وضعفاء وغير قادرين على فتح باب مواجهة إسرائيل، ومن ثم فالعرب يصعب أن يبدؤوا بالهجوم لأنهم يعرفون صعوبة تحقيق النصر، لا سيما بعد أن خرجت مصر من الصراع بعد اتفاقية السلام عام 1979.بيد أن تلك الهالة كثيرا ما انقشعت قبل وبعد 1973، ومنها في خضم الصراع مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ذاتها، التي نجحت هي الأخرى في اختراق إسرائيل. فقبل أن تسن دولة الاحتلال سيوفها وتشن حربها على إيران، كانت أجهزتها الأمنية قد كشفت شبكة واسعة من مواطنين إسرائيليين يتجسسون لصالح إيران، وكان الجواسيس منتشرين بطريقة فاجأت إسرائيل نفسها، أي أن معركة الاختراق الاستخباري كانت متوازية، على عكس ما يروج في الفترة الأخيرة."بحلول أبريل/نيسان 2024 كانت إسرائيل قد وجهت اتهامات لأكثر من 30 إسرائيليا بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية".في تقرير لها، قالت صحيفة "الغارديان" إنه في أبريل/نيسان 2024 كانت إسرائيل قد وجهت اتهامات لأكثر من 30 إسرائيليا بالتعاون مع الاستخبارات الإيرانية. وفي حالات كثيرة بدأ الاختراق برسالة مجهولة تعرض أموالا مقابل معلومات أو تنفيذ مهام بسيطة، ثم تزيد المهام خطورة مع الوقت، وتزيد المكافأة المالية.تبدأ الدائرة برسالة نصية من مرسل مجهول من "وكالة أنباء" تقول: "هل لديك أي معلومات عن الحرب؟ نحن مستعدون لشرائها". وتتضمن رابطا خارجيا لتطبيق تلغرام، وإذا انتقل الإسرائيلي إلى المرحلة الثانية، فإنه يجد شخصا يستخدم اسما إسرائيليا يعرض عليه بعض الأموال مقابل مهام بسيطة.مثلا، أحد الإسرائيليين عرض عليه مبلغ ألف دولار عبر تطبيق "باي بال" مقابل التحقق من وجود حقيبة سوداء مدفونة في حديقة عامة، ثم بعد ذلك طلب منه تنفيذ مهام من قبيل توزيع المنشورات وتعليق الملصقات وكتابة الشعارات المناوئة لنتنياهو على الجدران. ثم مر هذا الجاسوس بعد ذلك إلى مرحلة ثالثة طلب منه فيها تصوير منزل عالم نووي يعمل في معهد فايتسمان، الذي استهدفته إيران بعد ذلك بصواريخها الباليستية.وهناك من كانت مهامه أعقد من ذلك، مثل أحد الإسرائيليين من أصول أذرية، الذي استأجرته طهران لالتقاط صور لمنشآت حساسة، قبل أن يتحول المشروع إلى مشروع عائلي انضم له بعض أقربائه، حيث صوروا مرافق ميناء حيفا، الذي استهدف لاحقا بصواريخ إيرانية أثناء حرب الاثني عشر يوما، وقاعدة نيفاتيم الجوية في النقب، التي استهدفت بهجوم صاروخي، وبطاريات الدفاع الجوي بالقبة الحديدية في مناطق مختلفة، ومعقل الاستخبارات العسكرية في قاعدة غليلوت شمالي تل أبيب.تقول الوثائق التي حصلت عليها "الغارديان" من المحكمة إن جهود التجسس الإيرانية هذه لم تحقق طموحات طهران، ولم تمكنها من تنفيذ عمليات اغتيال رفيعة المستوى لمسؤولين إسرائيليين. بيد أن الإيرانيين لم يبدؤوا في عملية التجسس بالضرورة من أجل الوصول إلى رؤوس إسرائيلية كبيرة بهدف اغتيالها على غرار ما فعلته إسرائيل، بل من أجل جمع بيانات عن مواقع استراتيجية استهدفت بعد ذلك عبر الصواريخ الباليستية الإيرانية.صحيح أن مستوى الاختراق الإيراني لم يحقق حتى الآن ما تصبو إليه إيران، إلا أن الواقع يقول إن المجتمع الإسرائيلي هو الآخر يعاني أوجه هشاشة لا حصر لها، ويعج بالأشخاص الذين يبحثون عن مصالحهم الشخصية قبل أي شيء. ولذا، قد تتخذ حرب التجسس بين طهران وتل أبيب أبعادا جديدة في قادم الأيام، مع احتدام المواجهة، خاصة إذا طال أمدها.

بعد مقتل خامنئي.. صور فضائية تُظهر حشودا في طهران ودمارا بالقواعد

News

أظهرت صور أقمار صناعية عالية الجودة، التُقطت صباح اليوم الأحد، احتشاد جموع غفيرة في العاصمة الإيرانية طهران، وبعض آثار الغارات الأمريكية والإسرائيلية على منشآت عسكرية وحيوية في البلاد.وتُبيّن الصور، التي التقطتها شركة "فانتور" الأمريكية، وجود حشود كبيرة للإيرانيين في ساحة الثورة بالعاصمة طهران، وذلك بعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي الإيراني بمقتل المرشد علي خامنئي نتيجة الضربات على مقر إقامته.وتوضح الصور الفضائية آثار القصف على مقر إقامة خامنئي، حيث نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن إسرائيل أسقطت 30 قنبلة على المجمع، مما أدى إلى تدميره بالكامل.وبحسب تحليل الصور، سُجلت أضرار أخرى في منشآت تابعة لسلاح الجو الإيراني والقوات البحرية، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالقيادة العسكرية.وفي جنوب البلاد، أظهرت الصور تدمير قاعدة لتشغيل الطائرات المسيرة في منطقة كنارك، إلى جانب تدمير منشآت يُعتَقد أنها مخصصة لتخزين الصواريخ، كما كشفت الصور عن ضربات استهدفت ملاجئ الطائرات في قاعدة كنارك الجوية.وأظهرت لقطات إضافية حجم الدمار في سفن حربية ومبانٍ داخل قاعدة كنارك البحرية، مما يشير إلى تعرّضها لضربات مباشرة خلال الهجمات الأخيرة.وفي شرق البلاد، كشفت صور أقمار صناعية عن تدمير نظام رادار داخل قاعدة زاهدان الجوية.ومنذ صباح السبت، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجوما عسكريا على إيران، أودى بحياة المرشد علي خامنئي ومسؤولين أمنيين وعسكريين ومدنيين.وترد إيران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية بدول خليجية، بعضها ألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة.

فرنسا تؤيد حكما بالسجن 14 عاما على متهم في قضية إبادة التوتسي

News

أيدت محكمة الجنايات في باريس حكما بالسجن لمدة 14 عاما بحق الفرنسي الرواندي كلود موهايمانا، بعد إدانته بالمشاركة في جرائم الإبادة الجماعية التي استهدفت أقلية التوتسي في رواندا عام 1994، وفق ما أعلن محامي منظمة الناجين من الإبادة.واعتبرت المحكمة موهايمانا (65 عاما) مذنبا بتهم "التواطؤ في الإبادة الجماعية" و"التواطؤ في جرائم ضد الإنسانية"، بعدما ثبت أنه ساعد في نقل عناصر مليشيا "إنتراهاموي" الذين نفذوا مجازر في إقليم كيبيو غربي رواندا.وكان المتهم قد أدين للمرة الأولى عام 2021، لكنه استأنف الحكم، ما أدى إلى إعادة محاكمته مطلع فبراير/شباط الماضي. وخلال جلسات الاستئناف، طالب الادعاء بزيادة العقوبة إلى 15 عاما نظرا لخطورة الجرائم، بينما سعى الدفاع إلى تبرئته، مؤكدا براءته من التهم.وتأتي هذه القضية ضمن سلسلة محاكمات تجريها فرنسا بحق متهمين بالإبادة في رواندا، إذ تشير منظمة "إبوكا"، الائتلاف الذي يجمع جمعيات الناجين، إلى أن نحو 50 شخصا متهمين في فرنسا، لم يحاكم منهم سوى ثمانية.وتشير التقديرات إلى أن الإبادة الجماعية ضد التوتسي أودت بحياة نحو مليون شخص، معظمهم من التوتسي إلى جانب هوتو معتدلين، على يد مليشيات "إنتراهاموي" خلال 100 يوم من القتل المنهجي في رواندا.ويرى مراقبون أن تثبيت الحكم ضد موهايمانا يعكس استمرار الضغوط على فرنسا لمحاسبة المتهمين المقيمين على أراضيها، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول دور باريس خلال تلك الحقبة، ومسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في ملاحقة المتورطين.كما يسلط الضوء على مسار العدالة الممتد منذ 3 عقود، والذي لا يزال يواجه تحديات تتعلق ببطء الإجراءات القضائية وتفاوت الأحكام بين الدول الأوروبية التي تستضيف متهمين بالإبادة.

مسلح يرتدي قميصا يحمل علم إيران يقتل شخصين ويصيب 14 في تكساس بأمريكا

News

أفادت وكالة أسوشيتد برس أن مسلحا يرتدي قميصا يحمل علم إيران، قتل شخصين وأصاب 14 آخرين في إطلاق نار بتكساس الأمريكية.وقال مسؤول في سلطات إنفاذ القانون الأمريكية للوكالة، إن المسلح (53 عاما) كان يرتدي سترة كتب عليها عبارة "الملك لله"، وقميصا آخر عليه تصميم علم إيران.وقالت الشرطة إن رجال الشرطة في أوستن أطلقوا النار وقتلوا المسلح، الذي استخدم مسدسا وبندقية  لتنفيذ الهجوم، في حانة بمدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس.وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن حادث إطلاق النار قيد التحقيق، وأنه يتعامل معه باعتباره حادثا إرهابيا محتملا.وقال مراسل الجزيرة أحمد الرهيد، إن المعلومات الواردة من هناك تفيد أن المسلح قدم إلى الولايات المتحدة الأميركية في العام 2006 من السنغال، وحصل في العام 2013 على الجنسية الأمريكية، وأنه كان يحمل كتبا دينية في سيارته.وكانت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل قد بدأتا صباح أمس السبت حملة عسكرية ضد إيران، أودت حتى الآن بحياة المئات، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.وردت طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات تجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية.

مخاوف واسعة بأسواق الطاقة إثر الحرب على إيران

News

أثارت الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران مخاوف واسعة في أسواق الطاقة العالمية من ارتفاع كبير في الأسعار لو تراجعت إمدادات النفط والغاز، خاصة إذا توقفت الملاحة في مضيق هرمز.وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن أهم أسباب القلق في أسواق الطاقة العالمية هي قدرة إيران على التحكم في الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر به جانب مهم من صادرات دول الخليج من النفط والغاز المسال، بالإضافة إلى مخاوف من قيام الفصائل المسلحة الموالية لإيران باستهداف البنية الأساسية للطاقة في منطقة الخليج.ويمر في مضيق هرمز نحو 21 مليون برميل من النفط يوميا، أو نحو ثلث الصادرات العالمية من النفط الخام، وفق فايننشال تايمز، كما يمر به نحو 20% من الصادرات العالمية من الغاز الطبيعي المسال.وارتفع سعر النفط من خام برنت مسجلا أعلى مستوى له في 7 أشهر عند 73 دولارا للبرميل الجمعة. وإجمالا ارتفع سعر النفط بنسبة تقارب 12% خلال الشهر الماضي، مع تزايد التوقعات بنشوب الحرب بين طهران وواشنطن.وتتجه نحو ثلاثة أرباع صادرات النفط الخام التي تمر عبر مضيق هرمز إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته شبكة سي إن بي سي" الأمريكية، الأمر الذي يعني أن توقف الحركة بمضيق هرمز سيكون له تأثيرات واسعة على اقتصادات هذه الدول.ونقلت الشبكة الأمريكية عن بوب ماكنالي، مستشار الطاقة السابق للبيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، قوله إنه من المنتظر أن يرتفع سعر برميل النفط ما بين 5 إلى 7 دولارات مع عودة العمل في الأسواق المالية مع انتهاء عطلة نهاية الأسبوع.وأضاف أن توقف الملاحة في مضيق هرمز قد يرفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار، مشيرا إلى أن إيران تمتلك مخزونا كبيرا من الألغام والصواريخ قصيرة المدى التي قد تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز.ويرى ماكنالي أن "إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيؤدي حتما إلى ركود عالمي".ولا تقتصر المخاوف في الأسواق من توقف الملاحة بمضيق هرمز، بل هناك أيضا حالة ترقب للمعروض من النفط في الأسواق العالمية.وإيران هي رابع أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، حيث بلغ إنتاجها نحو 3.45 مليون برميل من النفط يوميا خلال يناير/كانون الثاني الماضي، وفق فايننشال تايمز، وتتجه أغلب صادرات النفط الإيرانية إلى الصين.ووفقًا لشركة بيانات الطاقة "كبلر"، شكل النفط الخام الإيراني ما يقرب من 13% من واردات الصين من النفط المنقول عبر البحر في العام الماضي.وفي هذا السياق أدت الهجمات التي شنتها إيران على القواعد الأمريكية في عدة دول في الخليج إلى رفع تكلفة التأمين على ناقلات النفط والغاز، وهو ما سيؤدي بدوره إلى رفع تكلفة الطاقة.وقال توم كلوزا، مدير شركة للاستشارات في مجال النفط والغاز إن الهجوم الذي شنته إيران على جيرانها في الخليج العربي يضع ضغطا على شركات التأمين إما لرفع أسعار التأمين على ناقلات النفط في مضيق هرمز بشكل كبير أو الامتناع عن تغطية أي حركة مرور.لكن في الوقت ذاته يؤكد دان ماركس، الباحث في أمن الطاقة في المعهد الملكي للخدمات لصحيفة فايننشال تايمز أن طهران لن ترغب في وقف تدفق النفط الخام إلا تحت ضغوط شديدة على النظام، وذلك لحاجتها لعائدات النفط.وأوقفت شركات شحن ⁠عالمية عملياتها في مضيق هرمز، بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية ⁠على إيران، من بينها شركات يابانية مثل شركة نيبون يوسن.ويتوقع محللون، حسب ما ذكرت الصحيفة، أن تزيد أوبك إنتاجها بمقدار 137 ألف برميل يوميا، لكن أحد المحللين قال للصحيفة إنه من المحتمل أن تقوم أوبك بزيادة الإنتاج ثلاثة أو أربعة أمثال هذا الرقم لتهدئة الأسواق.

ارتفاع أسعار النفط خارج البورصة 10% و"أوبك بلس" يزيد الإنتاج

News

قفزت أسعار خام برنت -اليوم الأحد- بنسبة 8-10% لتصل إلى نحو 80 دولارا للبرميل في التداولات خارج البورصة، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط بعد تعرض ناقلة نفط لهجوم قبالة سواحل سلطنة عمان، وإعلان إيران استهداف ناقلة في مضيق هرمز.وأعلنت سلطنة عمان اليوم أن ناقلة النفط "سكايلايت" التي ترفع علم جمهورية بالاو تعرضت للاستهداف على بعد 5 أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم، وتم إجلاء جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 20 شخصًا، بينهم 15 هنديا و5 إيرانيين، مع إصابة 4 منهم تم نقلهم لتلقي العلاج اللازم.وفي تصريح للتلفزيون الحكومي الإيراني، أكدت طهران أنها استهدفت ناقلة نفط حاولت عبور مضيق هرمز متجاهلة التحذيرات، فيما تداول نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد للناقلة وهي تشتعل فيها النيران بعد الهجوم.ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات النفط العالمية، حيث يعبر منه نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية له تأثير مباشر على أسواق الطاقة وأسعار الخام.ويأتي هذا في وقت أوقفت فيه شركات شحن يابانية وعالمية مرور ناقلات النفط عبر المضيق، وسط تحذيرات من تصاعد المخاطر على الملاحة البحرية.وتداول النفط خارج البورصة يعني بيع وشراء النفط الخام أو المنتجات النفطية بشكل ثنائي مباشر بين طرفين أو عبر وسيط بدلا من تنفيذ الصفقات عبر منصة بورصة مركزية بعقدٍ موحّد.واتفق تحالف أوبك بلس اليوم الأحد على زيادة متواضعة في إنتاج النفط 206 آلاف برميل يوميا، ⁠وذلك بالتزامن مع الحرب ⁠الأمريكية الإسرائيلية على إيران ورد طهران الذي عطل تدفقات النفط من أعضاء رئيسيين بالتحالف في الشرق الأوسط.وزاد أوبك بلس من قبل إنتاج النفط للتخفيف من وطأة تعطل ⁠الشحنات وقت الأزمات، لكن محللين يقولون إن التحالف لديه حاليا طاقة إنتاج احتياطية ضئيلة للغاية لن تشكل تأثيرا كبيرا في زيادة الإمدادات بشكل ملموس، باستثناء السعودية التي تقود التحالف وكذلك الإمارات.وأعلنت أوبك بلس في بيان اليوم أنها سترفع إنتاجها 206 آلاف برميل يوميا بدءا من أبريل/نيسان المقبلة.وقالت مصادر رفضت الكشف عن هويتها لكونها غير مخولة بالحديث إلى الصحافة، إن التحالف ناقش خيارات تتراوح بين 137 ألفا و548 ألف برميل يوميا، وفق ما تنقل رويترز.وتمثل الزيادة المتفق عليها أقل من 0.2% من إجمالي الإمدادات العالمية.وسبق أن أعلنت بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، زيادة إنتاجها وصادراتها تحسبا لأي هجمات أمريكية على إيران.ورجح محللون استطلعت رويترز آراءهم أن تشهد أسعار النفط ارتفاعا كبيرا مع فتح الأسواق غدا الاثنين، وسط توقعات بأن تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا استمر التصعيد العسكري.ويأتي ارتفاع الأسعار بعد يومين من الضربة الإسرائيلية الأمريكية المشتركة ضد إيران أودت بحياة أكثر من 200 شخص، بينهم مسؤولون بارزون، ما دفع طهران للرد بصواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في إسرائيل و27 قاعدة أمريكية في المنطقة، بما في ذلك موانئ ومبان مدنية.

جسر جوي أمريكي نحو المنطقة مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

News

كشفت بيانات ملاحية حديثة عن نشاط جوي عسكري أمريكي واسع ومتزامن شمل بحر العرب وأوروبا والبحر المتوسط، في توقيت يتزامن مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل وتبادل التهديدات في الإقليم.وأظهرت بيانات منصة "فلايت رادار" تحليق طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية من طراز (Boeing P-8A Poseidon) فوق بحر العرب قبالة السواحل اليمنية، على مسارات متقاربة وبارتفاعات مختلفة.وبحسب تحليل وحدة المصادر المفتوحة بالجزيرة، فإن نمط التحليق لا يبدو عبورا عابرا، بل أقرب إلى عملية مسح بحري وجوي ممنهج في منطقة تشكّل عقدة إستراتيجية للملاحة الدولية، ومسرحا محتملا لأي تطورات مرتبطة بالحوثيين أو بخطوط الإمداد في البحر الأحمر وبحر العرب.يأتي ذلك بعد تصريحات زعيم جماعة أنصار الله في اليمن عبد الملك الحوثي، الذي اعتبر أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران يأتي في إطار مشروع صهيوني يستهدف إعادة تشكيل المنطقة، وتمكين إسرائيل من فرض هيمنتها.وتُعَد طائرة "بي-8 إيه بوسيدون" منصة دورية بحرية طويلة المدى، مخصصة لمهام مكافحة الغواصات والسفن وجمع المعلومات الاستخبارية البحرية، ومزودة بحزمة حساسات ورادارات متقدمة مع قابلية التزود بالوقود جوا، مما يمنحها قدرة على البقاء لفترات ممتدة فوق مسرح العمليات.في السياق نفسه كشفت البيانات الملاحية تحركات 12 طائرة عسكرية أمريكية فوق أوروبا والبحر المتوسط، شملت 7 طائرات شحن عسكري، و4 طائرات تزويد بالوقود جوا، وطائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية.وبتحليل البيانات، تبيّن أن طائرات الشحن من طراز (Boeing C-17A Globemaster III) أقلعت من قواعد في بريطانيا وألمانيا، واتخذت مسارات باتجاه جنوب شرق أوروبا في اتجاه الشرق الأوسط، ما يشير إلى جسر إمداد جوي نشط.ويُستخدَم هذا الطراز عادة لنقل المعدات العسكرية الثقيلة والقوات والإمدادات اللوجيستية لمسافات بعيدة، وهو مؤشر على تحرك لوجيستي مُنظم وليس مجرد طلعات منفردة.في السياق ذاته، أظهرت البيانات استمرار نشاط طائرات التزود بالوقود التابعة للقوات الجوية الأمريكية فوق المجال الجوي الأوروبي، إذ أقلعت طائرتان من قاعدة ميلدنهال في بريطانيا، وطائرتان من قاعدة رامشتاين في ألمانيا، وحلّقت جميعها في مسارات دائرية متصلة دون الهبوط في قواعد أخرى.كما أظهرت البيانات تحرّك 4 طائرات من طراز (Boeing KC-135 Stratotanker)، حيث سجّل وصول طائرتين قادمتين من الولايات المتحدة من مطار بانغور إلى مطار بن غوريون في تل أبيب، بينما أقلعت طائرتان من المطار نفسه، واتجهتا شرقا عبر الأجواء الأردنية بمسار ممتد نحو الشرق في توقيت التصعيد.وتتصاعد الأحداث في المنطقة بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل عملية عسكرية مشتركة ضد إيران، وأدى ذلك إلى مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.ورجّح مسؤول أمريكي للجزيرة أن تستمر العملية العسكرية الحالية ضد طهران لأسابيع وليس لأيام فقط، مشيرا إلى أن واشنطن كانت تدرك منذ البداية أن المواجهة لن تكون سريعة، وأنها جاهزة لمعركة طويلة الأمد.

استطلاع: ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الحرب على إيران

News

كشف استطلاع رأي أجرته "رويترز/إبسوس" أن ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الضربات الأمريكية على إيران التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، أمس السبت.وفي المقابل، عارض 43 بالمئة من المستجوبين في الاستطلاع -الذي نشرت نتائجه اليوم الأحد- الهجوم العسكري الأمريكي على إيران، فيما أحجم 29 بالمئة عن إبداء رأي واضح.وقال نحو 56 بالمئة من المشاركين إن الرئيس دونالد ترمب يميل بشدة لاستخدام القوة العسكرية، رغم أنه تعهد في حملته الانتخابية بالعمل على وقف الحروب حول العالم.وأُجري الاستطلاع خلال الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، وانتهى قبل أن يعلن الجيش الأمريكي عن أول خسائر أمريكية في العملية، اليوم الأحد.وقُتل ثلاثة جنود أمريكيين وأصيب خمسة آخرون بجروح خطيرة منذ بدء الضربات، التي دفعت بالشرق الأوسط إلى صراع جديد لا يمكن التنبؤ بنتائجه.وأعلن 55 بالمئة من الجمهوريين المشاركين في الاستطلاع أنهم يؤيدون الضربات فيما عارضها 13 بالمئة منهم. لكن 42 بالمئة توقعوا أن يقل تأييدهم للحرب إذا زادت الخسائر في صفوف الجيش الأمريكي.كما قال نحو 45 بالمئة من إجمالي المشاركين في الاستطلاع (34 بالمئة منهم من الجمهوريين و44 بالمئة من المستقلين) إن دعمهم للحرب على إيران سيقل إذا ارتفعت أسعار ‌الغاز أو النفط في الولايات المتحدة.في الوقت نفسه، انخفضت نسبة التأييد الشعبي لرئاسة ترمب قليلا إلى 39 بالمئة، أي بأقل من نقطة مئوية واحدة مقارنة بنتائج استطلاع رويترز/إبسوس الذي أجري من 18 إلى 23 فبراير/شباط الماضي.ومنذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية في يناير/كانون الثاني 2025 أطلق ترمب تهديدات بالاستحواذ والسيطرة على عدد من الدول منها بنما وكندا وضغط على الدانمارك لشراء جزيرة غرينلاند.كما شن غارات جوية شملت 7 دول: الصومال، والعراق، واليمن، وإيران، وسوريا، ونيجيريا، وفنزويلا. وشدد الحصار النفطي على كوبا، ما جعلها على حافة كارثة إنسانية.وأمس السبت، شن هجوما مشتركا مع إسرائيل على إيران بالصواريخ والطائرات أسفر عن مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وهو ثاني هجوم يقوم به منذ ضرب المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران 2025.وقال متعاملون في النفط إن أسعار خام برنت ارتفعت 10 بالمئة إلى حوالي 80 دولارا للبرميل خارج تداولات البورصة اليوم الأحد، بسبب الحرب. وتوقع المحللون أن ترتفع الأسعار إلى ‌100 ‌دولار بسبب الصراع الحالي.

رمضان 202612 رمضان.. ابن طولون يستقل بمصر وجنازة تاريخية لابن الجوزي في بغداد

News

يمثل الثاني عشر من رمضان يوما مشهودا في التاريخ الإسلامي؛ ففيه ارتفعت مآذن القاهرة بطراز سامراء الفريد، وفيه استرد المسلمون هيبتهم في العراق والشام بانتصارات حاسمة غيرت موازين القوى مع الفرس والصليبيين، وفيه ودعت بغداد أحد أعظم عقولها الموسوعية.دخل القائد المملوكي أحمد بن طولون مصر واليا في 12 رمضان، (254 هـ / 868 م) ليؤسس أول دولة مستقلة فعليا داخل الخلافة العباسية.استطاع ابن طولون في فترة وجيزة تحويل مصر إلى قوة إقليمية كبرى، حيث أنشأ جيشا قويا (المماليك الطولونيين) وبنى مدينة "القطائع" وبيمارستانا (مستشفى) وجامعا، مما جعل القاهرة تنافس بغداد في العظمة والازدهار.وفي اليوم ذاته من رمضان (265 هـ / 879 م) اكتمل بناء جامع ابن طولون الذي لم يكن بناءه مجرد تشييد لدار عبادة، بل كان إعلانا سياسيا عن استقلال "الدولة الطولونية" عن المركزية العباسية في بغداد، مع الحفاظ على الولاء الروحي لها.يُعد المسجد الوحيد في مصر الذي يعتمد نظام "الأكتاف" بدلا من الأعمدة الرخامية المجلوبة من المعابد القديمة، وقد صممه المهندس سعيد بن كاتب الفرغاني ليكون مقاوما للحريق والفيضان. مئذنته الملوية الشهيرة، المستوحاة من ملوية سامراء، ترمز إلى جذور ابن طولون العسكرية العراقية.أنفق ابن طولون 120 ألف دينار ذهبي على بنائه، ويُروى تاريخيا أنه أنفقه من كنز عثر عليه في الجبل، ليتجنب شبهة استخدام أموال الضرائب في بناء بيت الله.لم يكن بناء الجامع مجرد تشييد لدار عبادة، بل كان إعلانا سياسيا عن ولادة قوة إقليمية كبرى في قلب مصرمثّل ابن الجوزي ظاهرة "العالم الموسوعي" في العصر العباسي المتأخر، حيث جمع بين الفقه والحديث والتاريخ والوعظ، وكان مجلسه في بغداد يحضره عشرات الآلاف.ألف ما يقرب من 300 كتاب، ومن أبرزها "المنتظم" الذي يُعد مرجعا أساسيا لتأريخ الملوك والأمم.كان لرحيله في 12 رمضان (597 هـ / 1201 م) أثر بالغ؛ إذ أغلقت بغداد أسواقها، وشيعه مئات الآلاف في جنازة وُصفت بأنها "يوم مشهود" في تاريخ المدينة، ودُفن قرب ضريح الإمام أحمد بن حنبل.رحل العالم الذي ألف 300 كتاب، فودعته بغداد بجنازة لم تشهدها المدينة من قبلكانت أنطاكية تمثل "إمارة صليبية" حصينة منذ 170 عاما، وسقوطها كان يعني نهاية المشروع الصليبي في شمال الشام.بدأ السلطان الظاهر بيبرس الحصار في مطلع رمضان، وبعد رفض الصليبيين التسليم، اقتحم المسلمون الأسوار في 4 رمضان، واستُكملت السيطرة على القلعة الحصينة في 12 رمضان (666 هـ / 1268 م).بفتح أنطاكية، فُصم الرابط بين صليبيي الشام ومملكة أرمينيا الصغرى، ووصف المؤرخون هذا الفتح بأنه الأعظم بعد معركة حطين نظرا للأهمية الجغرافية والرمزية لأنطاكية كمركز ديني وتجاري.

من كارتر إلى بايدن.. ترمب يريد إنهاء ما عجز عنه 7 رؤساء مع إيران

News

واشنطن– تشير تقديرات في دوائر سياسية أمريكية إلى أن الرئيس دونالد ترمب خرج من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى البيت الأبيض، في العاشر من الشهر الماضي، بقناعة تميل إلى حسم المواجهة مع إيران بصورة نهائية، وعدم الاكتفاء بإدارة الصراع أو احتوائه كما فعل أسلافه.وبرز هذا التوجه في الكلمة التي أعلن فيها ترمب بدء الهجمات، إذ استدعى سردا تاريخيا طويلا للصراع بين واشنطن وطهران، واتهم الرؤساء الأمريكيين السابقين بالفشل في التعامل مع إيران، وذهب إلى شيطنة سلوكها الإقليمي، ملوحا بدعم تغيير النظام في طهران، رغم عدم وجود تهديد مباشر ووشيك للأراضي الأمريكية.ويعكس هذا الخطاب -وفق مراقبين- رهانا على وجود فرصة نادرة لدفع النظام الإيراني إلى حافة الانهيار، مع التعويل على احتمال اندلاع انتفاضة داخلية تطيح بما يصفه ترمب بالعدو الرئيسي للولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.في المقابل، يواجه ترمب معارضة داخل تياره الشعبي الرئيسي المعروف بشعار "أمريكا أولا"، الذي يرفض في الغالب الانخراط في تدخلات خارجية لا ترتبط بالدفاع المباشر عن الأمن القومي.كما أن طهران، بحسب تقديرات استخبارية متداولة، لم تكن على وشك امتلاك سلاح نووي، بل كانت أبعد عن ذلك مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما يُعزى جزئيا إلى الضربة التي استهدفت منشآت التخصيب الإيرانية في يونيو/حزيران خلال ولايته. ومع ذلك، بدا أن ترمب ونتنياهو توافقا على خيار يتجاوز احتواء البرنامج النووي إلى محاولة إضعاف النظام الحاكم نفسه.ولم يعرض ترمب بصورة مفصلة أهدافه من الحرب في خطابه عن حالة الاتحاد الثلاثاء الماضي. وتُعد هذه الهجمات الثانية على إيران منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقد شهد خطابه تحولا لافتا، إذ انتقل من التلويح بمعاقبة طهران إذا أقدمت على إعدام محتجين الشهر الماضي، إلى المطالبة بكبح طموحاتها النووية، وصولا إلى تبني خطاب يدعم الإطاحة بالنظام، بل والاحتفاء بمقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.وفي حديث للجزيرة نت، قال الجنرال المتقاعد مارك كيميت، الذي شغل منصب مساعد لوزيري الدفاع السابقين دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، إن "أحدا لا يعلم حقيقة ما دار في جولة المفاوضات الأخيرة في جنيف إلا المفاوضين أنفسهم. لا أحد يعلم حقيقة ما طالب به الجانب الأمريكي".وخلال كلمته التي أعلن فيها بدء الهجمات، قال ترمب "على مدى 47 عاما، ظل النظام الإيراني يردد شعار الموت لأمريكا، وشن حملة لا تنتهي من سفك الدماء والقتل الجماعي تستهدف الولايات المتحدة وقواتنا وأبرياء في دول كثيرة".واستعرض حوادث تاريخية، من اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز 52 رهينة لمدة 444 يوما، إلى مقتل 241 من مشاة البحرية الأمريكية في بيروت عام 1983، والهجوم على المدمرة "يو إس إس كول" عام 2000، متهما إيران كذلك بالوقوف وراء مقتل وإصابة مئات الجنود الأمريكيين في العراق.وعكست هذه اللغة رغبة واضحة لدى ترمب في تقديم نفسه باعتباره الرئيس القادر على إنهاء ما يعتبره إرثا من الإخفاقات الجمهورية والديمقراطية منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، في إشارة إلى إدارات ريغان وبوش الأب وبوش الابن من جهة، وكارتر وكلينتون وأوباما وبايدن من جهة أخرى.وكان ترمب قد تحدث سابقا عن إمكانية التوصل إلى صفقة شاملة تنهي العداء التاريخي بين واشنطن وطهران، بخلاف الاتفاق النووي الذي أُبرم في عهد باراك أوباما. وذهب إلى حد القول إن ذلك قد يفضي إلى إعادة فتح السفارات بين البلدين.ويُذكر أن ترمب اتخذ في ملفات أخرى خطوات مفاجئة، من بينها الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة ولقاء الرئيس أحمد الشرع، وإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق.ورغم انتقاد ترمب المتكرر لمحاولات فرض تغيير الأنظمة بالقوة العسكرية في ليبيا والعراق وأفغانستان، أعلن دعمه لما وصفه بطموحات الإيرانيين في الحرية.وقال مخاطبا الإيرانيين "لسنوات طويلة طلبتم مساعدة أمريكا لكنكم لم تحصلوا عليها، لم يكن أي رئيس مستعدا لفعل ما أنا مستعد لفعله الليلة. الآن لديكم رئيس يمنحكم ما تريدون، فلْنَرَ كيف ستردون. أمريكا تدعمكم بقوة ساحقة وبقوة تدميرية هائلة. الآن هو وقت السيطرة على مصيركم وإطلاق مستقبل مزدهر ومجيد بات قريبا وفي متناول أيديكم. هذه لحظة التحرك. لا تدعوها تفلت".وبعد يومين من الهجمات المتواصلة، لم تظهر مؤشرات على تراجع أو استسلام من جانب طهران.وفي هذا السياق، قال أندرياس كريغ، أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الأمنية في كلية كينغز بلندن، إن ترمب "يريد فرض تكلفة فورية على الأجهزة الأمنية الإيرانية وإقناع طهران بأن المزيد من التصعيد، سواء في الملف النووي أو الصواريخ أو الهجمات الإقليمية، سيُقابَل بعقاب فوري. هذا هو الإكراه الكلاسيكي، ويتناسب مع تفضيل ترمب للأهداف قصيرة الأجل بدلا من الحملات الطويلة".وأضاف كريغ، في حديث للجزيرة نت، أن "في عالم ترمب يكون تعزيز قبضته التفاوضية هدفا يخلق الضغط ومساحة للمساومة على الطرف الآخر. من هنا تهدف الهجمات إلى إعادة إيران إلى المحادثات من موقف أضعف".لكنه أشار إلى أن "قدرة ترمب تبدو محدودة جدا على تشكيل شكل إيران بعد صدمة كهذه. البيئة بعد الصراع مدفوعة بمتغيرات لا تتحكم بها الولايات المتحدة ولا تؤثر عليها بشكل موثوق في الوقت الحقيقي".ويؤكد أركان إدارة ترمب عدم وجود نية للانخراط في غزو بري لإيران. وقال نائب الرئيس جيه دي فانس، المعروف بتشككه في التدخلات العسكرية الخارجية، لصحيفة واشنطن بوست قبل يوم من الهجوم: "فكرة أننا سنكون في حرب شرق أوسطية لسنوات دون نهاية في الأفق، لا توجد فرصة أن يحدث ذلك".ويعتمد رهان ترمب فيما يتعلق بتغيير النظام إلى حد كبير على قدرة الإيرانيين أنفسهم على استثمار اللحظة السياسية والإطاحة بالنظام. غير أنه أقر في الوقت ذاته بوجود مخاطر، وقال قبل صعوده الطائرة الرئاسية "أعتقد أنه يمكن القول دائما إن هناك مخاطرة. عندما تكون هناك حرب، هناك خطر في كل شيء، سواء كان جيدا أم سيئا".

الشبكات الخفية التي تدير سيمفونية الإنذار في سماء طهران وتل أبيب

News

بينما تضج سماء الشرق الأوسط بأصوات المحركات النفاثة وصافرات الإنذار، تدور في "الخفاء" حرب مغناطيسية وإلكترونية لا يراها البشر، تقودها شبكات من الرادارات والأقمار الصناعية وخوارزميات الذكاء الاصطناعي.هذه الشبكات هي "المايسترو" الذي يقرر متى تدق الصافرة، وأين يجب أن يهرع الملايين إلى الملاجئ، وفي أي أجزاء من الثانية يتم اعتراض "الموت القادم من السماء".فالرحلة التقنية للإنذار لا تبدأ من الأرض، بل من الفضاء، وفي هذه المرحلة، لا تبحث الأنظمة عن الصاروخ ككتلة صلبة، بل تبحث عن "التوقيع الحراري" لمحركه.فإسرائيل تعتمد في هذا الصدد بشكل عضوي على نظام الأشعة تحت الحمراء القائم في الفضاء "أس بي آي آر أس" (SBIRS) التابع لسلاح الجو الأمريكي.ووفقا لتقارير شركة "لوكهيد مارتن" (Lockheed Martin)، المصنعة لهذه الأقمار، فإن هذه "العيون الكونية" قادرة على اكتشاف الوميض الحراري لحظة الإطلاق من أي نقطة في إيران.وتؤكد قيادة الاستراتيجية الأمريكية أن زمن نقل هذه المعلومة إلى مراكز إدارة المعارك في إسرائيل يستغرق أقل من ثانيتين عبر خطوط ألياف ضوئية تحت بحرية ومشفرة عسكريا.في المقابل، صاغت إيران استراتيجيتها الخاصة بالاعتماد على كوكبة أقمار "نور 3" (Noor-3). وبحسب تحليل معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية "سي أس آي أس" (CSIS)، فإن هذه الأقمار تمثل "قفزة سيادية" لطهران، حيث توفر استشعارا حراريا وبصريا مستقلا يسمح للقوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري برصد التحركات الجوية المعادية فوق الخليج والحدود الغربية، وتغذية مراكز الإنذار الأرضية بالبيانات دون الحاجة لوسيط دولي.بمجرد وصول البيانات من الفضاء، تنتقل المهمة إلى رادارات التتبع الأرضية والمصفوفات الطورية (Phased Array) التي تقوم بعملية "تجزئة التهديد".ففي تل أبيب، يبرز نظام "إم بريست" (mPrest)، وهو العقل البرمجي للقبة الحديدية ومنظومة سهم. وتوضح تقارير وزارة الدفاع الإسرائيلية أن هذا النظام يقسم البلاد إلى أكثر من 1800 "مربع إنذار".فالخوارزمية هنا لا تكتفي برصد الصاروخ، بل تحسب "نقطة السقوط المتوقعة" بدقة، فإذا كان الصاروخ سيسقط في منطقة مفتوحة، تظل الصافرات صامتة لتجنب الهلع والضرر الاقتصادي، أما إذا كان موجها لمنطقة مأهولة، فتدق الصافرة في ذلك الحي تحديدا دون غيره.أما في طهران، فإن المتحكم هو مركز قيادة "خاتم الأنبياء" للدفاع الجوي. وبحسب دراسة معمقة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، يعتمد هذا المركز على نظام دمج بيانات هجين يربط بين رادارات "قدير" بعيدة المدى وأنظمة الرصد السلبي.أما الميزة التقنية هنا فهي "الدفاع المتعدد الطبقات"، حيث يتم تفعيل الإنذار بناء على مسارات التفافية، مما يعقد مهمة الطائرات المسيرة وصواريخ كروز التي تحاول الاختباء خلف التضاريس.تصل "الصرخة الرقمية" إلى الجمهور عبر قنوات محصنة سيبرانيا ضد الاختراق، حيث تشير منظمة الاتصالات الدولية "آي تي يو" (ITU) إلى أن البلدين يستخدمان تقنية "بث الخلية" (Cell Broadcast)، وهي تكنولوجيا تختلف عن الرسائل النصية العادية، حيث لا تتأثر بازدحام الشبكات وتصل لكل الهواتف في المنطقة الجغرافية المستهدفة خلال 0.5 ثانية.إلى جانب ذلك، تبرز التطبيقات الذكية المرتبطة بالسحابة، ووفقا لمعهد دراسات الأمن القومي " آي إن أس أس" (INSS)، فإن هذه التطبيقات تعمل كنسخة احتياطية إذا تعرضت الصافرات الميكانيكية للتشويش الإلكتروني أو النبضات الكهرومغناطيسية التي قد تطلقها الأسلحة المتقدمة لتدمير الدوائر الكهربائية.لكن يبقى التحدي الأكبر لهذه الشبكات ليس الصواريخ، بل "البيانات الزائفة"، حيث تؤكد تقارير "ديفينس نيوز" (Defense News) أن المنطقة تشهد حربا مستعرة في مجال تزييف نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي أس" (GPS) وانتحال المواقع (Spoofing).والخطر هنا يكمن في إيهام أنظمة الإنذار بوجود "أهداف شبحية"، مما قد يؤدي لتفعيل الصافرات بشكل خاطئ لاستنزاف الصواريخ الاعتراضية أو إرهاق السكان نفسيا. ولذلك، تدمج هذه الشبكات اليوم خوارزميات "تصفية الضجيج" التي تعتمد على مقارنة البيانات الفضائية بالأرضية للتأكد من فيزيائية الهدف.وبناء على ذلك، فإن خبراء التقنيات يقولون إن هذه الشبكات الخفية فوق طهران وتل أبيب ليست مجرد أدوات عسكرية، بل هي "بنية تحتية وجودية"، وبينما يرى العالم انفجارات في السماء، تدير هذه الأنظمة صراعا صامتا بين "سرعة الحساب" و"سرعة السقوط". فهي سمفونية تكنولوجية تبرهن أن الحروب الحديثة تربح أو تخسر في "المجال السيبراني" قبل أن تلمس الصواريخ الأرض.

تهديدات ممري باب المندب وهرمز.. العالم على أبواب صدمة اقتصادية جديدة

News

مع تصاعد تهديدات جماعة الحوثيين في اليمن بـ"استئناف وتصعيد" الهجمات على السفن المرتبطة بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، يتزايد القلق من انتقال التوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، في وقت رفعت فيه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى المخاطر في مضيق هرمز، وهو ما فتح الباب أمام اضطراب مزدوج في ممرين يتدفق عبرهما جزء كبير من تجارة الطاقة والسلع عالميا.ويأتي هذا التهديد مع تغيير كبريات شركات الشحن مساراتها، إذ أعلنت شركتا "ميرسك" الدنماركية و"إم إس سي" الإيطالية تعليق رحلاتهما عبر البحر الأحمر مؤقتا، واللجوء إلى الطريق الأطول حول رأس الرجاء الصالح، في خطوة تعكس تصاعد علاوة المخاطر والتأمين.يقع مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربطه بخليج عدن والمحيط الهندي، بعرض يتراوح بين 26 و32 كيلومترا، وتضيق ممراته الملاحية إلى نحو ميلين بحريين لكل اتجاه عند أضيق نقطة، مما يجعله ممرا حساسا لأي اضطراب أمني.ويكتسب أهميته من كونه البوابة الجنوبية لقناة السويس، التي يمر عبرها نحو 10% من التجارة البحرية العالمية و22% من تجارة الحاويات سنويا، وفق بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، كما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن ما يقرب من 30% من تجارة النفط و40% من البضائع الجافة تمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس.وتظهر أهمية هذا الممر أيضا في ضوء تجربة جنوح السفينة "إيفر غيفن" عام 2021، التي كبدت التجارة العالمية خسائر قدرت بنحو 9 مليارات دولار يوميا، مما يعكس الكلفة المحتملة لأي إغلاق واسع في باب المندب.تحذر خبيرة شؤون الطاقة لوري هايتايان من أن إغلاق باب المندب "له تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي بكل قطاعاته، وليس فقط على النفط والغاز"، باعتباره مدخل قناة السويس ومخرجها، مشيرة إلى اضطرار السفن لسلوك طريق رأس الرجاء الصالح.ويضيف هذا التحول البعيد عن المسار الاعتيادي للسفن 13 ألف كيلو متر وما بين 10 أيام إلى 14 يوما إلى جدولها الزمني، مما يزيد من كلفة الشحن والتأمين، ويؤدي إلى زيادة أسعار السلع.وتشير هايتايان في حديث للجزيرة نت إلى أن الجمع بين ارتفاع أسعار الطاقة وارتفاع كلفة الشحن "سيكون له تأثير كبير جدا على الاقتصاد العالمي"، مع مخاطر تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم.وتبرز الأرقام حجم هذا التأثير المحتمل، إذ بلغت خسائر قناة السويس عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، وفق ما أعلنه رئيس هيئة القناة الفريق أسامة ربيع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، نتيجة تغيير مسارات السفن بسبب التوترات الأمنية التي صاحبت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتعلة مع إيران، تظهر بيانات مجموعة بورصات لندن أن كلفة استئجار ناقلة نفط خام كبيرة لشحن مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين تجاوزت 206 آلاف دولار يوميا، وهو أعلى مستوى منذ أبريل/نيسان 2020، مما يعكس ارتفاعا حادا في تكاليف الشحن.رغم أن باب المندب يرتبط مباشرة بتجارة السلع والحاويات، فإن خطورته تتضاعف إذا تزامن اضطرابه مع تهديدات في مضيق هرمز. وتوضح هايتايان أن نحو 20 مليون برميل نفط يوميا تعبر هرمز، إضافة إلى قرابة 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، وهو ما يجعل أي إغلاق له ذا تأثير فوري على أسعار النفط والغاز.وتشير إلى أن بعض دول الخليج، مثل السعودية والإمارات، تمتلك قدرة جزئية على الالتفاف عبر خطوط أنابيب بديلة، لكن هذه البدائل قد تصطدم بعقبة باب المندب إذا تعرض هو الآخر للإغلاق، مما يعقد قدرة تلك الدول على إيصال صادراتها إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.وتشير إلى أن المخزونات العائمة قد توفر متنفسا قصير الأجل، إلا أنها "لن تكون كافية إذا طال أمد الإغلاق"، مرجحة في الوقت ذاته ألا يكون أي إغلاق -إن حدث- كاملا أو طويل الأمد، نظرا لكون المضيق "شريانا أساسيا للاقتصاد العالمي لا يمكن تحمل إغلاقه".وفيما يتعلق بالغاز، تؤكد أن كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال يخرج عبر مضيق هرمز، مما يجعل الأسواق الآسيوية والأوروبية تراقب التطورات بحذر، خاصة في ظل انخفاض المخزونات الأوروبية بعد الشتاء.من جانبه، يوضح خبير الطاقة نهاد إسماعيل أن أسعار خام برنت استقرت مع نهاية الأسبوع الماضي عند أقل من 73 دولارا للبرميل، وغرب تكساس الوسيط عند 67 دولارا، وهي أعلى مستويات في سبعة أشهر. ويتوقع أن يؤدي استمرار استهداف الناقلات وعزوف شركات الشحن عن العبور إلى ارتفاعات إضافية "تتجاوز عدة دولارات للبرميل".ويشير في تصريح للجزيرة نت إلى أنه في حال غياب مؤشرات على وقف إطلاق النار قد تتجاوز الأسعار 80 دولارا، بينما قد تخترق حاجز 108 دولارات وربما تصل إلى 120 دولارا للبرميل في حال التصعيد العسكري الواسع، مؤكدا أن الأسعار ستعكس "علاوة المخاطر" المرتبطة بالتطورات الميدانية.ويرى أن قرار "أوبك بلس" بشأن رفع الإنتاج -سواء بنحو 411 ألف برميل يوميا أو نصف مليون برميل أو أكثر- قد يشكل عاملا كابحا جزئيا للأسعار، في حال استهدف تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.تكمن خطورة المرحلة الراهنة في احتمال تزامن الضغوط على باب المندب مع تهديدات في هرمز، مما يخلق صدمة مزدوجة، الأولى على مستوى تجارة الطاقة، والثانية على مستوى التجارة العامة وسلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا.وفي المحصلة، لا يمثل باب المندب مجرد ممر بحري ضيق، بل هو عقدة إستراتيجية تتقاطع عندها تجارة النفط والغاز والسلع، وأي اضطراب واسع فيه، خاصة إذا تزامن مع توتر في هرمز، قد يعيد رسم خريطة الشحن العالمية مؤقتا، ويدفع الاقتصاد العالمي إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو.

إعلام أمريكي: هؤلاء أبرز المرشحين لخلافة خامنئي وهذا السيناريو مقلق

News

قالت مجلة نيوزويك الأمريكية إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي أمس السبت، فتح نقاشا واسعا حول من سيخلفه، وهو الذي قاد النظام الإيراني منذ عام 1989.وقد أثار هذا الحدث الكبير أسئلة عديدة حول مستقبل إيران والفراغ السياسي الذي قد ينشأ بعد مقتله، في حين تحدثت المجلة عن أسماء مرشحة لخلافته.وذكرت المجلة في تقرير بقلم محررة شؤون الدفاع إيلي كوك أن علي لاريجاني يُعد من أبرز الشخصيات السياسية في إيران، وهو الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.وتابعت أن لاريجاني يُوصف بالبراغماتية والوطنية، وهو ملم بشكل جيد بإستراتيجية إيران الدبلوماسية.وقد فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات في الشهر الماضي بدعوى "دعمه لقمع المتظاهرين" في إيران، وتتابع كوك أن الكثيرين يعتبرونه مرشحا قويا لشغل المنصب، نظرا لتاريخه السياسي ودوره البارز في مفاوضات النووي.نيوزويك قالت إن لاريجاني من أبرز المرشحين لخلافة المرشد الراحل خامنئيوبحسب المجلة تُشير بعض التكهنات إلى مجتبى خامنئي -ابن المرشد الراحل- كمرشح محتمل. ورغم أنه رجل دين معروف -توضح كوك- إلا أنه لم يشغل منصبا سياسيا كبيرا من قبل.علاوة على ذلك، قد يثير انتقال السلطة من الأب إلى الابن معارضة من بعض الشخصيات المؤثرة داخل النظام.كما تحدثت المجلة عن حسن الخميني، حفيد المرشد الراحل آية الله الخميني، كأحد الأسماء المطروحة.وتابعت أن البعض يعتقد أن علي رضا أعرافي قد يكون إحدى الشخصيات المرشحة لتولي المنصب، وقالت إن أعرافي هو أحد رجال الدين البارزين في إيران، وقد عُيّن عضوا في المجلس المؤقت الذي يدير إيران حاليا.سيتولى المجلس المؤقت إدارة شؤون البلاد إلى حين انتخاب مجلس الخبراء قائدا جديداوتشير نيوزويك إلى أن خيار الاستمرار بمجلس حكم مؤقت يبقى قائما، وتضيف أن أعرافي يعد أحد ثلاثة أشخاص عُيّنوا في هذا المجلس المكلف بإدارة شؤون إيران في الوقت الراهن.وإلى جانبه كل من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسن إيجئي.وسيتولى المجلس إدارة شؤون البلاد إلى حين تعيين قائد جديد سينتخبه مجلس خبراء القيادة وهو هيئة تضم 88 عضوا.وفيما يتعلق بالمرشحين من خارج إيران، يأتي رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني الراحل، كأحد الشخصيات البارزة التي "تؤمن بإيران متوافقة مع الولايات المتحدة".وقد قال بهلوي في تصريحات له إن مقتل خامنئي يمثل نهاية النظام، وإن أي محاولة لتعيين خليفة له محكوم عليها بالفشل.وكانت مجلة فورين بوليسي الأمريكية قد تحدثت قبل نحو أسبوع عن سيناريوهات لإيران ما بعد الحرب، حيث ترغب الولايات المتحدة في تغيير النظام ولكن من دون حدوث فوضى.وأضافت وقتها في تقرير بقلم مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو سيطرة الحرس الثوري على السلطة.وبحسب لينش، ففي "بيئة انتقاليّة فوضوية"، يبقى الحرس الثوري القوة الأفضل تجهيزا وتنظيما، ما يتيح له فرض السيطرة.وذكر أن نظام حكم يقوده الحرس الثوري -إن تحقق هذا السيناريو بالفعل- قد يستمر تحت العقوبات ويظل غير مستقر، لكنه قد يركز على تعزيز مشاعر الغضب الوطني ضد الهجوم الأمريكي الإسرائيلي لتعزيز سلطته.مارك لينش، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، قال إن السيناريو الأكثر ترجيحا هو سيطرة الحرس الثوري على السلطةيذكر أنه عقب تأكيد مقتل خامنئي، أعلن محمد مخبر، مستشار المرشد الراحل، تشكيل قيادة ثلاثية لقيادة المرحلة الانتقالية، يتولاها كل من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إضافة إلى فقيه من مجلس صيانة الدستور، وتقرر لاحقا اختيار علي رضا أعرافي.واستشهد محمد مخبر بالمادة 111 من الدستور، معلنا أنه في حال غياب الزعيم، تتولى مهامه مؤقتا هيئة ثلاثية تضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور الذي يختاره مجلس تشخيص مصلحة النظام، إلى حين انتخاب قائد جديد في أقرب وقت ممكن.

في اجتماع طارئ.. وزراء دول الخليج يؤكدون حق الرد على "اعتداءات" إيران

News

أدان وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بشدة الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس. وأكدوا حقهم في اتخاذ كافة الإجراءات لحماية الأمن والاستقرار.وقال الوزراء في بيان، عقب اجتماع طارئ عقد عن بعد، إن الاعتداءات الإيرانية مرفوضة وغير مبررة، مؤكدين أن لدول المجلس الحق في الرد وحماية أمنها.وأضافوا أن "خيار الرد على العدوان الإيراني مطروح لحماية الأمن والاستقرار".وأشار وزراء خارجية مجلس التعاون إلى أنه رغم المساعي الدبلوماسية لتجنب التصعيد، إلا أن إيران واصلت عملياتها العسكرية.كما أكدوا على أهمية حماية الأمن الجوي والبحري والممرات المائية وسلامة سلاسل الإمداد.وكان مجلس التعاون الخليجي، أعلن في وقت سابق اليوم، بأن الاجتماع الاستثنائي الـ 50 للمجلس الوزاري، سيُعقد بمشاركة وزراء الخارجية، "لبحث تطورات العدوان الإيراني على دول المجلس، وذلك عبر الاتصال المرئي".ومنذ السبت، تعرضت السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات وسلطنة عُمان والأردن لهجمات صاروخية إيرانية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنها جاءت ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.واستنكرت دول الخليج هذه الهجمات ووصفتها بأنها انتهاك صارخ لسيادتها وتصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة.كما أعرب مجلس التعاون عن إدانته واستنكاره الشديدين للهجمات الإيرانية الأخيرة.

التوتر سيد المشهد.. إلى أين يتجه التصعيد بين أفغانستان وباكستان؟

News

كابل- مع تصاعد الهجمات المسلحة داخل باكستان، عاد التوتر بين كابل وإسلام آباد إلى واجهة المشهد الإقليمي بحدة غير مسبوقة، فقد شهدت العلاقات بين البلدين منعطفا خطيرا عقب تنفيذ الجيش الباكستاني ضربات جوية استهدفت العاصمة الأفغانية وولايات أخرى، وأسقطت قتلى وجرحى في صفوف المدنيين.وفي المقابل، هاجمت كابل بطائرات مسيّرة مواقع عسكرية وأمنية في محيط إسلام آباد، في تطور يعكس انتقال المواجهة إلى مستوى أكثر تعقيدا وخطورة، بينما تتصاعد وتيرة التصريحات الرسمية، في إشارة إلى احتمال اتساع رقعة التصعيد، ما يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من التوتر المفتوح بين الجارتين.بيد أن هذه التصريحات، على شدتها، تعكس مأزقا إستراتيجيا أعمق تعيشه باكستان بعلاقتها مع كابل، في ظل تراجع واضح لنفوذها داخل أفغانستان منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس/آب 2021.وشهد العامان الأخيران تصاعدا ملحوظا بمستوى التوتر بين البلدين، تجلّى في تبادل حاد للاتهامات، وإغلاق متكرر للمعابر الحدودية، واندلاع اشتباكات محدودة على طول خط التماس.كما شن الجيش الباكستاني -العام الماضي- هجوما طال مناطق شرقي أفغانستان، أعقبها رد عسكري أفغاني، مما عمق فجوة الثقة بينهما. ورغم أن وساطات إقليمية، قادتها كلّ من تركيا وقطر، أسهمت بتهدئة مؤقتة للأوضاع، فإن تلك التهدئة لم تصمد طويلا، لتبقى العلاقات الثنائية رهينة توترات دورية قابلة للاشتعال من جديد.وقال الباحث في الشؤون الإستراتيجية، فريد أحمد، للجزيرة نت: "يعكس الخطاب التصعيدي الصادر من إسلام آباد تباينا داخل دوائر صنع القرار، بين تيار يرى في الخيار العسكري أداة أساسية للضغط على حركة طالبان، وآخر يحذّر من أن الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد يفضي إلى تداعيات عكسية تتجاوز حدود السيطرة".ويستند أنصار المقاربة العسكرية -حسب أحمد- إلى ما يعتبرونه تقاربا باكستانيا أمريكيا يمنحهم هامشا أوسع للتحرك، غير أن المعطيات الميدانية تشير إلى تعقيدات أعمق؛ إذ تواجه باكستان تحديات أمنية متصاعدة في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان، إضافة لتوتر علاقاتها مع أفغانستان والهند.وفي ظل هذا التشابك الداخلي والإقليمي -أضاف أحمد- "تبدو الخيارات أمام إسلام آباد محكومة بحسابات دقيقة، ما يضعها في مأزق إستراتيجي تتداخل فيه اعتبارات الأمن والسياسة والجغرافيا"، وتابع أن "باكستان لم تتمكن، حتى الآن، من بلورة إستراتيجية متماسكة تجاه أفغانستان ما بعد 2021، إذ انتقلت من موقع التأثير المباشر إلى رد الفعل".من جهته، قال وزير الداخلية الأفغاني، سراج الدين حقاني، للجزيرة نت إن الضربات الباكستانية التي استهدفت مواقع عسكرية وإستراتيجية داخل الأراضي الأفغانية، بذريعة ملاحقة عناصر "حركة طالبان باكستان"، لا تستند إلى مبررات قانونية أو واقعية، معتبرا أن "تلك الذريعة لا تعدو كونها غطاء لتبرير انتهاك السيادة الأفغانية".وأضاف "أن المشكلة -برأيه- تكمن في عدم تقبّل إسلام آباد لوجود دولة جارة مستقلة في قرارها وقادرة على حماية مصالحها الوطنية". وحذّر باكستان "من أن المضي في هذا النهج لن يفضي إلا إلى تعقيد الأوضاع في المنطقة"، ودعاها إلى "مراجعة سياساتها تجاه كابل واعتماد مقاربة قائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار".ومنذ تسعينيات القرن الماضي، تبنّت إسلام آباد ما عُرف بسياسة "العمق الإستراتيجي"، القائمة على دعم حكومة صديقة في كابل تضمن لها نفوذا إقليميا وتحد من التأثير الهندي، وبعد الإطاحة برئيس الوزراء السابق عمران خان عام 2022، برزت أصوات داخل باكستان تدعو إلى مراجعة هذا النهج.وكان عضو مجلس الشيوخ الباكستاني السابق، أفراسياب ختك، قد أقرّ في حديثه للجزيرة نت بأن بلاده سعت إلى تعزيز حضورها في أفغانستان لموازنة التفوق الجغرافي للهند، غير أن عودة حركة طالبان إلى الحكم لم تترجَم إلى اصطفاف كامل مع إسلام آباد، بل على العكس، أظهرت الحركة ميلا متزايدا لتنويع علاقاتها الخارجية.ويقول الباحث الأفغاني، خليل كريمي، للجزيرة نت "طالبان في نسختها الحالية أكثر حرصا على استقلال قرارها السياسي، وأقل استعدادا للظهور كحليف تابع لأي دولة، بما في ذلك باكستان".وتتجاوز الأزمة الحالية حدود الخلافات الأمنية، إذ تُشير شهادات قادة طالبان إلى تراكم مشاعر سلبية تجاه باكستان منذ سنوات، فقد ألمح عبد الغني برادار نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، في خطاب علني إلى أن "أفغانستان ليست لُقمة سائغة"، في رسالة فُهمت على أنها موجهة إلى إسلام آباد، وأن لديها حساباتها الخاصة، فذاكرة طالبان لا تنسى ما تعرضت له من تجاوزات.كما تحدث مسؤولون سابقون في الحركة عن تجارب اعتقال وتسليم للولايات المتحدة خلال سنوات الحرب، وهو ما عمّق فجوة الثقة.ورأى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كابل، نجيب سادات في حديثه للجزيرة نت أن "الجيل القيادي الحالي داخل طالبان يحمل ذاكرة مريرة عن العلاقة مع باكستان، ما يجعل الرهان على الطاعة السياسية غير واقعي".واعترف وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، مؤخّرا بأن نفوذ بلاده في كابل لم يعد كما كان، مشيرا إلى تنامي أدوار دول مثل قطر والسعودية وتركيا والإمارات.وأدركت طالبان مبكرا -حسب الباحث في الشؤون الإستراتيجية، طارق فرهادي- "خطورة الارتهان لطرف واحد، فسعت إلى توزيع علاقاتها الإقليمية، بما في ذلك فتح قنوات مع الهند ودول آسيا الوسطى". وأضاف للجزيرة نت أن هذا التحوّل "قلّص هامش الضغط الباكستاني، خصوصا في ظل حاجة إسلام آباد لاستقرار حدودها الغربية. إلقاء العبء بالكامل على كابُل يعفي باكستان من مراجعة سياساتها الداخلية في مكافحة التطرف".وفي الوقت نفسه، أثّر ملف ترحيل اللاجئين الأفغان من باكستان على المزاج الشعبي داخل أفغانستان، حيث تحدثت تقارير حقوقية عن ظروف صعبة رافقت عمليات الترحيل، ما أضعف الروابط الاجتماعية والتاريخية بين الشعبين.ولا تبدو المقارنة في ميزان القوة العسكرية بين أفغانستان وباكستان متكافئة؛ فالأخيرة دولة نووية تمتلك قدرات جوية متقدمة وتفوقا تقنيا واضحا، في حين خرجت أفغانستان قبل سنوات قليلة من حرب طويلة استنزفت مواردها وبُناها التحتية. وبالتالي، يصعب تصور مواجهة تقليدية مباشرة بين الطرفين، لا سيما مع اعتماد باكستان المكثّف على سلاح الطيران في أي تصعيد محتمل.ووفق رئيس الاستخبارات الأفغانية السابق، رحمة الله نبيل، فإن "استمرار الوضع الراهن قد يدفع كابُل للبحث عن أوراق ضغط غير تقليدية يمكن توظيفها في سياق التفاوض أو الردع".فمن الناحية النظرية -يشرح رحمة الله نبيل للجزيرة نت- "تمتلك أفغانستان هامش تأثير عبر بيئتها الحدودية المعقّدة وتشابكاتها القبلية، كما أن تجربة مقاتلي طالبان خلال العقدين الماضيين أكسبتهم خبرة واسعة في العمليات غير المتناظرة وحرب المدن، وهو نمط من المواجهات يُمكن أن ينعكس سلبا على الاستقرار الأمني والاقتصادي في باكستان، ولا سيما في مراكزها الحضرية".وأضاف "في حال صدور مواقف دينية أو سياسية تصعّد منسوب التعبئة، فإن المشهد قد يزداد تعقيدا، مع احتمال انتقال التوتر إلى عمق الساحة الباكستانية، الأمر الذي يضع السلطات هناك أمام تحديات مركبة في ظل ظروف أمنية واقتصادية حساسة".وتبقى المسألة الأكثر حساسية في العلاقة هي نشاط حركة "طالبان باكستان"، التي تتهمها إسلام آباد بتنفيذ هجمات دامية داخل أراضيها انطلاقا من ملاذات في أفغانستان.بيد أن معظم الخبراء يرون أن توقع قيام طالبان الأفغانية باتخاذ إجراءات حاسمة ضد نظيرتها الباكستانية يفتقر إلى الواقعية. وقال الباحث في شؤون حركة طالبان، كريم أحمدى "الروابط القبلية والتقاطعات الأيديولوجية الممتدة لعقود بين الحركتين تجعل من الصعب تصور انزلاقهما إلى مواجهة مباشرة".وحتى في حال افتراض رغبة كابل في اتخاذ إجراءات ضد "طالبان باكستان"، فإن قدرتها العملية على ذلك أضاف أحمدي "تبقى محدودة، نظرا لأن نشاط الحركة تموضع داخل الأراضي الباكستانية، ومن هذا المنطلق، تنظر كابل إلى القضية بوصفها شأنا باكستانيا داخليا لا يرتبط بها تنظيميا أو إداريا".كما ترى كابل أن "مطالبتها بلجم حركة تنشط خارج نطاق سيادتها ليس واقعيا، بل تتجاهل تعقيدات الجغرافيا والولاءات المحلية التي تحكم المشهد على جانبي خط ديورند بين البلدين".ولا تقتصر أهمية أفغانستان بالنسبة لباكستان على البعد الأمني فحسب، بل تشمل أيضا الأبعاد الاقتصادية والجيوسياسية؛ فأفغانستان تُمثّل بوابة باكستان نحو آسيا الوسطى، كما تعتمد دول مثل كازاخستان وتركمانستان وأوزبكستان على الموانئ الباكستانية في كراتشي وجوادار في مشاريع الربط الإقليمي.ورأى الخبير الاقتصادي همايون قریشي أن "تعليق التبادل التجاري وإغلاق المعابر الحدودية يضر بالاقتصادين معا، ويقوّض فرص التكامل الإقليمي التي تحتاجها باكستان في ظل أزمتها الاقتصادية الحالية".وأمام هذه المعطيات، تبدو الخيارات أمام إسلام آباد محدودة ومعقدة:ولا يمكن الجزم بأن باكستان وصلت إلى "نهاية المطاف" في أفغانستان، لكنها بلا شك تواجه نهاية مرحلة تاريخية اتسمت بقدرة واسعة على التأثير في مسار الأحداث داخل كابل.واليوم، تبدو طالبان أكثر استقلالية، وأكثر ثقة بقدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية دون وصاية. وفي المقابل، تجد إسلام آباد نفسها مضطرة لإعادة تعريف دورها، ليس فقط تجاه أفغانستان، بل ضمن معادلة إقليمية أوسع تتشابك فيها حسابات الأمن والاقتصاد والسياسة.ولم يعد السؤال ما إذا كانت باكستان قادرة على الضغط على أفغانستان، بل هل هي مستعدة للانتقال من سياسة النفوذ إلى سياسة الشراكة المتوازنة في ظل استمرار التوترات الأمنية والاقتصادية؟، وبالتالي، قد ترسم الإجابة على هذا السؤال ملامح المرحلة المقبلة في العلاقة بين البلدين.

أخبار القدس

News

بين الحزن والغضب.. الجزيرة نت ترصد مشاهد من طهران بعد اغتيال خامنئي

News

طهران- بين حداد رسمي وحزن شعبي، وطقوس عزاء تتخللها شعارات سياسية، ومخاوف مفاجئة من قصف صاروخي يقترب من مواقع التجمع، بدت العاصمة الإيرانية في يوم كان يُفترض أن يكون رمضانيا اعتياديا، لكنه تحوّل إلى مشهد مرّكب تتداخل فيه مشاعر الولاء لولاية الفقيه مع دعوات لإعادة النظر في المسار السياسي، وسط غموض يخيم على المرحلة المقبلة.وبعد ساعات من إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني اغتيال المرشد علي خامنئي جراء قصف صاروخي أمريكي إسرائيلي مشترك، جالت الجزيرة نت في عدد من أحياء طهران، بدءا من شمالها، وتحديدا في شوارع حي سعادت آباد، حيث يخيم هدوء غير مألوف، وتبدو محطات المترو شبه خالية بما يذكر بصباحات الجمعة، غير أن الحواجز الأمنية المنتشرة في أماكن لم تعهدها المدينة توحي بأن حدثا استثنائيا وقع.ويتبدل المشهد كلما اتجهنا جنوبا نحو قلب العاصمة، مرورا بساحة توحيد وشارع آزادي وصولا إلى ساحة الثورة الإسلامية، التي كانت قد شهدت قبل أيام تجمعات احتجاجية حاشدة تنديدا بأعمال شغب أوقعت أكثر من 3 آلاف قتيل.في الطرق المؤدية إلى جامعة طهران، تتغير الصورة تدريجيا، إذ تزدحم الشوارع ويحتشد آلاف في الساحة التي اعتادت احتضان الفعاليات الرسمية. ترتفع أصوات البكاء والمراثي، وتنخرط نساء في النحيب، فيما يلطم رجال صدورهم، لكن الهتافات التي تتردد تمزج بين الحزن والغضب.ومع تقدم مراسم العزاء، تتحول الشعارات من الرثاء إلى الدعوة الصريحة للثأر، فيهتف المحتشدون "لا مساومة ولا استسلام.. انتقام انتقام"، و"هيهات من الذلة"، وتتداخل الهتافات مع أناشيد تقول "اليوم يوم العزاء.. وخامنئي عند الله" و"أيها القائد الحر.. سيستمر نهجك".وتبلغ الهتافات ذروتها حين تكتسب طابعا سياسيا مباشرا، فترتفع شعارات "الموت لأمريكا.. الموت لإسرائيل.. الموت للبهلوي"، ليغدو المشهد مزيجا من طقوس دينية وخطاب سياسي حاد، يجدد الولاء للخطاب الأيديولوجي الرسمي ويحمّل أطرافا خارجية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع.ومع اقتراب الظهيرة، دوت انفجارات قوية في محيط ميدان آزادي القريب من مطار مهرآباد الدولي، على بعد كيلومترات قليلة من موقع التجمع. ساد الذعر، وهرع عشرات نحو محطة المترو بحثا عن مأوى، غير أن لحظة الخوف لم تضع حدا لمراسم العزاء التي واصلت طقوسها الممزوجة بالغضب.ومن بين الحشود، يرى الدكتور مصطفى (58 عاما) أن بلاده تواجه حربا وجودية بالمعنى الإستراتيجي، لأنها استهدفت رأس هرم السلطة إلى جانب مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين.ويقول للجزيرة نت إن التهديدات التي تطال الأمن القومي الإيراني تفرض على الدولة أولوية الحفاظ على الكيان والسيادة، ثم وضع حد للهجمات والرد عليها، محذرا من أن عدم تنفيذ المؤسسة العسكرية لوعودها سيجعل الضربات تتواصل على طهران.أما الحاج عبد الناصر (57 عاما) فيرفض الطروحات الأمريكية التي تدعو العسكريين الإيرانيين إلى إلقاء السلاح أو البحث عن قيادة بديلة، معتبرا أن ذلك يتجاهل طبيعة المؤسسة العسكرية في إيران، إذ إن الحرس الثوري أُسس لحماية الثورة الإسلامية والدفاع عن ولاية الفقيه.ويقول عبد الناصر للجزيرة نت إن دعوات الانشقاق تشبه مطالبة حرس الفاتيكان بالتمرد على البابا لأسباب سياسية.ويضيف أن الحديث الأمريكي عن تغيير النظام جعل أي بديل يُطرح بدعم من واشنطن يُنظر إليه باعتباره خائنا، مما يدفع الإيرانيين إلى الالتفاف حول سلطاتهم وتوحيد صفوفهم في مواجهة ما يرونه عدوانا خارجيا.في المقابل، وعلى بعد كيلومترات قليلة في حي كيشا، تعكس شيرين "في الثلاثينيات من عمرها" رؤية مختلفة، إذ تقول للجزيرة نت إنها لا تتبنى خطاب الانتقام، وترحب بأي انضمام لعناصر عسكرية إلى المحتجين الذين واجهوا قبضة أمنية مشددة خلال الأسابيع الماضية، مؤكدة أنها لم تعش أحداث 1979 ومن حقها أن تشارك في تقرير مصيرها.وفي الحي ذاته، يرى علي (29 عاما) أن الحديث عن تغيير النظام يندرج ضمن "حرب نفسية وإعلامية" تشنها واشنطن، مضيفا أن الولايات المتحدة تدرك صلابة بنية الولاء داخل المؤسسات الإيرانية، لذلك تسعى إلى تصوير القيادة على أنها معزولة عن شعبها ومؤسستها العسكرية بهدف إحداث شرخ داخلي وتقديم نفسها كمنقذ.وبينما أُغلقت المراكز التجارية حدادا في مختلف أنحاء البلاد، ظلت محال البقالة والمخابز مفتوحة، في حين شهدت ورش تصليح السيارات حركة ملحوظة، حيث توافد مواطنون لإجراء صيانة سريعة وتغيير الزيوت، في مشهد يوحي باستعدادات لرحلات محتملة أو رغبة في الابتعاد عن أجواء التوتر التي تخيم على العاصمة.