My-sign

نيوزويك: أسرار عسكرية أمريكية بيعت للروس مقابل الملايين

News

كشفت مجلة نيوزويك تفاصيل قضية تجسس سيبراني خطيرة انتهت بالحكم على موظف يعمل لدى شركة مقاولات عسكرية أمريكية بالسجن 7 سنوات، بعد إدانته ببيع أسرار أمنية لجهات مرتبطة بروسيا مقابل 4 ملايين دولار من العملات المشفّرة.وأوضحت المجلة، في تقرير لكبير مراسليها للشؤون الإخبارية بريندان كول، أن الأسترالي بيتر ويليامز، البالغ من العمر (39 عاما)، اعترف ببيع أدوات وبرمجيات متقدمة حساسة في مجال الأمن السيبراني لوسطاء مرتبطين بروسيا كان من المفترض أن تبقى حكرا على الحكومة الأمريكية وحلفائها.وكشفت التحقيقات أن ويليامز استغل منصبه في شركة "ترينشانت" ليسرّب 8 أدوات تقنية متطورة مقابل ملايين الدولارات من العملات المشفرة، خلال فترة امتدت لأكثر من 3 سنوات.ورغم علمه بخضوعه لتحقيق مِن قبل مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، واصل بيع هذه المواد، مستخدما العائدات في شراء سيارات فارهة وعقارات ومجوهرات.وفي تعليقها على خطورة الحادثة، أكدت المدعية الأمريكية جينين بيرو أن هذه الأدوات كان من شأنها تمكين موسكو من اختراق ملايين الأجهزة الرقمية، معتبرة أن "الجريمة تجاوزت حدود السرقة لتصبح تهديدا مباشرا للأمن القومي".من جانبه، أشار العميل الخاص في مكتب التحقيقات الفدرالي جيمي بول إلى أن سلوك ويليامز ألحق "أضرارا وخسائر جسيمة بصاحب العمل وبالحكومة الأمريكية وحلفائها".ومع إقرار المتهم بأن أفعاله كلفت الشركة المتعاقدة نحو 35 مليون دولار، اعتبر رومان روزهافسكي، مساعد مدير قسم مكافحة التجسس بـ"إف بي آي"، أن الحكم يمثل "تحذيرا جليا لكل من يقدّم الجشع الشخصي على الولاء للوطن".المدعية الأمريكية جينين بيرو: "الجريمة تجاوزت حدود السرقة لتصبح تهديدا مباشرا للأمن القومي"وخلال السنوات الأخيرة، دأبت الولايات المتحدة على توجيه اتهامات لروسيا بتنفيذ عمليات قرصنة لمؤسسات أمريكية، واتخذت إجراءات لحماية منظومتها الأمنية.وقد أعلنت وزارة العدل الأميركية في مايو/أيار 2023 أنها اكتشفت 5 هجمات إلكترونية تتعلق باستخدام التكنولوجيا الخبيثة في أنحاء مختلفة من البلاد.وقالت الوزارة في بيان مقتضب وقتها إنها فككت شبكات أُنشئت لمساعدة روسيا في الحصول على تقنيات حساسة، مضيفة أنها وجهت تهمة لمواطن صيني بتزويد إيران بمواد تستخدم في تصنيع صواريخ باليستية وأسلحة دمار شامل.كما وجهت تهمة لمواطن روسي مقيم في أميركا باستخدام برامج الفدية لمهاجمة ضحايا في أنحاء البلاد.وقد شهد العام الماضي تصاعدا كبيرا في معدل الهجمات السيبرانية، إذ تجاوزت نسبتها 100% في بعض القطاعات، وذلك بحسب إحصاءات شركة "تشيك بوينت" (Checkpoint) الأمنية.

نواف سلام: لبنان في غنى عن إسناد إيران وقرار الحرب والسلم بيد الدولة

News

قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، اليوم الخميس، إن قرار الحرب والسلم بيد الدولة وحدها، مؤكدا أن لبنان في غنى عن الدخول في مغامرات لإسناد إيران.وأعرب سلام رفض الدولة اللبنانية أن "يُدخلها أحد" في مغامرات جديدة "لأن كلفتها كبيرة".وأوضح أن بلاده في غنى عن الدخول في أي مغامرات جديدة لإسناد إيران أو غيرها.وفي ما يتعلق بحصر السلاح، قال إن المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني يُفترض أن تنتهي خلال 4 أشهر إذا توفرت الظروف.ومن جهته، قال مسؤول أمريكي للجزيرة إن تقديرات واشنطن بأن دخول حزب الله اللبناني الحرب إلى جانب إيران يتوقف على حجم الضربة العسكرية الأمريكية المحتملة.وبدورها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر إسرائيلي أن احتمال دخول حزب الله القتال ضد إسرائيل إذا هوجمت إيران أمر مقلق و"نتعامل معه".وقال مسؤول في حزب الله، الأربعاء، إن الحزب لا يعتزم التدخل عسكريا إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات "محدودة" إلى إيران، محذرا في المقابل من أن استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي أو السعي إلى إسقاط النظام الإيراني يشكل "خطا أحمر".ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن "موقف حزب الله هو عدم التدخل عسكريا إذا كانت الضربات الأمريكية لإيران محدودة"، لكنه أضاف "إن كان هدفها إسقاط النظام الإيراني أو استهداف المرشد آية الله علي خامنئي، فالحزب سيتدخل حينها".وشدد على أن أي استهداف لخامنئي "سيكون بمثابة خط أحمر لا يمكن السكوت عنه"، معتبرا أن أي حرب هدفها إسقاط النظام في إيران "تعني حكما أن إسرائيل ستسارع إلى شن حرب على لبنان". وأردف أن تدخل الحزب في هذه الحالة "لن يكون محدودا وإنما قتالا وجوديا".وتأتي هذه التصريحات في وقت نشرت فيه واشنطن قوة عسكرية كبيرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسط تهديدات متكررة بشن هجوم على طهران إن فشلت المباحثات الجارية بين الطرفين، والتي تُعقد جولتها الثالثة في جنيف.وتخشى السلطات اللبنانية من انخراط حزب الله، الذي يمتلك ترسانة صاروخية ثقيلة وبعيدة المدى، في أي تصعيد إقليمي، لا سيما ضد إسرائيل. ولم يُقْدِم الحزب على أي عمل عسكري عندما شنت إسرائيل حربا على إيران في يونيو/حزيران الماضي، حيث تدخلت الولايات المتحدة حينها عبر استهداف مواقع نووية داخل إيران.وكان الأمين العام للحزب نعيم قاسم قد حذّر الشهر الماضي من أن أي حرب جديدة ضد إيران "قد تشعل المنطقة".ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 حربا استمرت لأكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل، كرر قاسم أن الحزب في "موقع دفاع" ويقف خلف الدولة اللبنانية، التي عززت انتشار الجيش في جنوب البلاد.إلا أن إسرائيل تواصل شن ضربات تقول إنها تستهدف منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. وأسفرت غارات على شرق لبنان، الجمعة، عن مقتل 8 من عناصر حزب الله، بينهم قيادي واحد على الأقل، قالت إسرائيل إنهم ينتمون إلى الوحدة الصاروخية التابعة له.

واشنطن تحذر دمشق من تكنولوجيا الاتصالات الصينية بسبب "أخطارها الأمنية"

News

حذرت الولايات المتحدة سوريا من تبني تكنولوجيا الاتصالات الصينية بسبب أخطارها الأمنية وتعارضها مع مصالح واشنطن، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة لوكالة رويترز.ونُقلت الرسالة -الثلاثاء الماضي- في اجتماع لم يعلن عنه بين فريق من وزارة الخارجية الأمريكية ووزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل في سان فرانسيسكو.وقال دبلوماسي أمريكي مطلع على الاجتماع إن الخارجية الأمريكية حثت السوريين بوضوح على استخدام التكنولوجيا الأمريكية، أو تكنولوجيا الدول الحليفة في قطاع الاتصالات.وذكر مصدر مطلع على المناقشات أن سوريا مُنفتحة على الشراكة مع الشركات الأمريكية، لكن المسألة عاجلة، ولا تزال ضوابط التصدير ‌و"الالتزام المُفرط" بها تُشكل عائقا.وقال مصدر آخر مُطّلع على المحادثات إن الجانب الأمريكي طلب توضيحا بشأن خطط الوزارة فيما يتعلق بمعدات الاتصالات الصينية، مبينا أن المسؤولين السوريين قالوا إن مشاريع تطوير البنية التحتية حساسة للوقت، وإن دمشق تسعى إلى تنويع أكبر في المورِّدين. وأشارت وزارة الاتصالات السورية إلى أن أي قرارات تتعلق بالمعدات والبنية التحتية تُتخذ وفق المعايير الفنية والأمنية الوطنية، بما يضمن حماية البيانات واستمرارية الخدمة.وأوضح رجل أعمال سوري أن سوريا تدرس شراء تكنولوجيا صينية لدعم أبراج الاتصالات وبنية مزودي خدمة الإنترنت المحليين.وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن تحث الدول على إعطاء الأولوية للأمن القومي والخصوصية على حساب المعدات والخدمات الأقل سعرا في جميع عمليات الشراء المرتبطة بالبنية التحتية الحيوية.وأضاف أن أجهزة المخابرات والأمن الصينية تملك الحق القانوني في إجبار المواطنين والشركات الصينية على مشاركة البيانات الحساسة، أو منحهم صلاحية الوصول غير المصرح به إلى أنظمة عملائهم.وقال المتحدث إن وعود الشركات الصينية بحماية خصوصية عملائها "تتعارض تماما مع القوانين الصينية والممارسات الراسخة".ونفت الصين مرارا مزاعم استخدامها التكنولوجيا لأغراض التجسس.وتعتمد البنية التحتية للاتصالات في سوريا اعتمادا كبيرا على التكنولوجيا الصينية نتيجة للعقوبات الأمريكية المفروضة على حكومات نظام المخلوع بشار الأسد المتعاقبة، على خلفية الثورة التي اندلعت عقب قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2011.وتُشكل تكنولوجيا "هواوي" أكثر من 50% من البنية التحتية لشركتي "سيريتل" و"أم.تي.أن"، وهما مشغلا الاتصالات الوحيدان في سوريا، وذاك وفقا لمصدر كبير في إحدى الشركتين ووثائق اطلعت عليها رويترز.وتسعى سوريا إلى تطوير قطاع الاتصالات الذي دُمر خلال أعوام الثورة التي دامت 14 عاما، وذلك عن طريق جذب الاستثمارات الأجنبية.وأعلنت شركة الاتصالات ‌السعودية (أس.تي.سي) -وهي أكبر مشغل اتصالات بالمملكة- في مطلع فبراير/شباط، استثمار 800 مليون دولار لتعزيز البنية التحتية للاتصالات، وربط سوريا إقليميا ودوليا عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر.وتعاني سوريا نقصا في البنية التحتية للاتصالات، إذ إن تغطية الشبكة ضعيفة خارج مراكز المدن، وسرعة الإنترنت في العديد من المناطق ضعيفة جدا.

3 سيناريوهات محتملة.. هل تكفي تنازلات إيران "المحدودة" لتجنب الحرب؟

News

تتصاعد التكهنات حول مستقبل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد الجولة الثالثة من الحوار في جنيف، وسط استمرار الحشد العسكري والتصعيد الكلامي من الطرفين.ويشير مراقبون إلى أن الحوار مستمر رغم أن الملف النووي الإيراني يبقى ذريعة، والضغط الأمريكي مستمر، في حين يبدو أن الهدف النهائي للولايات المتحدة مرتبط بالحد من تأثير إيران الإقليمي، وفقا لتقييم أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران فؤاد إيزدي.وكذلك، فإن التنازلات الإيرانية السابقة لم تؤدِّ إلى تخفيف الضغوط الأمريكية، إذ تتصرف إدارة الرئيس دونالد ترمب وفق إستراتيجية تهدف إلى إبقاء إيران تحت الضغط، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التهديد العسكري، كما جاء في حديث إيزدي ضمن برنامج "ما وراء الخبر".ورغم ذلك، يرى الإيرانيون أن التوصل إلى اتفاق دبلوماسي -وفق إيزدي- يظل ضروريا لتجنب نزاع عسكري قد يتحول إلى حرب إقليمية مدمرة.وعقدت واشنطن وطهران جولة ثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف، وقدم الإيرانيون مقترحا يتضمن تجميدا مؤقتا للتخصيب مع رفض إيقافه بشكل نهائي أو نقله إلى الخارج، في المقابل، قالت مصادر أمريكية إن وفد الولايات المتحدة طالب بتفكيك منشآت إيران النووية الرئيسية، وإبرام اتفاق دائم لوقف التخصيب.من جانبه، أشار مارك فايفل نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق للاتصالات الإستراتيجية، إلى أن المفاوضات تمثل "مرحلة خطِرة في دبلوماسية الأزمات".وأوضح فايفل أن واشنطن تحافظ على مسارين: يتمثل الأول في استمرار الضغط العسكري، إلى جانب إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة، مع مراقبة تطورات الحوار بين الطرفين.وأكد المسؤول الأمريكي السابق أن هناك احتمالا لانهيار المفاوضات وحدوث خطأ في الحسابات قد يفضي إلى مواجهة عسكرية فعلية، مما قد يهدد استقرار المنطقة وأسواق النفط العالمية.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفا واضحا يقضي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكذلك منعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وأشار إلى تقارير عن تطوير طهران صواريخ تطال أوروبا والقواعد الأمريكية، ومحذرا من أي محاولة لإعادة بناء برنامج تسلح.بدوره، أوضح خبير سياسات الشرق الأوسط محجوب الزويري أن الطرفين يسعيان لتجنب الحرب، لكن كل طرف يتحرك ضمن شروطه الخاصة.وأشار الزويري إلى أن إيران قد تقدم بعض التنازلات الرمزية في ما يخص مستويات التخصيب النووي والمناطق المستهدفة، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على اليد العليا وضمان تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية قبل أي خيار عسكري.ووفق الخبير نفسه، تتراوح السيناريوهات المتوقعة بين 3 مسارات رئيسية هي:وخلص المحللون إلى أن إيران حريصة على استمرار المفاوضات لتجنب الانزلاق نحو صراع مدمر، في حين تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على الضغط وتوسيع النفوذ، مع إبقاء الخيار العسكري قائما كأداة ضغط إستراتيجية.وتتزامن مفاوضات جنيف مع نشر الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وسط توالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

أضخم سفينة حربية قرب حيفا.. هل حانت ساعة "عقيدة بيغن" في مواجهة إيران؟

News

تتسارع وتيرة التحشيد العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بالتوازي مع مسارات دبلوماسية معقدة في جنيف، في مشهد إقليمي محتقن يتأرجح بين فرض الردع والتحسب لـ"السيناريو الأسوأ".ولم يعد التحرك العسكري الأمريكي مجرد استعراض للقوة، إذ تحول إلى إعادة تموضع إستراتيجي يربط القواعد الأمريكية في أوروبا بالمنطقة، ضمن شبكة "عنكبوتية" متكاملة تهدف لإحكام الطوق.وكشفت المعطيات الميدانية -التي عرضتها الصحفية سلام خضر عبر خريطة تفاعلية- عن حركة دؤوبة لسلاح الجو الأمريكي؛ حيث نُقلت 6 مقاتلات من طراز "أف 22" من القواعد الأم في الولايات المتحدة إلى قاعدة "لاكنهيث" البريطانية، التي تمثل "قاعدة خلفية" ونقطة ارتكاز لوجستية قبل الانتقال إلى الشرق الأوسط.وعلى الصعيد البحري، اتجهت حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" -أضخم سفينة حربية في التاريخ- من جزيرة كريت اليونانية نحو حيفا، ترافقها مجموعة قتالية تضم ثلاث مدمرات على الأقل.وبانضمام فورد إلى حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، تكتمل القوة الضاربة التي تعمل بالطاقة النووية، رغم ما يشار إليه من "مشكلات ميكانيكية" سابقة عانت منها هذه الحاملة.وفي هذا السياق، يرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن هذا الحشد يمثل مزاوجة بين الواقع السياسي والعسكري، موضحا أن الهدف يتجاوز الدفاع التقليدي إلى "الردع" ومنع إيران من القيام بأي عملية استباقية، وممارسة "الإكراه" لدفعها نحو تقديم تنازلات في مفاوضات جنيف، لاسيما مع مطالبة واشنطن بتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان.وأشار حنا -خلال فقرة التحليل العسكري على الجزيرة- إلى أن نشر طائرات "أف 22" في إسرائيل -وهي الأحدث عالميا- يهدف لتأكيد "الهيمنة الجوية" وتعزيز الدفاعات ضد الصواريخ الإيرانية، وليس لمواجهة سلاح جوي إيراني غير متطور.وتندرج هذه التحركات ضمن "عقيدة مناحيم بيغن" التي تمنع امتلاك أي طرف في المنطقة لسلاح دمار شامل يهدد وجود إسرائيل.وتُمثل "عقيدة بيغن" الركيزة الصلبة للأمن القومي الإسرائيلي منذ عام 1981، إذ تقوم على مبدأ "الردع بالاستباق"، وتمنح هذه العقيدة الضوء الأخضر للتحرك العسكري الخشن لتدمير أي منشآت نووية بالمنطقة وهي في مهدها، كما حدث تاريخيا في قصف مفاعل "تموز" العراقي ومنشأة "الكبر" السورية.في المقابل، تُظهر الخريطة التفاعلية "أوراق القوة" الإيرانية المتمثلة في ترسانة صاروخية متنوعة؛ تبدأ بصاروخ "دزفول" (1000 كيلومتر)، و"فتاح 1″ و"خيبر شكن"، وصولا إلى "عماد" و"خرمشهر" بأجياله المختلفة التي يصل مداها إلى 4000 كيلومتر.وتبرز "عقدة المديات" كحجر عثرة في المفاوضات؛ فبينما تطالب إسرائيل بمدى لا يتجاوز 300 كيلومتر، وتقترح واشنطن سقف 700 كم، ترفض طهران هذه القيود جملة وتفصيلا، مستندة إلى قدرتها على المناورة التي ظهرت في مناورات مشتركة مع الصين وروسيا في مضيق هرمز.وتؤمن هذه الحشود للولايات المتحدة ما يسميه حنا "الليونة العملياتية"، وهي القدرة على التنفيذ والضرب من عدة أماكن في آن واحد إذا ما انزلق المشهد نحو الانفجار، مما يجعل المنطقة رهينة صراع الإرادات بين الضغط العسكري الأمريكي والردع الصاروخي الإيراني.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد وضع سقفا واضحا يقضي بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وكذلك منْعها من تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الولايات المتحدة، وأشار إلى تقارير عن تطوير طهران صواريخ تصل إلى أوروبا والقواعد الأمريكية، كما حذر من أي محاولة لإعادة بناء برنامج تسلح.في المقابل، قدم الإيرانيون -ضمن مفاوضات جنيف- مقترحا يتضمن تجميدا مؤقتا للتخصيب مع رفض إيقافه بشكل نهائي، أو نقل اليورانيوم المخصب إلى الخارج.

أين ستقف روسيا والصين إذا اندلعت الحرب بين طهران وواشنطن؟

News

مع ارتفاع منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الحديث عن سيناريوهات التصعيد، تتجه الأنظار إلى موقفي روسيا والصين بوصفهما حليفتين لطهران وفاعلين رئيسيين في توازنات القوة العالمية. فالعلاقة مع موسكو وبكين تجمع بين مصالح أمنية واقتصادية واتفاقات تعاون طويلة الأمد، في مقابل حرص القوتين على تجنب مواجهة مباشرة مع واشنطن.وفي هذا السياق، تراهن إيران على أن أي صدام محتمل سيدفعهما إلى توفير إسناد سياسي ودبلوماسي، وتعاون تقني ولوجستي، وربما دعم دفاعي يرفع كلفة الهجوم ويعزز قدرة طهران على الصمود، ضمن حدود لا تفتح الباب أمام حرب أوسع.في هذا السياق، يرى الباحث في الأمن الدولي عارف دهقاندار أنه في حال اندلاع حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة، فإن تحالف الصين وروسيا مع إيران سيحمل طابعا "إستراتيجيا ولكنه محدود"، فكلا البلدين ينظران إلى إيران بوصفها ثِقلا موازنا حيويا في مواجهة الهيمنة الأمريكية في غرب آسيا، ويعدّان سقوط النظام الإيراني أو سيطرة الولايات المتحدة على موارد الطاقة الإيرانية خطا أحمر أمنيا لهما.ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن إيران، بوصفها لاعبا مستقلا في المنطقة، تحظى بأهمية خاصة، ولا سيما بالنسبة للصين، ويبدو أن نهجهما سيكون مزيجا من الدعم الدبلوماسي، والمساندة الاستخبارية واللوجستية، والسعي إلى استنزاف واشنطن عبر إطالة أمد الحرب، من دون الدخول رسميا في ساحة القتال.ويقول إن الصين، باعتبارها أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مستورد لنفطها، تعتبر أن "أمن الطاقة" هو أولويتها القصوى. وعليه، فيرجح الباحث أن تستخدم بكين، في حال اندلاع الحرب، أقوى أدواتها الدبلوماسية، وأن تسعى إلى توفير شرايين اقتصادية حيوية والالتفاف على العقوبات البحرية، للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الإيراني في زمن الحرب.ويوضح أن الصينيين يفضلون رفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة عبر الدعم المالي والسياسي، لدفع واشنطن إلى التراجع، لأن عدم الاستقرار الطويل الأمد في المنطقة يضر بالمصالح الاقتصادية الكبرى للصين، كذلك، وفي ضوء تطورات فنزويلا، فإن خضوع موارد النفط الإيرانية أيضا للسياسات الأمريكية سيوقع الصين في مشكلات جسيمة.أما بالنسبة إلى موسكو، فيعتقد دهقاندار أن حربا بين إيران والولايات المتحدة تمثل فرصة ذهبية لصرف الأنظار عن الجبهة الشرقية لأوروبا، أي أوكرانيا، نحو الشرق الأوسط.وعليه، فيُرجح الباحث الإيراني أن ترغب روسيا في أن يكون هذا الصراع طويلا ومكلفا بالنسبة للولايات المتحدة.ويضيف أن ما يمكن لإيران أن تتوقعه من روسيا يشمل تبادل البيانات الاستخبارية عبر الأقمار الصناعية، واحتمال إرسال منظومات دفاع جوي متقدمة أو قطع غيار حيوية (عبر المسارات البرية لبحر قزوين)، إضافة إلى شن هجمات سيبرانية ضد البنية التحتية الأمريكية.ويرى أن روسيا لن تسمح بأن تُهزم إيران بسهولة، لكنها، شأنها شأن الصين، لن تضحي بجنودها للدفاع عن الأراضي الإيرانية.في المحصلة، يقول إنه ينبغي لإيران أن تضبط توقعاتها وفق مفهوم "الردع غير المتماثل" لا "التحالف العسكري التقليدي"، فلا ينبغي لطهران أن تنتظر "مظلة نووية" أو تدخلا مباشرا من الجيوش الروسية أو الصينية.ويوضح أن ما ستحصل عليه هو "صمام أمان" دولي يمنع عزلتها الكاملة، وستسعى روسيا والصين إلى تحويل إيران إلى "مستنقع" يستنزف الولايات المتحدة.وعليه، فإن الإستراتيجية الأنسب لإيران هي الاعتماد على قدراتها الذاتية لضرب المصالح الأمريكية، مع الاستفادة من الورقة الصينية لضمان البقاء الاقتصادي، ومن الورقة الروسية لتعزيز القدرات الفنية والاستخبارية، وفق الباحث الذي يعتقد أن هاتين القوتين ستكونان شريكتين إستراتيجيتين في زمن السلم، وداعمتين من الخلف في زمن الحرب، لا حليفتين في الخطوط الأمامية.وفي ظل تصاعد التهديدات الأمريكية لإيران وربط واشنطن أي تهدئة بـ"صفقة جيدة" حول البرنامج النووي، تتجه طهران إلى تعميق اصطفافها الشرقي مع بكين وموسكو لرفع كلفة أي مواجهة محتملة.فقد نقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة ومسؤولين أمنيين وقوع تطورات "دراماتيكية" في التعاون العسكري الإيراني الصيني، مع اقتراب إيران من إتمام صفقات تسلّح نوعية قد تؤثر مباشرة في موازين الردع بالمنطقة.وتؤكد ستة مصادر مطلعة لرويترز أن صفقة صواريخ "سي إم-302" الصينية المضادة للسفن أصبحت قريبة من الاكتمال، وهي صواريخ "أسرع من الصوت" بمدى يصل إلى 290 كيلومترا ومصممة لتفادي الدفاعات البحرية، مما يضع القوات الأمريكية البحرية في الخليج أمام تهديد أكثر تعقيدا.وبحسب رويترز أيضا، لا تقتصر محادثات طهران مع بكين على هذه الصواريخ، بل تشمل حزمة أوسع تضم أنظمة صواريخ أرض-جو المحمولة (MANPADS) وأسلحة متطورة مضادة للصواريخ الباليستية، إلى جانب مساعٍ للحصول على قدرات مضادة للأقمار الصناعية.وتقول الوكالة إن هذا المسار تسارع بشدة بعد حرب الاثني عشر يوما بين إيران وإسرائيل، مع قفزة في التنسيق وزيارات من مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى للصين.وفي توصيف لحدة الاستقطاب، نقلت رويترز عن مسؤول مطلع قوله إن إيران أصبحت "ساحة صراع" بين الولايات المتحدة من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، وهو ما يفسر رهانات طهران على تفعيل الشراكات الشرقية عند أي تصعيد.على المسار الروسي، تظهر إشارات دعم أقل علنية لكنها ذات دلالة. فقد أظهرت بيانات "FlightRadar24" تكرار رحلات طائرة شحن روسية من طراز "إليوشن 76 تي دي" إلى طهران عدة مرات خلال أيام قليلة، في نمط لوجستي متكرر يتزامن مع التصعيد.ويتقاطع ذلك مع ما كشفته صحيفة فايننشال تايمز عن وثائق روسية مسربة تتضمن طلبا إيرانيا لمنظومات دفاع جوي روسية بقيمة 500 مليون يورو بعد أيام من انتهاء حرب الاثني عشر يوما، في إطار مسعى من إيران لإعادة بناء دفاعاتها الجوية وترميم الثغرات التي كشفتها المواجهة الأخيرة.وعليه، فإن المشهد يوحي بأن موسكو وبكين قد تتجنبان الانخراط المباشر في حرب ضد الولايات المتحدة، لكنهما قد تقدمان لإيران دعما "تحت عتبة الحرب" عبر التسليح النوعي والإسناد التقني والغطاء السياسي.أما طهران فتتوقع منهما عمليا تسريع التسليم وتفعيل الاتفاقيات، وهو ما عبّر عنه مسؤول في الخارجية الإيرانية في تصريح نقلته رويترز بقوله إن لدى إيران "اتفاقيات عسكرية وأمنية" مع حلفائها وإن "الوقت مناسب للاستفادة منها".وفي هذا السياق، يقول القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني حسين كنعاني مقدم "إننا نعلم أنه في حال اندلاع حرب شاملة وواسعة في المنطقة، فإن الصين وروسيا، بحكم الاتفاقيات الممتدة لـ25 عاما و20 عاما التي تربطهما بطهران، ستدخلان في المواجهة، ولن تقفا مكتوفتَي الأيدي" أمام ما تعتبرانه اعتداءات أمريكية، خصوصا في منطقة الخليج.كما يؤكد في حديثه للجزيرة نت أن الأمريكيين على علم بالبنود المعلنة في الاتفاقيات بين إيران والصين وبين إيران وروسيا، في حين أنهم غير مطلعين على الأجزاء المتعلقة بالقضايا الدفاعية والأمنية.ويقول إن روسيا والصين أظهرتا أيضا أنهما ستتصديان حتما لهيمنة الولايات المتحدة في منطقة الخليج، التي تُعد شريان الطاقة، والتي قد يؤدي الصراع فيها إلى تداعيات تمس الحياة الاقتصادية لكل من الولايات المتحدة وروسيا، وأنهما قد تدخلان في حرب بحرية مع أمريكا.وختم بالقول إنه يتوقع أن تندلع حرب محدودة في الخليج، ثم يصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يدعو الطرفين إلى ضبط النفس، ويُفرض فيه على إيران التزامات معينة، على غرار القرار 598.ووقعت إيران والصين في مارس/آذار 2021 مذكرة تفاهم شاملة للشراكة الإستراتيجية هي الأولى من نوعها بين البلدين.وتشمل هذه المذكرة التعاون في مجال النفط والطاقة والمجالات العسكرية والأمنية، والاستثمار الصناعي، كما تشمل تطوير البنى التحتية، وإنشاء مناطق تجارة حرة في السواحل الإيرانية الجنوبية.وتعهد البلدان في ذلك الحين في بيان مشترك بـ"إجراء مفاوضات لإيجاد اتفاق تعاون موسع لمدة 25 سنة" ينص على "تعاون واستثمارات متبادلة في مختلف المجالات، ولا سيما النقل والموانئ والطاقة والصناعة والخدمات".كما دخلت معاهدة "الشراكة الإستراتيجية الشاملة" بين روسيا وإيران حيز التنفيذ مطلع أكتوبر 2025، بعد نحو 10 أشهر من توقيعها في موسكو من قبل الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والإيراني مسعود بزشكيان.وتمتد هذه المعاهدة لـ20 عاما، لتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون تشمل مجالات واسعة من التنسيق الاستخباري والأمن إلى الاقتصاد والتجارة والطاقة والاستثمار والعلوم والتقنية والثقافة.

هيلاري كلينتون تمْثل أمام الكونغرس وتنفي أي علاقة بإبستين

News

نفت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون -بشكل قاطع- أنها التقت رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية والمتهم بالاتجار الجنسي بالقاصرات، مؤكدة أنها لا تملك أي معلومات يمكن أن تضيفها إلى التحقيقات الجارية بشأن أنشطته الإجرامية. جاء ذلك لدى مثولها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس في تشاباكوا بولاية نيويورك .وقالت كلينتون قبيل مثولها في جلسة مغلقة  "لا أتذكر أنني التقيت بالسيد إبستين من قبل. لم أسافر على متن طائرته، ولم أزر جزيرته أو منازله أو مكاتبه. ليس لدي ما أضيفه في هذا الصدد".واتهمت الوزيرة السابقة اللجنة التي يقودها الجمهوريون بمحاولة "صرف الأنظار" عن علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب السابقة بإبستين، الذي عُثر عليه ميتا في عام 2019 داخل زنزانته أثناء احتجازه لمحاكمته بتهم الاتجار بالبشر لأغراض جنسية.وفي بيانها الافتتاحي أمام اللجنة، وصفت كلينتون جلسة الاستماع بأنها "مسرحية سياسية حزبية" و"إهانة للشعب الأمريكي"، معتبرة أن استدعاءها يهدف إلى "التستر على تصرفات الرئيس ترمب رغم المطالبات المشروعة بالحصول على إجابات".وطالبت كلينتون لجنة الرقابة باستدعاء ترمب للإدلاء بإفادته بشأن علاقته بإبستين، كما اتهمت إدارته بإضعاف مكتب في وزارة الخارجية معني بمكافحة الاتجار الدولي بالجنس، مشيرة إلى سجلها في هذا المجال خلال مسيرتها السياسية.وكانت كلينتون وزوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون قد رفضا في البداية الإدلاء بشهادتهما أمام لجنة الكونغرس، قبل أن يوافقا على ذلك بعد تحرك مشرعين لاعتبارهما مخالفين لأوامر الكونغرس. ومن المقرر أن يدلي بيل كلينتون بشهادته الجمعة في ظروف مماثلة.ونفى رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر أن يكون التحقيق جزءا من جهد حزبي، قائلا: "لا أحد يتهم آل كلينتون في هذه اللحظة بارتكاب أي مخالفة"، مضيفا أن اللجنة تسعى لفهم طبيعة أي تواصل محتمل بينهما وبين إبستين، وكذلك علاقتهما المحتملة بشريكته السابقة غيلين ماكسويل.وأكد كومر أن تفريغ المقابلتين المصورتين سيُنشر للجمهور في وقت لاحق.وأقر بيل كلينتون سابقا بأنه سافر عدة مرات على متن طائرة إبستين الخاصة في أوائل الألفية الثانية بعد انتهاء ولايته، لكنه نفى ارتكاب أي مخالفات، كما عبّر عن أسفه لعلاقته به مؤكدا أنه قطع الاتصالات معه عام 2006 عندما أصبحت جرائمه معروفة.ويُذكر أن ترمب أيضا جمعته علاقة بإبستين في التسعينيات وأوائل الألفية، قبل أن تنقطع. وأكد كومر أن الأدلة التي جمعتها اللجنة حتى الآن لا تدين ترمب.وفي هذا السياق، دعا النائب الديمقراطي روبرت غارسيا إلى استدعاء ترمب للإدلاء بشهادته أمام اللجنة، قائلا: "لنُحضر الرئيس ترمب ليمثل أمام لجنتنا ويجيب على الأسئلة"، متهما وزارة العدل وإدارة ترمب بإخفاء معطيات في القضية.في المقابل، تعهّدت وزارة العدل الأمريكية بمراجعة ملفات قضية إبستين، عقب انتشار تقارير إعلامية اتهمت إدارة ترمب بإخفاء وثائق تتضمن إشارات إليه، من بينها مزاعم باعتداء جنسي على فتاة قاصر.وكانت الإذاعة العامة الأمريكية "أن بي آر" قد أفادت بأن وزارة العدل -برئاسة بام بوندي– منعت نشر مستندات مرتبطة باتهامات ضد ترمب، تفيد بأنه اعتدى جنسيا على قاصر قبل عقود. وبحسب التقرير، سُحبت عدة وثائق من قاعدة البيانات العامة الخاصة بالقضية التي ورد فيها ذكر ترمب إلى جانب إبستين.واستنادا إلى التقارير الإعلامية، قالت وزارة العدل -في بيان مساء الأربعاء- إنها تراجع حاليا ما إن كانت الوثائق المنشورة تفتقر أيضا إلى ملفات تتعلق بشريكة إبستين السابقة غيلين ماكسويل.وأضافت الوزارة -عبر منصة "إكس"- أنه في حال تبيّن أن هناك مستندات صُنّفت بشكل غير صحيح وتستوفي المعايير القانونية للنشر "فإن الوزارة ستنشرها بالطبع"، في إشارة إلى القانون الذي أُقر العام الماضي لإلزام الإدارة بكشف كامل ملفات القضية.وكانت وزارة العدل قد أكدت -في وقت سابق- أنه "لم يتم حذف أي شيء"، موضحة أن المستندات غير المنشورة إما مكررة أو مشمولة بحظر قانوني أو مدرجة ضمن تحقيق فدرالي جارٍ.من جهتها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن من بين الوثائق غير المنشورة مذكرات لمكتب التحقيقات الفدرالي تلخص 4 جلسات استجواب لامرأة تقدمت عام 2019 بادعاءات، تفيد بأنها تعرضت لاعتداء جنسي عندما كانت قاصرا من قبل إبستين وترمب.وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يُنشر سوى ملخص واحد من هذه الاستجوابات تتضمن اتهامات بحق إبستين فقط، دون أي ذكر للرئيس الأمريكي.وقال نواب ديمقراطيون في لجنة الإشراف بمجلس النواب إنهم تحققوا في الأسابيع الأخيرة من تعامل مكتب التحقيقات الفدرالي مع هذه الادعاءات، مؤكدين أن وزارة العدل "تحفّظت على نحو غير قانوني" على استجوابات أجراها المكتب للضحية المفترضة.وكتب النواب -على منصة "إكس"- أن "إخفاء أدلة مباشرة على اعتداء محتمل ارتكبه رئيس الولايات المتحدة هو أخطر جريمة ممكنة في عملية التستر هذه"، واصفين الأمر بأنه "أكبر عملية تستُّر حكومية في التاريخ الحديث".وردّت وزارة العدل على هذه الاتهامات بدعوة الديمقراطيين إلى "التوقف عن تضليل الجمهور وإثارة استياء قاعدتهم المناوئة لترمب".ويأتي ذلك في وقت كشفت فيه وزارة العدل -خلال عهد ترمب- عن أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، امتثالا للقانون الذي أقره الكونغرس، بينما لا تزال ملايين الوثائق الأخرى مخفية.لكن عددا من الضحايا انتقدوا حذف أجزاء واسعة من المستندات، إضافة إلى عدم ملاحقة شركاء مفترضين آخرين لإبستين.وأثارت الوثائق المنشورة تداعيات دولية، إذ فُتحت تحقيقات جنائية في الخارج بحق شخصيات بارزة، من بينها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن وندسور.وتبقى جلسات الاستماع الحالية محطة جديدة في سلسلة طويلة من التحقيقات السياسية المرتبطة بقضية إبستين، وسط انقسام حزبي حاد في واشنطن حول نطاق التحقيق وأهدافه، واتهامات متبادلة باستخدام الملف كسلاح سياسي.

رمضان 2026ابن بطوطة.. "عين التاريخ" التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان

News

لم يكن شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله اللواتي الطنجي، المعروف بـ"ابن بطوطة"، مجرد مسافر يقطع الفيافي والقفار، بل كان "عين التاريخ" وصوت الحضارة الإسلامية في أوج تمددها الكوني.في عام 725 هـ، انطلق هذا الشاب ذو اثنين وعشرين ربيعا من مسقط رأسه طنجة، مدفوعا برغبة فطرية في الحج، لكن الرحلة التي بدأت كمنسك ديني تحولت إلى أطول مغامرة في تاريخ القرون الوسطى، استمرت قرابة ثلاثين عاما، وطوى خلالها نحو 120 ألف كيلومتر، وهي مسافة لم يقطعها أحد قبله في عصر الخيول والجمال والسفن الشراعية.في كتابه الخالد "تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار"، الذي أملى تفاصيله على الأديب "ابن جزي" بأمر من السلطان المريني أبي عنان، لم يقدم ابن بطوطة جغرافيا صماء، بل قدم "أنثروبولوجيا حية للمجتمعات.كان رمضان بالنسبة له محطة رصد استثنائية؛ ففيه تنكشف أخلاق الشعوب، وتبرز الهوية الثقافية لكل بلد، وتتجلى وحدة الأمة في شعيرتها، وتنوعها في عاداتها. من أضواء مكة إلى "قيود" مالي، نُبحر مع ابن بطوطة لنستكشف كيف كان العالم الإسلامي يصوم، ويحتفل، ويربي أجياله قبل سبعة قرون.تمثل مكة المكرمة في رحلة ابن بطوطة المركز الروحي والقلب النابض للوجود. وفيها، رصد الرحالة أدق تفاصيل الحياة الاجتماعية لمن أسماهم "المجاورين" -العلماء والزهاد الذين اختاروا العيش بجوار الكعبة.يصف ابن بطوطة استقبال رمضان في مكة بوصفه "انفجارا من الضوء"؛ حيث تُجدد الحصر، وتُملأ القناديل بالزيت حتى يتلألأ المسجد الحرام وكأنه قطعة من الجنة هبطت إلى الأرض.من أغرب وأجمل النظم التي توقف عندها ابن بطوطة هي الطريقة المبتكرة لتنبيه الناس لوقت السحور والإمساك. يروي ابن بطوطة بلسان المشاهد المنبهر أن "المؤذن الزمزمي" كان يتولى مهمة "التسحير" من فوق المئذنة الموجودة في الركن الشرقي من المسجد الحرام.ولأن مكة جبلية الوعورة، وبيوتها ممتدة في الشعاب وقد لا يصل صوت الأذان للجميع، ابتكر المكيون نظاما تقنيا مبكرا: كان المؤذن يضع فانوسين كبيرين من الضوء فوق صومعة المئذنة.يقول ابن بطوطة: "يظل الفانوسان مشتعلين والنداء مستمرا، فإذا اقترب وقت الفجر وقرب وقت الإمساك، قام المؤذن بإنزال الفانوسين". هذه الإشارة البصرية كانت تعني توقف الجميع عن الطعام فورا.يبرهن هذا الرصد على رقي التنظيم الاجتماعي في مكة؛ حيث لم تكتفِ السلطات الدينية بالصوت، بل استعانت بالضوء لضمان دقة العبادة، وهو ما يعكس حضارة كانت تعنى بالتفاصيل التنظيمية التي تخدم الجماهير.وصف ابن بطوطة أيضا مشهد صلاة التراويح، حيث كان الحرم يغص بأئمة متعددين، لكل جماعة إمامها وقراءتها، مما يخلق تداخلا روحيا للأصوات يملأ أركان الكعبة بالسكينة.ويذكر أن أهل مكة كانوا يقضون معظم وقتهم في الحرم، حيث يتبادللون الإفطار البسيط المكون من التمر وماء زمزم، في تكافل اجتماعي يجعل من الغريب والمجاور وأهل البلد أسرة واحدة تحت راية الصوم.وحين ارتحل ابن بطوطة إلى أقصى غرب إفريقيا، إلى مملكة مالي العظيمة، وجد صورة من الإسلام أبهرته بصلابتها ونقائها، رغم قسوة المناخ والبيئة.كان رمضان في مالي "موسما للانضباط الشديد"، وهو ما رصده ابن بطوطة في عدة مشاهد مدهشة.وصف ابن بطوطة شدة تمسك أهل مالي بالصلاة وحرصهم البالغ عليها، لدرجة تفوق ما رآه في حواضر المشرق. رصد عادة غريبة في صلاة الجمعة والصلوات الرمضانية. وبسبب الازدحام الخانق وتبكير الناس للصلاة، كان الرجل الثري أو الوجيه يرسل "غلامه" (خادمه) قبل وقت طويل من الأذان، حاملا (سجادة الصلاة)، ليقوم الغلام بفرشها في الصفوف الأولى وحجز المكان لصاحبه حتى يحضر.يشير ابن بطوطة بلهجة المتعجب إلى أن من يتوانى عن هذا الإجراء لن يجد مكانا يصلي فيه أبدا، لأن المساجد تمتلئ عن بكرة أبيها قبل الأذان بساعات. هذا المشهد يوضح كيف تحولت العبادة في مالي إلى "ثقافة جماعية" تنافسية، حيث التبكير للمسجد هو معيار الوجاهة والتقوى.توقف ابن بطوطة عند الأسلوب التربوي لأهل مالي في تحفيظ القرآن الكريم. ذكر الرحالة أن الآباء هناك يحرصون حرصا لا يوصف على تعليم أبنائهم. كان القرآن في تلك البلاد هو مفتاح الحرية الجسدية والمعنوية، وهذا ما يفسر خروج أجيال من الفقهاء والقراء الأفارقة الذين أبهروا حجاج بيت الله الحرام بعمق علمهم ودقة حفظهم.لم تكتمل رحلة ابن بطوطة دون تدوين "سوسيولوجيا الطعام". في مالي، وجد عادات غذائية رآها غريبة في البداية لكنها أصيلة في كرمها. وصف أطباق الـ"كسكسي" والـ"دقن" (نوع من الذرة أو الحبوب المحلية التي تُطبخ بطريقة معينة)، وأشار إلى أن أهل تلك البلاد يبالغون في إكرام الضيوف، خاصة في رمضان.كان من عادة أهل مالي أن يرسلوا الطعام لكل من يمر ببلادهم من الغرباء والقوافل، معتبرين ذلك جزءا لا يتجزأ من أخلاقهم الدينية.ورغم أن ابن بطوطة، القادم من مطبخ المغرب المترف، وجد بعض أطعمتهم غير مألوفة، إلا أنه أنصفهم في وصف جودهم، مؤكدا أن الصائم عندهم يجد كفايته وزيادة من طعام يُقدم بكل محبة وتواضع.إن القيمة الفلسفية لما كتبه ابن بطوطة تكمن في رصده لـ"الوحدة الشعورية" للأمة الإسلامية. فبينما كانت مكة تحتفل بـ"فوانيس الزمزمي" والزينة البصرية، كانت مالي تحتفل بـ"سلاسل الحفظ" والانضباط السلوكي. ورغم تباين المناخ من حرارة مكة إلى جفاف مالي، واختلاف الألسن والألوان، إلا أن "الجوهر الرمضاني" كان واحدا، وهو التكافل عبر إطعام الغرباء والمجاورين في مكة يقابله إطعام القوافل في مالي.وأيضا الروحانية المتمثلة في صلاة التراويح في الحرم تقابلها "الزحمة" المقدسة في مساجد السودان، والتعليم في المدارس الفقهية بالمشرق، ويقابلها "نظام القيود" التربوي في الغرب الأفريقي. توضح قصص ابن بطوطة أنه لم يكن جغرافيا يكتفي برسم الطرق، بل كان باحثا اجتماعيا يبحث عن "الفرادة البشرية".وكتابه "تحفة النظار" يمثل اليوم مرجعا أساسيا لفهم "تاريخ الشعور" الإسلامي في القرن الثامن الهجري. لقد استطاع ببراعة أن يصور لنا رمضان ليس كمجرد شهر صيام، بل كمهرجان من النور، والعبادة، والتكافل الاجتماعي، والصرامة التربوية التي تربط أطراف العالم الإسلامي ببعضها البعض.وما نقله عن "فوانيس مكة" و"سجادات مالي" و"قيود الأطفال" ليست مجرد حكايات مسلية، بل هي أدلة تاريخية على حيوية المجتمعات الإسلامية وقدرتها على ابتكار حلول تنظيمية وتربوية نابعة من بيئتتها الخاصة، مع الحفاظ على الرابط الروحي الشامل.

إدارة ترمب تطلب من المحكمة العليا إنهاء الحماية للمهاجرين السوريين

News

طلبت إدارة ‌الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من المحكمة العليا الخميس التدخل في مساعيها لرفع الحماية من الترحيل عن نحو 6 آلاف سوري يعيشون في الولايات المتحدة.وطلبت وزارة العدل -في مذكرة عاجلة من المحكمة العليا- إلغاء قرارِ قاضيةٍ صدر في نوفمبر/تشرين الثاني ومَنَع الإدارة من إنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين، بينما تستمر الدعوى القضائية التي تطعن في هذا القرار.وهذه هي المرة الثالثة التي تلجأ فيها الإدارة إلى المحكمة العليا فيما يتعلق بجهودها لإنهاء هذه الحماية للمهاجرين، حيث سبق أن انحازت المحكمة إلى الإدارة في المرتين السابقتين اللتين تعلقتا بإلغاء الحماية لمئات الألوف من الفنزويليين.ويعتبر وضع الحماية المؤقتة تصنيفا إنسانيا يكفله القانون الأمريكي للمهاجرين من البلدان التي تعاني من الحروب أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الكوارث، ويحمي الأشخاص الذين يتمتعون بهذا الوضع من الترحيل، ويسمح لهم بالعمل في الولايات المتحدة.وسبق أن تحركت وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترمب لإنهاء وضع الحماية للمهاجرين من 12 دولة، ومنها سوريا، وانتهى الأمر بدعاوى مماثلة إلى أحكام قضائية تمنع حاليا إنهاء الحماية للأشخاص من دول مثل إثيوبيا وجنوب السودان وهايتي وسوريا وميانمار.وأعلنت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم -التي عينها الرئيس الجمهوري ترمب- في سبتمبر/أيلول أن تصنيف سوريا ضمن برنامج الحماية سينتهي، مشيرة إلى أن الوضع هناك "لم يعد يستوفي معايير النزاع المسلح المستمر الذي يشكل تهديدا خطيرا لسلامة المواطنين السوريين العائدين".وكانت القاضية الأمريكية كاثرين فايلا قد منعت إدارة ترمب في نوفمبر/تشرين الثاني من إنهاء وضع الحماية المؤقتة للسوريين، ورفضت محكمة استئناف أمريكية في نيويورك في 17 فبراير/شباط وقف هذا الأمر.وقالت وزارة العدل -في مذكرة- إن المحاكم الأدنى درجة تتجاهل أوامر ‌المحكمة العليا السابقة، في القضايا المتعلقة بتصنيف فنزويلا في برنامج الحماية المؤقتة، واقترحت أن تنظر المحكمة العليا في النزاع وتستمع إلى الحجج فيه، نظرا "لتجاهل ‌المحاكم ‌الأدنى درجة المستمر" لإجراءات المحكمة العليا.وبدورها، قالت الإدارة الأمريكية إن البرنامج أسيء استخدامه، وإن العديد من المهاجرين لم يعودوا يستحقون الحماية.

رمضان 2026كيف تطلق مشروعا استثماريا ناجحا في رمضان؟

News

مع دخول شهر رمضان أيامه الأولى، ترتفع وتيرة الاستهلاك في عدد من الاقتصادات العربية، وتتغير أنماط الإنفاق بصورة ملحوظة، ما يدفع كثيرًا من رواد الأعمال إلى التساؤل:هل يمثل الشهر الفضيل نافذة ذهبية لإطلاق مشروع جديد، أم أنه موسم مزدحم بالمخاطر والتكاليف؟تشير البيانات إلى أن رمضان ليس مجرد فترة ارتفاع في الطلب، بل دورة اقتصادية قصيرة ومكثفة تعيد ترتيب أولويات الأسر، وتضغط على سلاسل الإمداد، وترفع تكلفة الوصول إلى المستهلك.ووفقًا لتقرير صادر عن شركة "إبسوس" لأبحاث السوق حول سلوك المستهلك في رمضان 2024 في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن 6 من كل 10 مستهلكين يخططون لمشترياتهم مسبقا خلال الشهر، بينما أفاد 67% بأنهم ينفقون أكثر رغم محاولات ضبط الميزانية.وتشير الشركة إلى أن نحو 40% يؤجلون المشتريات الكبيرة إلى رمضان للاستفادة من العروض.هذه الأرقام تضع أساسا تحليليا لفكرة إطلاق مشروع خلال رمضان: الطلب موجود، لكنه حساس للسعر ومدفوع بالعروض، والمنافسة مرتفعة.من منظور اقتصادي، يتميز رمضان بكونه شهرا يعاد فيه توجيه السيولة داخل الأسرة، إذ ترتفع مخصصات الغذاء والضيافة والهدايا، مقابل تراجع نسبي في بعض بنود الإنفاق الأخرى.وأظهر تحليل لمعهد ماستركارد للاقتصاد حول إنفاق رمضان في دول الخليج لعام 2024 أن الإنفاق على البقالة ارتفع مع استعداد الأسر المبكر للشهر، ما يعكس تسارعا في الطلب الاستهلاكي المرتبط بالتحضير المنزلي.كما أظهرت بيانات صادرة عن شركة "تي جي إم ريسيرش" في السعودية أن 47% من المستهلكين خصصوا جزءا كبيرا من ميزانيتهم للطعام والشراب خلال رمضان، وأن 44% يعتزمون زيادة الإنفاق الغذائي مقارنة بالفترات الأخرى.في السياق ذاته، تشير تقارير صحفية عربية حول التضخم الغذائي في دول مثل مصر والمغرب والأردن، إلى أن أسعار الغذاء تمثل المكون الأكثر تقلبا في سلة المستهلك، وهو ما يزيد حساسية السوق لأي مشروع يعتمد على مدخلات غذائية أو لوجستية خلال الشهر.بذلك، لا يُنظر إلى رمضان كمجرد فرصة مبيعات، بل كنافذة اقتصادية تتسم بسرعة دوران الطلب وضيق هامش الخطأ.تشير البيانات إلى أن بعض القطاعات تتواءم هيكليا مع طبيعة رمضان، ما يجعلها أكثر قابلية لتحقيق اختراق سريع في السوق.ارتفاع الإنفاق على الغذاء والضيافة يجعل المشاريع المرتبطة بإعداد الوجبات، وصناديق الإفطار، والحلويات الموسمية، من أكثر النماذج جذبا.غير أن تقارير "إبسوس" تؤكد في الوقت نفسه أن المستهلك يبحث عن القيمة مقابل السعر، ما يعني أن نجاح المشروع يتوقف على ضبط التكلفة وليس فقط على حجم الطلب.تُظهر بيانات "إبسوس" أن نصف المستهلكين تقريبا ينتظرون عروض رمضان، ما يجعل نموذج الإطلاق المعتمد على "عرض مركزي واضح" أكثر فعالية من إطلاق تشكيلة واسعة غير مدعومة بحافز شرائي.تشير تحليلات شركة "مايكروسوفت أدفرتايزينغ" إلى أن سلوك التسوق الرقمي يتغير خلال رمضان، مع ارتفاع التفاعل والاكتشاف عبر المنصات الرقمية.وهذا يعزز من فرص المشاريع التي تعتمد على الطلب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو تطبيقات التوصيل، بشرط تقليل الاحتكاك في عملية الشراء. رغم ارتفاع الطلب، تكمن المخاطرة الأساسية في إدارة التدفق النقدي. فالمخزون، والتغليف، والإعلانات، والعمالة الموسمية تُدفع تكلفتها مقدما، بينما قد تتأخر الإيرادات، خاصة في ظل المنافسة السعرية.ويشير محللون في قطاع التجزئة، إلى أن رمضان يشهد غالبا ارتفاعا في حركة الشراء أسرع من ارتفاع الهوامش الربحية، نتيجة كثافة العروض الترويجية وارتفاع كلفة الإعلانات.كما أن الطلب ينخفض نسبيا بعد العيد، ما يترك بعض المشاريع أمام مخزون غير مباع أو التزامات مالية قصيرة الأجل. لذلك، لا يُقاس نجاح مشروع رمضان بحجم مبيعاته خلال الشهر فقط، بل بقدرته على الاحتفاظ بجزء من عملائه بعد انتهاء الموسم.رغم الزخم الاستهلاكي الذي يميز رمضان، فإن نجاح أي مشروع جديد لا يتحدد بحجم الطلب وحده، بل بكيفية إدارة الإطلاق ضمن دورة زمنية قصيرة ومكثفة.فالمعادلة لا تقوم على الاندفاع نحو السوق، بل على بناء منظم يستند إلى التحضير المسبق، والانضباط التشغيلي، وخطة واضحة لما بعد الموسم.ومن هنا، يمكن تفكيك عملية الإطلاق الناجح لأي مشروع في رمضان إلى نموذج منهجي من ثلاث مراحل مترابطة.أولًا: ما قبل رمضان.. تثبيت الأساسينصح خبراء الأعمال الصغيرة، وفق تحليلات متخصصة، ببدء التحضير قبل رمضان بأربعة إلى ستة أسابيع، عبر:ثانيًا: أثناء الشهر .. التركيز والانضباطيُفضَّل في مرحلة الإطلاق خلال رمضان التركيز على منتج واحد أو حزمة رئيسية واضحة القيمة، بدل تشتيت الجهد عبر تشكيلة واسعة يصعب ضبطها تشغيليًا.فالسوق في هذا الشهر سريعة الإيقاع، وأي خلل في التنفيذ ينعكس مباشرة على السمعة، خاصة في ظل المنافسة المرتفعة وسرعة تداول التقييمات عبر المنصات الرقمية.لذلك، يساعد تبسيط العرض على تحسين إدارة المخزون، وضبط التكلفة، وضمان جودة متسقة في كل طلب.كما ينبغي تحديد نطاق جغرافي واقعي للتوصيل يتناسب مع القدرة التشغيلية الفعلية، وتجنب التوسع المبكر بدافع الاستفادة من ذروة الطلب.فالتوسع غير المحسوب قد يؤدي إلى تأخير في التسليم أو تراجع في مستوى الخدمة، وهو ما يضغط على الثقة ويؤثر على إمكانية الاحتفاظ بالعملاء بعد انتهاء الموسم.هكذا فإن الانضباط في الأسابيع الأولى غالبا ما يكون أكثر جدوى من النمو السريع غير المنظم.ثالثًا: ما بعد العيد .. تحويل الموسمية إلى استدامةيُنظر إلى رمضان في هذا السياق كمرحلة تأسيس لقاعدة عملاء يمكن البناء عليها لاحقا، لا كفترة تحقيق أرباح سريعة فقط. فارتفاع نية الشراء وكثافة التفاعل مع العلامات التجارية خلال الشهر يتيحان فرصة لاكتساب عملاء جدد واختبار سلوكهم الشرائي، من حيث التكرار ومتوسط قيمة الطلب وتفضيلات المنتج.وتكمن الخطوة الأهم بعد ذلك في تحويل هذا الزخم الموسمي إلى علاقة مستدامة، عبر تصميم آليات احتفاظ مثل الاشتراكات الدورية، أو برامج الولاء، أو العروض المخصصة لما بعد العيد.والهدف هنا هو نقل المشروع من منطق "البيع الموسمي" إلى نموذج يولد تدفقا نقديا أكثر استقرارا، ويقلل الاعتماد على الذروات المؤقتة في الطلب.تكشف البيانات الصادرة عن "إبسوس" ومعهد ماستركارد للاقتصاد وشركات أبحاث السوق أن رمضان يمثل ذروة في نية الشراء والانتباه الإعلاني، لكنه في الوقت نفسه موسم تنافسي عالي التكلفة.لذلك، فإن إطلاق مشروع ناجح في رمضان ليس قرارا عاطفيا، بل قرارا اقتصاديا يعتمد على:رمضان، بهذا المعنى، ليس ضمانا للنجاح، بل اختبارا مكثفا لقدرة المشروع على العمل تحت ضغط السوق.ومن ينجح في هذا الاختبار، يكون قد اجتاز أقصر دورة اقتصادية بأعلى مستوى من التعقيد.

موجة جديدة من التصعيد بين باكستان وأفغانستان.. ما علاقة خط ديورند؟

News

مرة أخرى يعود ملف التصعيد بين باكستان وأفغانستان إلى الواجهة، عبر أسبوع من التوتر بدأ بغارات باكستانية مكثفة، وشهد قبل نهايته عمليات أفغانية موسّعة عبر الحدود.الجولة السابقة من الاشتباكات بين الجارين المسلمين كانت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وخلّفت أكثر من 70 قتيلا ومئات المصابين من الجانبين، قبل أن تنتهي باتفاق لوقف إطلاق النار توسطت فيه قطر وتركيا.أما هذه الجولة فكانت أبرز محطاتها اشتعالا يوم الأحد الماضي، الذي شهد غارات باكستانية وصلت عددها إلى الأربعين، وضحايا في الجانب الأفغاني قالت الأنباء إنهم بالعشرات بين قتيل ومصاب.باكستان قالت إن غارات الأحد كانت ردا على "الهجمات الانتحارية الأخيرة"، التي تعرّضت لها بما فيها هجوم على مسجد في إسلام آباد مطلع فبراير/شباط الجاري.وذكر بيان صادر عن وزارة الإعلام أن باكستان "شنّت عمليات استهداف انتقائية قائمة على معلومات استخبارية لـ7 معسكرات ومخابئ إرهابية تابعة لحركة طالبان الباكستانية".وعلى الجانب الآخر، قال الناطق باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد: إن باكستان "قصفت مواطنينا المدنيين في ولايتي ننغرهار وباكتيكا، مما أسفر عن استشهاد وإصابة عشرات الأشخاص، من بينهم نساء وأطفال".وردا على المبرر الذي ساقته باكستان للضربات، أوضح مجاهد: "يحاول الجنرالات الباكستانيون التعويض عن نقاط الضعف الأمنية في بلادهم بهذه الجرائم".وعقب غارات الأحد، استمر التوتر بين الجانبين، حيث شهد الثلاثاء تبادلا لإطلاق النار على الحدود، ثم أعلنت باكستان الأربعاء أنها عززت إجراءات الأمن واعتقلت عشرات المشتبه بهم، مشيرة إلى مقتل 4 من عناصر شرطتها في كمين قرب الحدود مع أفغانستان، وحمّلت المسؤولية لحركة طالبان باكستان.أما عن تطورات اليوم الخميس فقد شن الجيش الأفغاني هجوما واسع النطاق على مواقع باكستانية في 3 ولايات حدودية، وقال إنه يأتي ردا على غارات باكستان التي قالت إنها بصدد إطلاق عملية عسكرية متكاملة ردا على ما وصفته بـ"معسكرات الإرهاب" داخل أفغانستان.وقال مصدر عسكري أفغاني للجزيرة إن الهجمات التي شنها جيش بلاده أسفرت عن مقتل 10 جنود باكستانيين، والسيطرة على 13 نقطة عسكرية على طول الحدود مع باكستان.وجاء ذلك ضمن ما قالت الحكومة الأفغانية إنها "عمليات انتقامية هجومية" على طول الحدود مع باكستان، في عدة نقاط تمتد عبر عدة ولايات أفغانية حدودية.⁠على الجانب الآخر، قالت إسلام آباد إن قوات الأمن ⁠الباكستانية ردت على ما وصفته بـ"إطلاق ⁠نار غير مبرر" من قِبل حركة طالبان الأفغانية في عدة ‌نقاط على طول الحدود الباكستانية الأفغانية اليوم الخميس.وذكرت الوزارة أن ⁠قوات طالبان فتحت ⁠النار عبر عدة قطاعات في إقليم ⁠خيبر بختون خوا، ⁠وأن القوات ⁠الباكستانية ردت "بشكل فوري وفعّال"، مما أسفر عن ‌سقوط عدد كبير من القوات ‌وتدمير عدة ‌مواقع ومعدات.في الواقع، تصاعدت التوترات بين أفغانستان وباكستان منذ استعادت سلطات طالبان السيطرة على كابل في العام 2021 بعد سنوات من الاحتلال والسيطرة الأمريكية.وفي عام 2022 بدأت باكستان بناء سياج حدودي لمنع تسلل المسلحين، وهو ما اعترضت عليه طالبان، وأدى إلى ارتفاع حدة المواجهات بينهما.وتدهورت العلاقات بين البلدين بشكل حاد مع وقوع اشتباكات حدودية دامية في الأشهر الأخيرة.واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة طالبان الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقا لشنّ هجمات.في المقابل، نفت حكومة طالبان في أفغانستان مرارا الاتهامات الباكستانية.وبعد اشتباكات أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهد الشهر التالي خطوة لافتة تمثلت في إغلاق الحدود بين البلدين، ما أدى إلى خسائر بعشرات الملايين من الدولارات وتكدس آلاف الشاحنات على الحدود، ومنع عبور عشرات الآلاف من السكان من جانب إلى آخر.وفي ديسمبر/كانون الأول 2025، اندلعت اشتباكات عنيفة جديدة بين القوات الباكستانية وعناصر من حركة طالبان الأفغانية قرب معبر سبين بولدك-تشامان الحدودي، في واحدة من أسوأ المواجهات منذ بدء محاولات التهدئة بين الجانبين قبل نحو شهرين.وفي فبراير/شباط الجاري أفاد تقرير لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان "يوناما" بأنه "خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي قُتل 70 مدنيا وأُصيب نحو 480 في أفغانستان جراء أعمال نُسبت إلى القوات الباكستانية".إن أردت تعريفه البسيط، فهو خط الحدود الذي يفصل بين البلدين، وإن شئت وصف الواقع، فقل إنه أقرب إلى لغم وضعته بريطانيا عندما كانت إمبراطوريتها تسيطر على كثير من أنحاء العالم ومنها شبه القارة الهندية.يحمل الخط اسم وزير الخارجية البريطاني لشؤون الهند أواخر القرن الـ19، وحسب موسوعة الجزيرة، ففي 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1893 وقّع أمير أفغانستان عبد الرحمان خان والوزير البريطاني هنري مورتيمر دورند اتفاقا يوضح الحدود بين الهند التي كانت جزءا من الإمبراطورية البريطانية وأفغانستان.وتشير الموسوعة إلى أن أفغانستان كانت وقتذاك بمثابة منطقة عازلة بين النفوذ البريطاني والنفوذ الروسي بآسيا الوسطى، إلا أن باكستان -التي استقلت عن الهند عام 1947- وأفغانستان لم توقعا أي اتفاق يرسم الحدود بشكل نهائي.وتوترت العلاقات بين أفغانستان وباكستان منذ تأسيس الأخيرة عام 1947 في نهاية الحكم الاستعماري البريطاني للهند، وعمد الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي باستمرار إلى اتهام باكستان بدعم تمرد حركة طالبان من أجل زعزعة الاستقرار في بلاده، في محاولة للتصدي لنفوذ الهند هناك، في حين كانت إسلام آباد تنفي دائما هذه التهم.ولم تعترف الحكومات الأفغانية المتعاقبة بالاتفاق الذي كانت مدته 100 سنة، وهو ما أشار إليه تصريح له في الرابع من مايو/أيار 2013، حيث قال إن بلاده لم تقبل تلك الاتفاقية.وفي المقابل، تعترف باكستان والولايات المتحدة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بخط "دورند"، كحدود دولية بين باكستان وأفغانستان، كما صرح بذلك أندريس فوغ راسموسن الأمين العام السابق للناتو في أكتوبر/تشرين الأول 2012.أما موقع ميدان، فيلقي مزيدا من الضوء على أزمة خط ديورند، موضحا أن اتفاقية إنشائه تضمنت اقتطاع أجزاء كبيرة من أراضي أفغانستان في مناطق تقطنها قبائل من عرقية البشتون في الجنوب والجنوب الغربي لأفغانستان، وتم ضمها إلى مستعمرات بريطانيا في الهند، وهي تقع اليوم في إقليمي خيبر بختونخوا وبلوشستان الباكستانيين.ويشير الموقع إلى مفارقة تتمثل في أن أفغانستان كانت الدولة الوحيدة التي عارضت عضوية باكستان في منظمة الأمم المتحدة عام 1947.وعن الأهمية الجيوسياسية لخط ديورند، يشير الباحث في الشؤون الآسيوية محمد مكرم بلعاوي للنقاط التالية:عقب غارات الأحد سعى برنامج "ما وراء الخبر" إلى استشراف مستقبل هذه الأزمة، وفي حلقة خصصها لهذا الشأن، حذر المحلل الأفغاني محب الله شريف من أن الغارات الأخيرة من شأنها أن تقوّض مساعي بناء الثقة، محذرا من أن استمرار النهج العسكري قد يفضي إلى "هجوم شامل" لا يخدم أيا من الطرفين.في المقابل، حذر الصحفي الباكستاني أبو بكر صديق من توسيع دائرة الخلاف عبر استدعاء أطراف إقليمية منافسة، مؤكدا أن حل الأزمة يكمن في استعادة قنوات الوساطة التي رعتها أطراف إقليمية مثل قطر وتركيا والسعودية، وتعزيز تبادل المعلومات والتعاون الاستخباري.وبين الجانبين، أوضح الصحفي المختص في الشؤون الآسيوية وائل عواد أن التصعيد في سياق "بيئة أمنية هشة" أعقبت عودة طالبان وغياب تعاون أمني فعّال بين البلدين، معتبرا أن انعدام الثقة هو المحرك الرئيسي للمواجهة الحالية.ولفت عواد إلى أن إغلاق الحدود بسياج لا ينسجم -من وجهة نظر كابل- مع اتهامها بتسهيل تسلل الجماعات، مما يعكس عمق أزمة الثقة.وحذر من أن التوتر لا يمكن فصله عن التنافس الدولي والإقليمي، بما في ذلك الصراع بين الولايات المتحدة والصين، وتأثيره على الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، فضلا عن حسابات الهند.وحسب عواد، فإن التصعيد ليس في مصلحة الطرفين، والحل يمر عبر إجراءات لبناء الثقة وإرادة سياسية صريحة، مدعومة بوساطات إقليمية ودور ديني ومجتمعي لاحتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مواجهة أوسع.

هل تستغل واشنطن المفاوضات لشن ضربة على إيران؟

News

على وقع جولة ثالثة من المفاوضات النووية غير المباشرة في جنيف بوساطة عُمانية، يتصاعد سؤال مقلق في المنطقة: هل تُوظِّف واشنطن مسار التفاوض كغطاء سياسي وزمني لتهيئة ضربة عسكرية ضد إيران، كما حدث في يونيو/حزيران الماضي، أم أن الحشد العسكري مجرد "عصا" تفاوضية لفرض شروط اتفاق سريع؟تغادر التصريحات الأمريكية مساحة الدبلوماسية الخالصة إلى معادلة "الدبلوماسية مع إبقاء القوة مطروحة"، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام الكونغرس، أمس الأربعاء، إنه يفضل الحل عبر الدبلوماسية لكنه لم يستبعد اللجوء للقوة، مضيفا "نحن في مفاوضات معهم" مع التشديد على منع إيران من امتلاك سلاح نووي.وفي السياق نفسه، أكد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي أن ترمب "مستعد لاستخدام أدوات غير دبلوماسية" وأن على طهران أخذ التهديدات "على محمل الجد"، مع القول إن الخيار الدبلوماسي مفضل، لكن لدى الإدارة "أدوات أخرى" إذا دعت الحاجة.تُبقي هذه اللغة باب الضربة مفتوحا أثناء استمرار المحادثات، وهو ما ترى طهران أنه يُفرّغ التفاوض من ضماناته السياسية ويحوّله إلى "تفاوض تحت الضغط".سابقة حرب الـ12 يوما، جعلت الإيرانيين في حالة استنفار وحتى "انتظار" للحرب بالتوازي مع المفاوضات. وفي هذا السياق، قال أستاذ الدراسات الأمريكية في جامعة طهران فؤاد إيزدي للجزيرة نت إن الرئيس الأمريكي لقد فعلها من قبل وقد يفعلها هذه المرة أيضا.وأوضح أن سبق للولايات المتحدة أن استخدمت المفاوضات كعملية خداع، ولا تزال لديها القدرة على تكرار ذلك، متابعا أنه إذا كان تقدير الأمريكيين أن الهجوم على إيران هذه المرة لن يترتب عليه ثمن باهظ، فسوف يهاجمون مجددا.أما إذا كان من المتوقع أن تكون التكلفة البشرية مرتفعة، فلن يهاجموا، فهذا هو معيار القيام بعمل عسكري، حسب رأيه. كما اعتبر أنه يمكن أن يكون للمفاوضات وظائف متعددة، وإحدى هذه الوظائف هي بالفعل عملية الخداع.كما قال القيادي السابق في الحرس الثوري حسين كنعاني مقدم للجزيرة نت إنه يتوقع اندلاع حرب محدودة في الخليج، ثم يصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يدعو الطرفين إلى ضبط النفس، ويُفرض فيه على إيران التزامات معينة، على غرار القرار 598.بالتزامن مع جنيف، تشهد منطقة الخليج والشرق الأوسط تعزيزات أمريكية واسعة تشمل حاملتي طائرات، وأنظمة دفاع صاروخي، وتحركات جوية ولوجيستية.كما رُصد وصول مقاتلات "إف-22 رابتور" (الشبيحة)، هذا الأسبوع، إلى إسرائيل ضمن التحشيد الأمريكي، في توقيت حساس قبيل جولة اليوم من التفاوض، بما يثير أسئلة حول ما إذا كانت رسالة ضغط أم استعدادا عملياتيا.ونقلت وكالة أسوشيتد برس، أمس الأربعاء، أن سفن الأسطول الأمريكي الخامس غادرت قواعدها في البحرين إلى عرض البحر، وسط تصاعد التوتر والحديث عن استهداف القواعد الأمريكية إذا شنت واشنطن هجوما.وأفادت أسوشيتد برس بأن هذا التحرك مماثل بشكل كبير لما حدث قبل الهجوم الإيراني الذي استهدف قاعدة العُديد الجوية في قطر في يونيو/حزيران الماضي، إذا قام الأسطول الخامس بنشر سفنه في عرض البحر لحمايتها من هجوم محتمل.يمكن القول إن المشهد بات يكشف "تداخلا واضحا بين الدبلوماسية والضغط الميداني"، مع تقديرات تربط احتمالات فشل التفاوض بارتفاع فرص العمل العسكري.وتذهب بعض التحليلات أبعد من ذلك، إذ تطرح سيناريو أن تُنفَّذ ضربة "محدودة" تستهدف قدرات معينة ثم تُستأنف المفاوضات بشروط أشد، وهو ما يجعل "الضربة" جزءا من إدارة التفاوض لا مجرد بديل عنه.لا سيما أن الرئيس الأمريكي اعتبر، في تصريحاته أمس، أن إيران "دولة راعية للإرهاب" في المنطقة، مؤكدا استعداد واشنطن الدائم لدراسة جميع الخيارات، ومن بينها الخيارات العسكرية، عندما تواجه الولايات المتحدة تهديدا.وقال ترمب إن إيران تسعى حاليا لتطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة.وأضاف "لقد طوروا صواريخ قادرة على تهديد أوروبا وقواعدنا الخارجية، ويعملون على إنتاج صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة، وجرى تحذيرهم من إعادة بناء برامج أسلحتهم، وخاصة النووية، ومع ذلك، فهم يبدؤون من جديد".من الجهة المقابلة، يعتبر الموقف الإيراني أن واشنطن وإسرائيل "تختلقان ذرائع للتدخل وتغيير النظام"، وأن أي هجوم حتى لو كان محدودا سيُقابل برد.وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، ردا على اتهامات ترمب، إن "كل ما يدّعونه بشأن البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية الإيرانية، وعدد الضحايا خلال احتجاجات يناير/كانون الثاني، ليس سوى تكرار لأكاذيب كبرى".كما تحذر طهران من أن "لا ضربة محدودة" وأن أي عدوان سيُقابل برد قوي، بالتزامن مع استمرار الحديث عن المضي قدما في المحادثات.في الخلاصة، لا توجد معطيات قاطعة تُثبت أن واشنطن قررت سلفا شن ضربة وتستخدم المفاوضات "غطاء" لها. ولكن تزامن التفاوض مع حشد عسكري غير مسبوق، وخطاب أمريكي يُبقي "الخيارات الأخرى" حاضرة، وطرح سيناريو "الضربة المحدودة ثم العودة للطاولة"، كلها مؤشرات تغذي الشكوك بأن المفاوضات تُدار ضمن إستراتيجية ضغط قد تنزلق بسرعة إلى عمل عسكري إذا تعثرت جنيف أو لم تُقدِّم طهران ما تريده واشنطن.

من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إلى الشاشة

News

على مدار أكثر من نصف قرن، شكّلت فوازير رمضان أحد أبرز الطقوس الفنية المرتبطة بالشهر الكريم في العالم العربي، حيث اجتمع ملايين المشاهدين يوميا أمام الشاشات في انتظار لغز جديد، واستعراض مدهش، وجرعة مركّزة من البهجة.لم تكن الفوازير مجرد مسابقة ترفيهية، بل حالة فنية متكاملة مزجت بين الدراما والاستعراض والكوميديا والغناء.لم تبدأ فوازير رمضان على شاشة التلفزيون كما يظن كثيرون، بل انطلقت من الإذاعة المصرية في خمسينيات القرن الماضي، حين قدمت الإذاعية آمال فهمي فقرة رمضانية تقوم على استضافة أحد النجوم دون الكشف عن هويته، ليقرأ نصا على الهواء ويُطلب من المستمعين التعرف على صوته.ومن أشهر الحلقات استضافة كوكب الشرق أم كلثوم التي قرأت صفحة من كتاب "الأيام" لـ طه حسين، في مفارقة لافتة إذ لم يتعرّف كثيرون على صوتها بعيدا عن الغناء.مع نجاح الفكرة، استعانت الإذاعة بكبار الشعراء والكتاب مثل بيرم التونسي وصلاح جاهين لتطوير محتوى الفوازير، قبل أن تنتقل التجربة إلى التلفزيون المصري في ستينيات القرن الماضي، وتحديدا عام 1967، حين قُدمت بصورة استعراضية على يد فرقة ثلاثي أضواء المسرح التي ضمّت سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، لتصبح الفوازير لأول مرة عرضا تلفزيونيا متكامل العناصر.لاحقا، أحدث المخرج فهمي عبد الحميد نقلة نوعية في منتصف السبعينيات، حيث طوّر الشكل البصري والاستعراضي للفوازير، وقدمها بقالب مبهر جعلها أيقونة رمضانية ثابتة.حين يُذكر اسم نيللي، يتبادر إلى الذهن فورا عالم الفوازير بألوانه الزاهية واستعراضاته المبهرة. منذ عام 1975 وحتى 1981، ثم في عودات لاحقة مطلع التسعينيات، تربعت نيللي على عرش الفوازير، لتصبح "بطلة رمضان" بلا منازع.امتازت أعمال نيللي بخفة الظل، والرقصات المتقنة، والأزياء اللافتة التي كانت سمة أساسية في كل حلقة. وقد عُرف عنها حرصها الشديد على أدق التفاصيل، حتى إنها ابتكرت فكرة تبديل عدد كبير من الفساتين داخل الحلقة الواحدة، وكانت تتحمل تكلفتها بنفسها إيمانا منها بقيمة العمل الفني.استمرت الفوازير معها سبع سنوات متتالية، ثم عادت بخمسة مواسم أخرى، في أعمال مثل "عالم ورق" و"عجايب صندوق الدنيا" و"أم العريف".لم تكن فوازير نيللي مجرد ألغاز تُطرح في نهاية الحلقة، بل عرضا استعراضيا متكاملا يستغرق التحضير له شهورا طويلة، ويُصوَّر التتر وحده على مدار أسابيع، وقد وصفت نيللي الفوازير بأنها "نعمة" في حياتها الفنية، منحتها السعادة ورسّخت اسمها في وجدان الجمهور.في منتصف الثمانينيات، ظهرت شريهان كنجمة استعراضية مختلفة، فخطفت الأنظار بموهبة لافتة وقدرة استثنائية على الأداء الحركي والتمثيلي والغنائي.بدأت رحلتها مع الفوازير عام 1985 من خلال "ألف ليلة وليلة"، وقدمت مواسم متتالية مثل "وردشان" و"حول العالم" و"حكاية فاطيما وحاليما وكاريما"، قبل أن تختتم مشوارها بفوازير "حاجات ومحتاجات" عام 1994.تميّزت فوازير شريهان بضخامة الإنتاج، وتنوع الديكورات، والاعتماد على الحكاية الدرامية داخل كل حلقة، ما جعل العمل أقرب إلى مسرحية استعراضية قصيرة تُختتم بلغز ذكي. وقد شكّلت مع نيللي ثنائيا ذهبيا في ذاكرة المشاهد العربي، حتى ارتبطت الفوازير باسمهما معا.بعيدا عن الفوازير، تألقت شريهان على خشبة المسرح في أعمال مثل "سك على بناتك" أمام فؤاد المهندس، كما كان لها حضورا مميزا في السينما والمسرح.ورغم تعرضها لحادث سير خطير عام 1990 ثم صراعها مع المرض الذي أبعدها عن الأضواء، فقد ظلت فوازيرها في الذاكرة بوصفها جزءا أصيلا من روح رمضان.إذا كانت نيللي وشريهان قد منحتا الفوازير بريقها الاستعراضي، فإن سمير غانم أضفى عليها طابعا كوميديا خالصا من خلال شخصية "فطوطة" التي ظهرت لأول مرة عام 1982.ارتدى "فطوطة" بدلته الخضراء الشهيرة وحذاءه الأصفر الكبير، ليقدم فوازير تمزج بين الكوميديا الخفيفة والأغنيات المرحة.جاءت شخصية فطوطة من ابتكار المخرج فهمي عبد الحميد، وكتبها عبد الرحمن شوقي، ولحّن أغنياتها الموسيقار سيد مكاوي. وقد نجح سمير غانم في تقديم أكثر من شخصية داخل العمل، مؤكدا قدرته على التنويع بين الأداء الكوميدي والغنائي.عادت الشخصية في مواسم لاحقة مثل "فطوطة حول العالم"، كما تحولت إلى أعمال إذاعية ورسوم متحركة، وظلت عالقة في الذاكرة الشعبية بعباراتها وأغنياتها التي يرددها الجمهور حتى اليوم.مع مطلع الألفية الجديدة، بدأت فوازير رمضان تتراجع تدريجيا، في ظل تغيّر الذائقة الفنية وظهور أنماط جديدة مثل مسلسلات "الست كوم" والبرامج الكوميدية اليومية.ورغم بعض المحاولات لإحيائها، فإنها لم تستعد بريقها القديم، لتتحول إلى ذكرى جميلة في وجدان أجيال تربّت على انتظارها كل مساء.وربما يكمن سر خلود الفوازير في بساطتها ودفئها الأسري؛ إذ جمعت أفراد العائلة حول شاشة واحدة، يتناقشون في حل اللغز، ويستمتعون بالاستعراضات، وهو ما بات نادرا اليوم.وهكذا بقيت فوازير رمضان علامة مضيئة في تاريخ الفن العربي، وواحدة من أجمل تجليات الزمن الجميل التي لا تزال حاضرة في الذاكرة.

هبوط أول طائرة إنسانية أممية بالخرطوم وإدانات دولية للهجوم على الفاشر

News

هبطت أول رحلة إنسانية تابعة للأمم المتحدة في مطار الخرطوم، اليوم الخميس، منذ اندلاع الحرب بالسودان، في حين قالت المنظمة الأممية إن هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر يرقى إلى جرائم حرب، وذلك تزامنا مع بيان لوزراء خارجية المجموعة الأساسية بشأن السودان قال إن الهجوم يحوي "سمات الإبادة الجماعية".ووصلت إلى الخرطوم طائرة تابعة للأمم المتحدة، في أول رحلة منذ اندلاع الحرب، بحسب ما أعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في السودان دينيس براون، التي اعتبرت أن الحدث "مهم جدا" بالنسبة للعاملين في مجال الإغاثة الذين يحاولون الوصول إلى ملايين المحتاجين.وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الخميس، أن عدد القتلى المدنيين في حرب السودان تضاعف في 2025 مقارنة بالعام السابق، محذرا من أن آلاف القتلى الآخرين لم تُحدد هوياتهم أو لا يزالون في عداد المفقودين.وقال تورك إن عام 2025 شهد زيادة بأكثر من مرتين ونصف المرة في عدد القتلى المدنيين مقارنة بالعام السابق، مبينا أن هناك آلاف المفقودين أو الجثث مجهولة الهوية.وأوضح أمام مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، أن "هذه الحرب بشعة. إنها دموية وعبثية"، ملقيا باللوم على طرفي النزاع اللذين رفضا حتى الآن إبرام أي هدنة إنسانية. كما ندد بجهات خارجية تموّل ما وصفه بأنه نزاع "عالي التقنية".وأشار تورك إلى "المجازر" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال هجوم على مخيم زمزم للنازحين في أبريل/نيسان، ومرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول في الفاشر التي كانت آخر معقل للجيش في غرب دارفور.ولفت إلى تزايد العنف الجنسي بما في ذلك حالات الاغتصاب والتعذيب الجنسي والعبودية، مع تسجيل أكثر من 500 ضحية لهذا النوع من الهجمات في 2025.وبينما قال تورك إن أجساد النساء والفتيات السودانيات استخدمت كأسلحة لترهيب المجتمعات، عبّر عن قلقه البالغ من إمكانية تكرار هذه الجرائم، مؤكدا "الحاجة الماسة" إلى ضغط سياسي على جميع الأطراف للتوصّل إلى هدنة إنسانية.ومن جهتها، اعتبرت المجموعة الأساسية بشأن السودان في مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، أن أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع في ‌مدينة الفاشر بالسودان تحمل "سمات الإبادة الجماعية".وخلصت المجموعة، في بيان أصدرته على مستوى وزراء الخارجية، الخميس، إلى أن العنف الذي "تقوده قوات الدعم السريع يُعد جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ويحمل سمات الإبادة الجماعية".وأعلنت دول المجموعة، ممثلة في ألمانيا وأيرلندا، وهولندا، والنرويج، وبريطانيا، أنها تعتزم تشكيل تحالف ‌لمنع المزيد من الفظائع في السودان.وبدورها، دعت وزيرة الخارجية البريطانية إلى وقف تدفق الأسلحة إلى السودان، وجلوس الجهات المتحاربة إلى طاولة المفاوضات.وأضافت أن التحرّك الدولي العاجل بشأن السودان ضروري لوقف الجرائم وتحقيق العدالة للضحايا.وفي غضون ذلك، أعرب وزير العدل السوداني عبد الله درف عن ترحيبه بالعقوبات المفروضة من مجلس الأمن الدولي على القادة الميدانين بالدعم السريع.وقال إن عملية تصنيف الدعم السريع كجماعة إرهابية تمضي عبر عدة محاور في ظل تنسيق سوداني مع جهات دولية في هذا الإطار، مطالبا في الوقت نفسه بمعاقبة "الدعم السريع" كجسم شامل.ونبّه درف إلى أن كل الاشتراطات المطلوبة لتصنيف الدعم السريع جماعة إرهابية متوفرة، وفي مقدمتها الإبادة الجماعية والتهجير القسري.وقرر مجلس الأمن الدولي، سابقا، فرض عقوبات شملت حظر السفر وتجميد الأصول على 4 من كبار قادة قوات الدعم السريع. وتصدر القائمة قائد القوات الجنرال محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو، إضافة إلى الفريق جدو حمدان أحمد ونائب آخر.وفي السياق، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في بيان رئاسي، الخميس، موقف بلاده الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيه، وذلك خلال استقباله رئيس الحكومة السودانية كامل إدريس.وصرّح المتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي أن السيسي أشار إلى الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي الرامية إلى إنهاء الحرب، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.ميدانيا، أفاد مصدر للجزيرة بأن مسيرة للدعم السريع قصفت، الخميس، مواقع متفرقة بمدينة ودعشانا شمال كردفان.وتأتي هذه التطورات امتدادا للحرب المندلعة بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، التي تسببت في إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالميا، مخلّفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.وبينما تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم ولايات دارفور الخمس، لا يزال الجيش السوداني يحتفظ بنفوذه في أجزاء من شمال دارفور وجميع الولايات الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم، حيث يتركّز أغلب سكان البلاد البالغ عددهم 50 مليون نسمة.

3 شهداء في غزة وعشرات الموظفين بمنظمات إنسانية يغادرون القطاع

News

استُشهد فلسطينيان بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي خارج مناطق سيطرتها جنوبي مدينة خان يونس، كما استُشهد ثالث في جنوب غزة اليوم الخميس، زعم جيش الاحتلال أنه مسلّح استهدفته قوات غولاني عبر الخط الأصفر واقترب منها بطريقة شكّلت تهديدا.وأوضح مصدر في المستشفى المعمداني أن شهيدين سقطا وأُصيب آخرون في قصف إسرائيلي خارج مناطق سيطرة الاحتلال بحي التفاح شرقي مدينة غزة.كما أفاد مصدر في الإسعاف والطوارئ بإصابة عدد من الفلسطينيين بنيران مسيّرة إسرائيلية استهدفت صيادين على شاطئ مدينة غزة.وفي دير البلح، وسط قطاع غزة، شُيّع من "مستشفى شهداء الأقصى" جثمان فلسطيني استُشهد بنيران مسيّرة إسرائيلية قرب مناطق سيطرة جيش الاحتلال شرقي المدينة.ومن ناحية أخرى، قال جيش الاحتلال: "إن قوات تعمل في جنوب القطاع قتلت مسلحا ‌شكّل تهديدا وشيكا لها بعد أن عبر إلى منطقة داخل القطاع لا تزال تحت سيطرة الجيش".وادعى أن "قواتٍ تابعة للواء غولاني العاملة في جنوب قطاع غزة، رصدت في وقتٍ سابق اليوم مسلّحا اجتاز الخط الأصفر واقترب منها، مما دفعها إلى تحييده بهدف إزالة التهديد".ووصف الواقعة بأنها "انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وبدأ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.والخط الأصفر خط وهمي وُضِع مؤقتا بموجب اتفاق وقف النار، ويفصل بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي التي تبلغ نحو 53% من مساحة القطاع شرقا، والمناطق المسموح للفلسطينيين بالتحرّك فيها غربا.ويوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف النار الساري منذ 10 أكتوبر 2025، ما أدى لاستشهاد 618 فلسطينيا، الكثير منهم بزعم اجتياز الخط الأصفر.كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.وخلّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة خلال عامين أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد عن 172 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.في الأثناء غادر57 موظفا دوليا القطاع عبر معبر "كرم أبو سالم"، قبيل انتهاء فترة عملهم، وانقضاء المهلة التي حددتها إسرائيل لتجديد تراخيص المؤسسات التي يعملون لديها.وفرضت إسرائيل شروطا على منح التراخيص للمنظمات الإنسانية، تشمل تدقيقا واسعا على الموظفين، وآليات رقابية مشددة.وقالت المؤسسات المعنية إن شروط الاحتلال تفرض قيودا إضافية على آليات العمل الإنساني، وتمنح الاحتلال صلاحيات أوسع في التدخل ببرامج الإغاثة وآليات التوظيف.وطالبت منسقة الطوارئ في منظمة "أطباء بلا حدود" كلير نيكوليه برفع القيود الإسرائيلية، لاستكمال عمل المنظمة بالشراكة مع منظمات إنسانية أخرى في قطاع غزة.وحذرت من أن سكان غزة "سيُحرَمون من الرعاية والخدمات والمياه، وستكون الفئات المهمشة الأكثر تضررا، إذا توقف عمل المنظمة".وأشارت نيكوليه إلى أن المنظمة "لن تستطيع تقديم خدماتها بالكمية والجودة المطلوبة، في ظلّ الاحتياجات الكبيرة لسكان غزة".

من يخلف إل منتشو؟.. صراع البديل يهدد بانفجار دموي بالمكسيك

News

مثّل مقتل نيميسيو روبين أوسيغويرا سيرفانتيس الشهير بـ"إل منتشو" -زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" بالمكسيك- واحدة من أخطر اللحظات في مشهد الجريمة المنظمة بالمكسيك خلال العقدين الأخيرين.وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن مقتل الرجل -في عملية لقوات الأمن المكسيكية بدعم استخباراتي أميركي- خلّف فراغا في القيادة ينذر بموجة جديدة من العنف، علما بأن إل منتشو قاد واحدة من أقوى الشبكات الإجرامية في العالم، وترك وراءه إمبراطورية تقدر أصولها بعشرات المليارات من الدولارات.وتابعت الصحيفة -في تقرير بقلم مراسلها في أمريكا الجنوبية ستيفن جيبز- أن كارتل خاليسكو -الذي توسع خلال سنوات قليلة ليصبح لاعبا عالميا في تهريب الكوكايين والميث والفنتانيل- لا يعتمد فقط على تجارة المخدرات، بل بنى شبكة أنشطة موازية شملت الابتزاز، وتهريب الوقود والذهب، وحتى الاحتيال العقاري.وقالت إن نموذج عمله القائم على "الامتياز" (السماح لعصابات أصغر باستخدام اسمه مقابل رسوم) هو أحد أسرار انتشاره السريع ونفوذه العابر للحدود.وأضاف ستيفن جيبز أن غياب خليفة واضح لإل منتشو يفتح ثلاثة سيناريوهات رئيسية، أخطرها اندلاع حرب داخلية بين أجنحة الكارتل، وهو نمط أثبت تاريخيا أنه الأكثر دموية في المكسيك.تجربة الاقتتال داخل كارتل سينالوا في السنوات الأخيرة تُقدم مثالا مرعبا على كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتحول إلى حرب شوارع مفتوحةوقال الكاتب إن تجربة الاقتتال داخل كارتل سينالوا -في السنوات الأخيرة- تُقدم مثالا مرعبا على كيف يمكن للصراعات الداخلية أن تتحول إلى حرب شوارع مفتوحة، تُستخدم فيها عمليات الإعدام العلنية والترهيب الجماعي لبسط النفوذ.وتابع التقرير أن السيناريو الثاني يتمثل في محاولة كارتلات منافسة استغلال لحظة الضعف للانقضاض على أراضي وممتلكات وأنشطة كارتل إل منتشو المربحة.وهذا ما حدث تاريخيا عندما ظهر كارتل خاليسكو نفسه كقوة صاعدة عبر مواجهة خصومه بعنف غير مسبوق، قبل أن يعيد تقديم نفسه كـ"جيل جديد" لجذب عناصر شابة، وبناء صورة مزدوجة تجمع بين الترهيب وتقديم الخدمات للفقراء في بعض المناطق الريفية.أما السيناريو الثالث -تتابع التايمز- فهو انتقال منظَّم للسلطة، رغم ضعف احتمالاته، حيث إن الخيارات العائلية محدودة بسبب سجن أو ملاحقة أقرب المقربين من إل منتشو.وتطرح أسماء مثل أرملته التي لعبت دورا ماليا محوريا داخل الشبكة، أو ابنه غير البيولوجي الذي تعتبره واشنطن الرجل الثاني الفعلي في الكارتل.غير أن الثقافة الذكورية للعالم الإجرامي المكسيكي وتعقيدات الصراع الداخلي قد تعرقل أي خلافة سلسة.وخلص التقرير إلى أن مقتل إل منتشو لا يتوقع أن يضع حدا لدوامة العنف، بل إن الضربة الأمنية -على أهميتها الرمزية- قد تدخل المكسيك في مرحلة أكثر اضطرابا، حيث تتنافس شبكات إجرامية متعددة على إرث رجل واحد، فيما يدفع المدنيون الثمن الأكبر من أمنهم وحياتهم اليومية.

الجيش الأفغاني يهاجم مواقع باكستانية وإسلام آباد تتوعد بعملية كبرى

News

شن الجيش الأفغاني هجوما واسع النطاق على مواقع باكستانية في 3 ولايات حدودية، اليوم الخميس ردا على غارات شنتها باكستان التي أفادت بأنها بصدد إطلاق عملية عسكرية متكاملة ردا على "معسكرات الإرهاب" داخل أفغانستان.وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد للجزيرة "إن 40 عنصرا من القوات الباكستانية قتلوا في ولاية كونر شرقي أفغانستان البلاد ،ونقلت نقل جثامين13 منهم إلى القواعد العسكرية الأفغانية.وقال مصدر عسكري أفغاني للجزيرة إن الجيش الأفغاني سيطر على 13 نقطة عسكرية على طول الحدود مع باكستان خلال  الهجمات التي شنها مضيفا أن العمليات "ما زالت مستمرة".وأفاد مسؤول عسكري أفغاني للجزيرة باندلاع اشتباكات بين القوات الأفغانية والباكستانية في معبر طورخم الحدودي بين البلدينوفي وقت سابق أعلنت الحكومة الأفغانية بدءَ ما وصفتها بـ"عمليات انتقامية هجومية" على طول الحدود مع باكستان، في عدة نقاط تمتد عبر عدة ولايات أفغانية حدودية.وذكر بيان صادر عن المكتب الإعلامي للفيلق العسكري الأفغاني في الشرق أن "اشتباكات عنيفة" اندلعت الليلة "ردا على الغارات الجوية الأخيرة التي شنتها القوات الباكستانية" في شرق أفغانستان.وقال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، في منشو  على منصة إكس "ردا على التمردات والانتفاضات المتكررة للجيش الباكستاني، تم شن عمليات هجومية واسعة النطاق على القواعد والمنشآت العسكرية الباكستانية على طول خط ديوراند".ويُعرف الخط الحدودي بين البلدين، البالغ طوله 2611 كيلومترا (1622 ميلا)، بخط ديوراند، الذي لم تعترف به أفغانستان رسميا.على الجانب الآخر قال مصدر أمني باكستاني إن عددا من الجنود الأفغان فروا من 3 مواقع استهدفتها باكستان بإطلاق النار ردا على إطلاق نار افغاني من تلك المواقع.ونقل مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر عن مصدر في القيادة العليا للقوات المسلحة الباكستانية أن باكستان بصدد إطلاق عملية عسكرية متكاملة ردا على ما تسميه "معسكرات الإرهاب" داخل أفغانستان.وقالت مصادر باكستانية إن إطلاق العملية العسكرية يأتي بعد أن تكرر إطلاق النار من جانب القوات الأفغانية.وأفادت السلطات المحلية الباكستانية ومسؤولان أمنيان رفيعا المستوى بأن القوات الباكستانية المنتشرة على طول الحدود الأفغانية في إقليم خيبر بختونخوا شمال غربي البلاد، كانت ترد على "إطلاق نار غير مبرر" باستهداف المواقع الأفغانية التي انطلق منها القصف المدفعي.ووفقا لمسؤولين في الإدارة المحلية الباكستانية، بدأ تبادل إطلاق النار في منطقة خيبر على طول الحدود، ثم امتد لاحقا إلى 4 مناطق أخرى على الأقل.وقد تصاعد التوتر بين البلدين الجارين لأشهر، حيث وقعت اشتباكات حدودية دامية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي أسفرت عن مقتل العشرات من الجنود والمدنيين والمسلحين المشتبه بهم.وجاءت أعمال العنف عقب انفجارات في كابل حمّل المسؤولون الأفغان باكستان مسؤوليتها. وفي ذلك الوقت، شنت إسلام آباد غارات جوية في عمق الأراضي الأفغانية لاستهداف ما ذكرت أنه مخابئ المسلحين.وصمدت إلى حد كبير اتفاقية وقف إطلاق النار التي توسطت فيها قطر بين البلدين، لكن الجانبين ما زالا يتبادلان إطلاق النار بين الحين والآخر عبر الحدود.وقد فشلت جولات عديدة من محادثات السلام التي جرت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في التوصل إلى اتفاق رسمي.ويوم الأحد الماضي، شن الجيش الباكستاني غارات على طول الحدود مع أفغانستان، مُعلنا مقتل ما لا يقل عن 70 مسلحا.ورفضت أفغانستان هذا الادعاء، مؤكدة مقتل عشرات المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وقالت وزارة الدفاع إن "مناطق مدنية متفرقة" في شرق أفغانستان استُهدفت، من بينها مدرسة دينية وعدة منازل. وأضافت الوزارة أن الغارات تعد انتهاكا للمجال الجوي الأفغاني والسيادة.

صوتان وأزمة واحدة.. مشهدان متعارضان داخل أسوار جامعات طهران

News

طهران- بعد إغلاق دام أكثر من 50 يوما، عادت الحياة إلى جامعات العاصمة الإيرانية طهران، مع بداية الفصل الدراسي الربيعي، السبت الماضي، لكن بدلا من أن تملأ أصوات الأساتذة قاعات الدرس سرعان ما تصاعدت الهتافات من ساحات الحرم الجامعي، متزامنة مع مرور 40 يوما على مقتل العشرات في الاحتجاجات الأخيرة.لم يأتِ هذا المشهد غريبا على الجامعات الإيرانية التي تركت بصمة بارزة في الثورة الإسلامية التي أطاحت بالعهد الملكي عام 1979، لكن الشعارات هذه المرة تحولت من "الموت لأميركا" إلى "الموت للدكتاتور"، في حين رفع عدد من نشطاء الحركة الطلابية صور زملائهم الذين سقطوا قبل 40 يوما.ومع تجمع عدد من طلاب التكتلات الثورية وعلى رأسها "التعبئة الطلابية" (الباسيج) وإطلاق تكبيرات وهتافات داعمة للنظام، تحولت المسيرات الطلابية إلى مواجهات "بين طلاب أرادوا إقامة مراسم عزاء لضحايا الاحتجاجات الأخيرة وآخرين تصدّوا لهم بهدف الدفاع عن القيم"، كما يروي شاهد عيان من داخل حرم جامعة العلم والصناعة.ويقول شاهد العيان -الذي فضّل عدم الكشف عن هويته- للجزيرة نت إن إدارة الجامعة "حاولت حثيثا في بادئ الأمر احتواء الاحتجاجات داخل أسوارها، لكن صورا ومقاطع فيديو تسربت إلى الخارج، فتحولت من حدث داخلي إلى قضية رأي عام تطرح من جديد إشكالية الصراع داخل الحرم الجامعي الإيراني".وقامت الجزيرة نت بجولة ميدانية على جامعات "طهران، وشريف الصناعية، والعلم والصناعة" بيد أنها مُنعت من دخولها بدعوى أن ذلك محظور سوى لمن يحمل بطاقة طلابية.ومن أمام البوابة الرئيسية لجامعة طهران بساحة "الثورة الإسلامية"، التقت الجزيرة نت الشاب يوسف (23 عاما) وهو طالب في السنة الثالثة بكلية العلوم السياسية، وكان يقلّب بطاقته الطلابية بين أصابعه تمهيدا لإشهارها عند المرور من البوابة الرئيسية.ويقول يوسف إن البطاقة وإن كان حملها ضروريا منذ سنوات لدخول الحرم الجامعي لكن هذه الأيام لم تعد أداة إثبات هوية فحسب، بل جواز مرور إجباري في ظل الإجراءات الأمنية المشددة التي تحولت بها الجامعة العريقة إلى ما يشبه الحصن المنيع.في حين كان شاب آخر على بعد أمتار من البوابة يراقب الداخلين والخارجين، فتدخل برفق وطلب من مراسل الجزيرة نت الابتعاد من البوابة لحساسية التوقيت الذي تمر به الجامعة.وللوقوف على رواية موضوعية عما يدور داخل الجامعات الإيرانية، انتقلت الجزيرة نت إلى مدخل "جامعة شريف الصناعية" على بُعد بضعة كيلومترات في شارع آزادي الشهير، فتمكنت من لقاء طلاب من كلا الطرفين.يقول الشاب كريم (29 عاما)، وهو طالب مرحلة الماجستير بكلية الهندسة، إن "الاحتجاجات الجامعية بدأت عفوية تأبينا علی أرواح الضحايا لا سيما 300 من طلبة المدارس وطلاب الجامعات الذين سقطوا خلال انتفاضة مطلع العام الجاري"، مضيفا أن "أشباه الطلبة الحكوميين قاموا بمهاجمة المحتجين لفض مسيرتهم، فبادرنا بضربهم ضربا مبرحا لأنهم كانوا أقلية".في المقابل، يعتقد الطالب التعبوي مهدي (24 عاما) أن ما يحدث ليس مجرد احتجاجات عابرة، بل معركة مصيرية بين قيم الثورة وأعدائها الذين تسللوا إلى الحرم الجامعي، مضيفا -في حديث للجزيرة نت- أنه وزملاءه قاموا بتنظيم تجمعا "لمواجهة الفكر المنحرف".وفيما يواصل حديثه وكأنه يؤدي واجبا، يقول إن "الحرية لا تعني الفوضى، هناك من يستغل مشاعر الطلبة لتمرير أجندات معادية، نحن لم نقترب من الطلبة المحتجين إلا بعد رفعهم شعارات تجاوزت الخطوط الحمراء".ومن خلال الطالب مهدي، تواصلت الجزيرة نت مع محمد نائيغ حقيقي، أمين مجلس طلابي، لتبيّن المواقف في المنظمة الوطنية للتعبئة الطلابية (الباسيج)، الذي اعتبر بدوره أن الجولة الأخيرة من الاحتجاجات "لم تكن ذات مطالب طلابية أو معيشية ولا احتجاجا على إخفاقات محددة"، مؤكدا أن "الشعارات والسلوكيات التي رفعها المحتجون جاءت متطابقة تماما مع مطالب العدو الخارجي والتيارات المناهضة للثورة الإسلامية".وفي حديثه للجزيرة نت، أشار حقيقي إلى أن العنف اندلع في جامعة طهران عندما "رفع المحتجون علم النظام البهلوي البائد، وقاموا باختطاف علم الجمهورية الإسلامية من يد أحد أعضاء الباسيج وتمزيقه وحرقه"، مضيفا أنهم أطلقوا "شعارات راديكالية ضد الجمهورية الإسلامية وقياداتها وحتى المقدسات الإسلامية".وكشف المسؤول الطلابي عن دوافع مشاركة "الباسيج" في مواجهة الاحتجاجات، مؤكدا أن التنظيم سعى إلى "الدفاع عن الهوية الثورية للجامعة ومُثل الجمهورية الإسلامية، والنقاش مع الطلاب المحتجين لمنع تحولهم إلى أداة لتحقيق أهداف العدو".كما أشار إلى هدف ثانٍ يتمثل في "تفنيد الرواية المغلوطة التي كانت تروج عن حالة اليأس في أوساط النخبة الإيرانية تجاه النظام الإسلامي"، مشيرا إلى تعرُّض أعضاء الباسيج "لهجمات بالحجارة والسكاكين" من قبل المحتجين.في المقابل، يعتبر الطالب يوسف (اسم مستعار/38 عاما)، العضو السابق في تنظيم "مكتب تحكيم الوحدة" المنحل وأحد قادة الاحتجاجات بجامعة الشهيد بهشتي، الاحتجاجات الأخيرة في الجامعة أنها امتداد للاحتجاجات الأخيرة، حيث عمدت السلطات الإيرانية حينها إلى إغلاق الجامعات بشتى الذرائع مثل برودة الجو وترشيد استهلاك الطاقة ثم الدراسة عن بعد.وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف يوسف أن "الطلاب رفعوا شعارات تطالب بإسقاط النظام احتجاجا على قتله عددا من طلبة الجامعات الذين شاركوا في الاحتجاجات الشعبية على غلاء المعيشة قبل نحو شهرين، ولذلك نرى الشعارات التي رفعها الشارع الإيراني في الاحتجاجات الأخيرة تتردد بنبرة أعلى داخل الحرم الجامعي".وكشف أن بعض الطلاب رفعوا شعار "يعيش الشاه"، في حين رفض آخرون الانصياع إلى خطاب التيارات السياسية التي تتمسك بالحكم منذ أكثر من 40 عاما وهتفوا "لا للإصلاحين وكلا للمحافظين"، كما رددت شريحة أخرى شعارات تطالب بديمقراطية حقيقية، وآخرون هتفوا ضد المرشد.وأكد أنه رغم تراجع وتيرة الاحتجاجات داخل الجامعات جراء الإجراءات الأمنية المشددة منذ يوم الاثنين الماضي، فإن السلطات الإيرانية تتجه لإغلاقها من جديد وتحويل الدراسة عن بُعد مرة أخرى.وبعد أن باءت اتصالات الجزيرة نت بوزارة العلوم والتعليم العالي بالفشل للتعليق على ما يدور داخل الحرم الجامعي، توجهت بالسؤال إلى الناشط الطلابي المخضرم في مكتب تحكيم الوحدة الإصلاحي فاضل خمیسي عن احتمالية تجاوز هذه الاحتجاجات أسوار الجامعات إلى الشارع.ويرى خمیسي، الذي شارك في الاحتجاجات الطلابية ضد النظام البهلوي خلال ثورة 1979، أن "الموجة الحالية من الاحتجاجات تشبه سابقاتها في تاريخ الجامعات الإيرانية، حيث تبدأ داخل أسوار الجامعة ثم تمتد إلى الشارع".وفي حديثه للجزيرة نت، يضيف أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات الطلابية يمهّد الطريق لانفجار مستقبلي أكبر، موضحا أن "القبضة الحديدية إلى جانب تهديدات السلطة القضائية بالمحاكمات والرسائل النصية المشبوهة على هواتف الطلبة، وتحويل الدراسة في بعض الجامعات للتعليم الافتراضي، قد تؤدي إلى إخماد مؤقت للاحتجاجات هذه المرة".ويصف خمیسي سياسات وزارة العلوم تجاه الطلاب بأنها "غير مناسبة"، مشددا على أن تشكيل اللجان التأديبية وتفعيلها لا يليق بالجامعات الإيرانية، ويحذر من أن إخماد الاحتجاجات بهذه الطريقة لن يكون سوى "مُسكّن مؤقت" وأن الغضب الطلابي سيبقى "نارا تحت الرماد" تنتظر الظروف المناسبة للانفجار مجددا.

3 سيناريوهات للأزمة المتصاعدة بين باكستان وأفغانستان

News

كابل- لم يعد التوتر بين باكستان وأفغانستان مجرد احتكاك حدودي عابر على طول خط "ديوراند"، بل تحوّل خلال العامين الأخيرين إلى أزمة أمنية مركّبة تعيد رسم ملامح العلاقات بين البلدين، وتضع إسلام آباد أمام خيارات صعبة في التعامل مع واقع ما بعد عودة حركة طالبان إلى الحكم في كابل.وتكشف الغارات الجوية التي ينفذها الجيش الباكستاني داخل الأراضي الأفغانية مؤخرا، وردود طالبان العسكرية عبر الحدود، أن العلاقة دخلت مرحلة مواجهة هيكلية، تتجاوز الردّ التكتيكي على هجمات حركة "طالبان باكستان"، إلى صراع إرادات وإستراتيجيات.منذ سيطرة حركة طالبان على الحكم في أغسطس/آب 2021، سعت إسلام آباد إلى توظيف أدوات عسكرية واقتصادية وسياسية لإجبار كابل على كبح جماح حركة طالبان باكستان، التي تصعّد هجماتها داخل الأراضي الباكستانية.لكن، بحسب تقارير صادرة عن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان، فإن بعض الغارات الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، مما فاقم المشاعر المعادية لباكستان وضيّق هامش المناورة السياسية أمام طالبان.يقول المحلل السياسي الأفغاني أحمد جمال، في حديثه للجزيرة نت، إن "إسلام آباد راهنت على أن الضغوط المتعددة المستويات -السياسية والأمنية والاقتصادية- ستدفع حركة طالبان إلى اتخاذ موقف حاسم اتجاه حركة طالبان باكستان، غير أنها اصطدمت برفض كابل الاستجابة لتلك الضغوط"، ويوضح "أن السلطات في كابل تعتبر ملف طالبان باكستان شأنا داخليا باكستانيا بحتا، ولا ترى نفسها ملزمة بالتدخل فيه أو قادرة على ضبط تحركاتها استجابة لمطالب خارجية".ويضيف جمال أن "أي خطوة جذرية قد تُقدم عليها طالبان الأفغانية ضد نظيرتها الباكستانية يمكن أن تُفسّر داخليا على أنها انصياع لإملاءات خارجية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على تماسك الحركة ووحدتها الداخلية، في ظل حساسيات أيديولوجية وتنظيمية معقدة تحكم العلاقة بين الطرفين".من جهته، يرى الباحث الباكستاني في شؤون الأمن الإقليمي، الجنرال علي مسعود في حديثه للجزيرة نت، أن "إسلام آباد لا تستطيع تجاهل تصاعد هجمات طالبان باكستان، لكن الأدوات العسكرية وحدها لم تثبت فعاليتها حتى الآن، بل أوجدت ردودا سياسية وأمنية معقدة".في المقابل، أظهرت طالبان قدرة ملحوظة على إدارة الضغوط الاقتصادية والسياسية، فمع تشديد القيود التجارية وإغلاق المعابر وترحيل اللاجئين، سعت كابل إلى تنويع منافذها التجارية، عبر توسيع استخدام ميناء تشابهار في إيران، وتعزيز التبادل مع دول آسيا الوسطى، إضافة إلى تطوير العلاقات الاقتصادية مع الهند.ويقول الخبير الاقتصادي وحيد الله غفوري للجزيرة نت إن "طالبان تعمل على تقليل الاعتماد البنيوي على باكستان، وهذا يمنحها هامشًا أوسع في التفاوض، كما أن إدارة عملية عودة آلاف اللاجئين الأفغان من باكستان دون انهيار إنساني واسع عززت -بحسب مراقبين- ثقة الحركة بقدرتها على امتصاص أدوات الضغط الباكستانية".رغم التصعيد، تظهر في الداخل الباكستاني أصوات تدعو إلى مراجعة المقاربة العسكرية، فقد انتقدت قوى سياسية ودينية نهج الحكومة، مطالبة بإحياء المسار الدبلوماسي.كما أن اتفاق الجانبين على تشكيل لجنة تجارية مشتركة يشير إلى أن إسلام آباد لا تزال تبقي قنوات التواصل مفتوحة، رغم استمرار الضربات العسكرية.ويرى الباحث في الشؤون الأمنية عبد الله جان في حديثه للجزيرة نت، أن "المؤسسة الأمنية الباكستانية تدرك أن المواجهة المفتوحة مع طالبان ليست خيارا مستداما، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية الداخلية، وأن كثيرا من المحللين يعتقدون أن المؤسسة العسكرية الباكستانية تقوم بأعمال عدائية ضد أفغانستان بطلب أمريكي للضغط على طالبان".أولا: التصعيد غير المباشر:ثانيا: المسار الدبلوماسي والوساطةيتمثل هذا السيناريو في العودة الجدية إلى الدبلوماسية:ويرى الخبير الأمني في شؤون آسيا فريد مومند في حديثه للجزيرة نت أن "الوساطة قد تركز على آلية مشتركة لمراقبة الحدود وتبادل المعلومات، بدل المطالبة بإجراءات قصوى يصعب تنفيذها".ثالثا: إدارة التوتر بدل حلهفالسيناريو الأكثر واقعية، بحسب عدد من الخبراء، هو التحول نحو "إدارة الصراع" بدل حسمه.في هذا الإطار، قد يقبل الطرفان بمستوى منخفض من التوترات الحدودية، مع الحفاظ على حد أدنى من التعاون الاقتصادي والأمني. فلا تتمكن باكستان من فرض مطالبها كاملة، ولا تقضي طالبان على تهديد طالبان باكستان تمامًا.ويقول الباحث السياسي عبد السلام ستانكزاي، في حديثه للجزيرة نت، إن العلاقة بين الجانبين قد تتجه نحو نمط من "إدارة التوتر"، أقرب إلى "هدنة غير مكتوبة" تُحتوَى فيها الأزمات دون الوصول إلى حلول جذرية لها. ويشير إلى أن أزمة الثقة تظل العامل الحاكم في مسار العلاقة، في ظل تراكم الشكوك المتبادلة.ويضيف أن "جزءا من التعقيد يرتبط بطبيعة المطالب الباكستانية" التي يراها ستانكزاي "صعبة التنفيذ ميدانيا وسياسيا"، لافتا إلى أن "طالبان لا ترغب في تقديم تعهدات قد تعجز عن الوفاء بها لاحقا، تجنبا لتحمل كلفة سياسية وأمنية داخلية".يشير مراقبون إلى أن الصراع الحالي يعكس تحولًا أعمق في موازين القوى، فطالبان لم تعد حركة معزولة تبحث عن دعم باكستاني، بل سلطة أمر واقع تسعى إلى تنويع علاقاتها الإقليمية. وفي المقابل، تجد إسلام آباد نفسها أمام واقع جديد حيث إن نفوذها التقليدي في كابل لم يعد كافيا لفرض إملاءات أمنية.وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في مزيج من الدبلوماسية والوساطة وإدارة الأزمات، لتفادي انزلاق الصراع إلى مواجهة مزمنة قد تمتد تداعياتها إلى مجمل جنوب آسيا. فأزمة باكستان وطالبان لم تعد مسألة حدود، بل أصبحت اختبارا لإعادة تعريف العلاقة بين دولتين جارتين في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

هل تتجه عمليات الدعم السريع في دارفور نحو حرب إثنية؟

News

الخرطوم- في تصعيد عسكري يثير مخاوف متزايدة من انزلاق إقليم دارفور غربي السودان إلى دوامة صراعات قبلية واسعة، كثفت قوات الدعم السريع عملياتها العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار مساع لبسط سيطرتها الكاملة على الإقليم وفرض نفوذها في مناطق ترتبط معها بثأر قديم.ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا ينفصل عن حسابات سياسية وعسكرية أوسع، في وقت يعتقد فيه محللون أن قيادة الدعم السريع تسعى إلى تعزيز أوراقها التفاوضية في أي مسار محتمل للسلام، أو الدفع في اتجاه فصل دارفور إداريا وسياسيا، على غرار النموذجين الليبي واليمني.ومنذ سيطرتها على مدينة الفاشر، حاضرة إقليم دارفور، في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتخذت قيادة الدعم السريع من إقليم كردفان خط دفاع متقدما لقطع الطريق أمام أي محاولة للجيش للتقدم نحو دارفور. وفي المقابل، تشهد ولايات كردفان الثلاث عمليات عسكرية نشطة، تمكن الجيش خلالها من تحقيق تقدم ملحوظ، لاسيما في مناطق جنوب الإقليم.وخلال الأسبوعين الأخيرين، صعدت قوات الدعم السريع عملياتها بهدف إخضاع المحليات والمناطق التي لا تزال خارج سيطرتها في دارفور، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يكرس هيمنتها العسكرية والإدارية.وتركزت العمليات العسكرية في محليات كرنوي وأم برو والطينة، الواقعة في أقصى شمال غرب دارفور بمحاذاة الحدود مع تشاد. وتخضع هذه المناطق لسيطرة القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش، والمعروفة محليا باسم "دار زغاوة"، في إشارة إلى كونها معقلا لقبيلة الزغاوة غير العربية، التي ينتمي إليها حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.وفي السياق ذاته، شنت قوات الدعم السريع، الاثنين الماضي، هجوما واسعا على منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور، وهي معقل زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال، وأسفر الهجوم عن مقتل نجله حيدر، إلى جانب عشرات من سكان المنطقة.وتعد قبيلة المحاميد أحد الفروع الرئيسية لقبيلة الرزيقات العربية، التي ينحدر منها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "حميدتي"، وتشكل غالبية مقاتلي قواته.وتمكن موسى هلال من مغادرة مستريحة قبل ساعات من اجتياحها، ليصل الأربعاء إلى مدينة الدبة بالولاية الشمالية عبر طريق صحراوي قادم من دارفور.ويقول عبد الرحمن سعيد، الأمين العام لمجلس الصحوة الثوري، الكيان السياسي الذي يتزعمه هلال، إن اقتحام قوات الدعم السريع بلدة مستريحة وإحراق منازل المواطنين أدى إلى موجة نزوح واسعة، وأسفر عن مقتل 38 شخصا من أبناء المنطقة، وإصابة العشرات، وفقدان 176 آخرين.ويوضح سعيد، في حديثه للجزيرة نت، أن الهجوم نفذ بواسطة 265 آلية قتالية وناقلات جنود مدرعة، دعمت لاحقا بنحو 500 آلية مزودة بمدفعية ثقيلة قدمت من مدينتي نيالا والجنينة، متهما قوات الدعم السريع بتحويل النزاع إلى حرب ذات طابع قبلي.ويعود الخلاف بين "حميدتي" وموسى هلال إلى عام 2006، عندما تمرد الأول على رئيسه السابق هلال، الذي كان يقود آنذاك قوات حرس الحدود قبل حلها.وتجدد هذا الخلاف في عام 2017 حين هاجمت قوات الدعم السريع منطقة مستريحة واعتقلت هلال ونقلته إلى الخرطوم، حيث ظل محتجزا حتى أفرج عنه بوساطة قبلية عام 2021.ومع اندلاع الحرب الحالية قبل نحو 3 أعوام، أعلن زعيم المحاميد انحيازه إلى جانب الجيش، وضم عناصر منشقة عن الدعم السريع إلى صفوفه، وظل يوجه انتقادات حادة لقيادة هذه القوات، ما أضفى على الصراع بعدا اجتماعيا وقبليا إلى جانب أبعاده العسكرية.وتعليقا على أحداث مستريحة، يرى الخبير العسكري العميد إبراهيم عقيل مادبو أن قوات الدعم السريع تسعى إلى فرض واقع ديمغرافي جديد في دارفور، عبر استخدام القوة العسكرية لإحكام السيطرة وإبعاد المعارضين من مناطقهم، وإحلال مجموعات أخرى مكانهم، كما حدث -حسب قوله- في مناطق الزرق ونيالا والجنينة، ويجري حاليا في مدينة الضعين.ويؤكد مادبو، في حديثه للجزيرة نت، أن هذا المخطط لن ينجح في دارفور، محذرا من أن الهجمات والاعتقالات وترهيب المواطنين بالتصفية والسجن لن تكسر إرادة سكان الإقليم. كما ينبه إلى احتمال ردود فعل من بعض أنصار موسى هلال، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على الأوضاع الأمنية في دارفور على المدى القريب.ويعتبر مادبو أن اقتحام منطقة مستريحة يحمل رسالة واضحة من قيادة الدعم السريع إلى الإدارات الأهلية في دارفور، مفادها معاقبة أي زعيم قبلي أو مجتمعي يعارض سياساتها أو يرفع صوته احتجاجا على ممارساتها وانتهاكاتها.وفي ولاية شمال دارفور، تشهد مدينة الطينة، المتاخمة للحدود التشادية، منذ أسبوع هجمات متكررة من قوات الدعم السريع في محاولة للسيطرة عليها. وتمكنت القوات المشتركة المتحالفة مع الجيش من صد هذه الهجمات، كان آخرها الأربعاء، في وقت أعلنت فيه تشاد إغلاق حدودها مع السودان عقب اختراقها من قبل قوات الدعم السريع، ومقتل 5 من جنودها.وسبقت العمليات في الطينة هجمات متتالية على مناطق أم برو وكرنوي وأبو قمرة، أسفرت عن تهجير السكان وتدمير المؤسسات الخدمية، وفق مصادر محلية.وأدان حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي بشدة هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الطينة، واصفا إياه بأنه "سلوك إجرامي متكرر" يستهدف المدنيين العزل على أساس عرقي وعنصري.وقال مناوي، في منشور على صفحته بموقع فيس بوك الاثنين الماضي، إن "ما يحدث في مدينة الطينة يؤكد بجلاء النوايا المبيتة لهذه المليشيا في تهجير بعض القبائل من إقليم دارفور، وفرض واقع ديمغرافي بالقوة المسلحة".وفي السياق ذاته، تتحدث مواقع إلكترونية سودانية ومنصات قريبة من قوات الدعم السريع عن تحركات عسكرية لمحاصرة المناطق التي تسيطر عليها قوات حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، المنتشرة في عدة محليات بمنطقة جبل مرة الممتدة بين ولايتي شمال ووسط دارفور.وتنتمي غالبية قوات عبد الواحد نور إلى قبيلة الفور غير العربية، التي أعلنت الحياد في النزاع الحالي، وينحدر منها عشرات الآلاف من النازحين الذين يقيمون في المخيمات منذ اندلاع حرب دارفور الأولى عام 2003.من جهته، يرى الباحث والمحلل السياسي محمد علاء الدين أن سعي قوات الدعم السريع لفرض سيطرتها بالقوة على ما تبقى من إقليم دارفور قد يضعها في مواجهة مباشرة مع القبائل الأفريقية، التي تحمل معها ثأرا يعود إلى حرب دارفور الأولى.ويقول علاء الدين، في حديثه للجزيرة نت، إن ما جرى في بلدة مستريحة، وما يحدث حاليا في محلية الطينة، يعكس طبيعة الصراع المركب في شمال دارفور، حيث تتداخل الأبعاد العسكرية مع الاعتبارات القبلية والاجتماعية، كما يكشف عن نوايا قيادة الدعم السريع لإخضاع كل من يعارضها بالقوة.ويضيف الباحث أنه بعد تعثر قوات الدعم السريع في تحقيق تقدم حاسم في إقليم كردفان، واضطرارها إلى التراجع للدفاع عن مواقعها، قد تتجه إلى استكمال السيطرة على مناطق نفوذ عبد الواحد نور، في محاولة لإحكام قبضتها على كامل إقليم دارفور، وتعزيز موقفها في أي مفاوضات تسوية مقبلة، أو فرض واقع إداري وسياسي جديد، شبيه بالنموذجين الليبي واليمني، على إقليم يعادل في مساحته تقريبا مساحة فرنسا.