My-sign

الحرب على إيران مباشر.. غارات عنيفة على طهران وترمب يدعو الحرس الثوري للاستسلام

News

في اليوم السابع من الحرب على إيران، واصلت إسرائيل هجماتها المكثفة على طهران، وسط إشارات متضاربة من تل أبيب بشأن وجهة الحرب في الأيام المقبلة، وذلك وسط تأكيد إيراني لاستعداد لحرب طويلة الأمد.

قيادة إيران المؤقتة تجتمع وترد على ترمب بشأن اختيار المرشد الجديد

News

قالت وكالة الأنباء الإيرانية إن "مجلس القيادة المؤقت" اجتمع برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان، وناقش كيفية عقد اجتماع لمجلس خبراء القيادة، الذي يتولى اختيار المرشد الأعلى الجديد.وأضافت الوكالة أن المجلس المؤقت تطرق إلى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حول اختيار القائد المستقبلي للبلاد، مؤكدين أن "حديث ترمب يكشف عن الأهداف البغيضة للعدو في هذه الحرب، وأن الشعب الإيراني لن يسمح لأحد إطلاقا بأن يتدخل في شؤونه، بل سيركع العدو الأمريكي والصهيوني بصموده ومقاومته".وأفادت وكالة تسنيم أن أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، قدم تقريرا عن آخر مستجدات الحرب للمجلس الأعلى للأمن القومي، كما جرى في الاجتماع التخطيط لتشكيل مجلس خبراء القيادة وتقديم القائد الجديد.وأضافت أن المجلس اتخذ قرارا بتعزيز القوات المسلحة، وتقديم الدعم القوي لها في المعركة الجارية، كما كلفت الحكومة بتلبية الاحتياجات الأساسية من سلع وأدوية.وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر عن رغبته في التدخل المباشر والشخصي في عملية اختيار الزعيم القادم لإيران، مشبّها هذا الدور بما قامت به واشنطن مؤخرا في فنزويلا، مشددا على أن وصول مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، إلى سدة الحكم "أمر غير مقبول" بالنسبة له.ويضم مجلس القيادة المؤقت لإيران، كلا من الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي، ورجل الدين آية الله علي رضا أعرافي.ولم يقدم البيان أي جدول زمني بشأن اختيار المرشد الأعلى، ولا معلومات عما إذا كان مجلس خبراء القيادة سيجتمع شخصيا أو عن بعد من أجل التصويت. وكانت المباني المرتبطة بمجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية مؤلفة من 88 عضوا، قد تعرضت لهجمات خلال حملة الضربات الجوية الإسرائيلية.من جهته قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن بلاده ستواصل حقها المشروع بالدفاع عن نفسها والرد على العدوان الأمريكي الإسرائيلي إلى حين وقف الاعتداء، مشيرا إلى أن الدفاع المشروع عن النفس مكفول وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.وشدد على أن إيران سوف تتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وأرضها وشعبها ومصالحها، مطالبا الدول الأعضاء في مجلس الأمن بالضغط على أمريكا وإسرائيل لوقف الأعمال العدائية ضد إيران.وهذا هو الاجتماع الثالث لمجلس القيادة المؤقت الذي يدير شؤون البلاد في إيران عقب اغتيال المرشد علي خامنئي في هجوم إسرائيلي أمريكي يوم السبت 28 فبراير/شباط الماضي.

تحدي "الباراسيتامول" يقلق خبراء الصحة في أوروبا

News

حذرت هيئات صحية في عدة دول أوروبية من انتشار ما يعرف على وسائل التواصل الاجتماعي بـ"تحدي الباراسيتامول"، وهو سلوك خطير يشجع بعض المراهقين على تناول كميات كبيرة من هذا الدواء الشائع لمعرفة من يستطيع تحمل الجرعة الأكبر.ويعتمد التحدي المزعوم على نشر مقاطع أو منشورات على الإنترنت يتباهى فيها المشاركون بتناول جرعات مفرطة من الباراسيتامول، وهو مسكن للآلام وخافض للحرارة يعد من أكثر الأدوية استخداما حول العالم.إلا أن البحث عن هذا التحدي على منصة تيك توك يظهر أن معظم المحتوى المتعلق به يأتي من أطباء أو مؤسسات صحية تحذر من مخاطره، وليس من مشاركين فعليين فيه.ورغم ذلك، أكد مركز مستشفى إيبيكورا في بلجيكا أنه عالج ثلاثة مرضى خلال فبراير/شباط الماضي بسبب جرعة زائدة من الباراسيتامول بعد مشاركتهم في هذا التحدي عبر الإنترنت.كما أصدرت الوكالة الفيدرالية البلجيكية للأدوية والمنتجات الصحية في السادس فبراير/شباط تحذيرا رسميا من مخاطر الجرعات الزائدة، مشيرة إلى أن تناول الباراسيتامول حتى بجرعات مرتفعة لا يسبب أي تأثيرات نفسية أو مخدرة قد تدفع البعض لتجربته.وفي دول أوروبية أخرى، أبلغت السلطات الصحية أيضا عن ارتفاع في حالات التسمم المرتبطة بتناول جرعات زائدة من الدواء.ودعت الممرضة المتخصصة في طب الأطفال سيلفيا أوليفا من المستشفى الجامعي الإقليمي في مالقة بإسبانيا الآباء إلى توعية أبنائهم بمخاطر هذه السلوكيات، قائلة عبر منشور للمستشفى على وسائل التواصل الاجتماعي: "تحدثوا مع أطفالكم ووجهوهم في استخدام التكنولوجيا، وانتبهوا إلى علامات التحذير مثل القيء أو آلام البطن أو النعاس الشديد".من جهتها شددت مديرة وكالة الأدوية الفنلندية بيا فوريلا على ضرورة توعية الشباب بالمخاطر المرتبطة بالأدوية، داعية البالغين إلى مناقشة هذه المخاطر مع الأطفال والمراهقين.وفي البرتغال، حذرت هيئة الصيادلة من أن مثل هذه الممارسات تشكل “خطرا صحيا خطيرا”، موضحة أن سمية الباراسيتامول قد تظهر قبل ظهور أعراض واضحة.وأضافت الهيئة أن الجرعات الزائدة قد تسبب أضرارا شديدة وغير قابلة للعلاج في الكبد، وقد تتطور إلى فشل كبدي حاد يستدعي زراعة كبد، بل وقد تؤدي إلى الوفاة في الحالات القصوى، كما يمكن أن تسبب أحيانا أضرارا في الكلى.توصي الهيئات الصحية بألا تتجاوز الجرعة اليومية للبالغين 4 غرامات، مع إمكانية تناول ما بين 500 مليغرام وغرام واحد كل 4 إلى 6 ساعات. أما الأطفال فتحدد الجرعة وفقا للوزن، وتبلغ عادة نحو 60 مليغراما لكل كيلوغرام يوميا.وتشمل الأعراض الأولى للتسمم بالباراسيتامول الغثيان والقيء والتعرق والإرهاق، وغالبا ما تظهر خلال الساعات الأربع والعشرين الأولى.ومع تقدم الضرر الكبدي قد تظهر آلام في البطن ومضاعفات خطيرة أخرى، لذلك يؤكد الأطباء ضرورة طلب المساعدة الطبية فور الاشتباه في تناول جرعة زائدة.ويعد الباراسيتامول من أكثر الأدوية استخداما لتخفيف الألم وخفض الحمى، ويعتبر آمنا عموما عند تناوله وفق الإرشادات الطبية والجرعات الموصى بها.

غارات على لبنان وحزب الله ينذر سكان شمال إسرائيل بالإخلاء

News

تصاعدت حدة المواجهات العسكرية على الجبهة اللبنانية منذ فجر اليوم الجمعة، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب والشرق، في حين رد حزب الله باستهداف مواقع إسرائيلية وإصدار تحذير غير مسبوق لسكان البلدات الحدودية بضرورة الإخلاء.وفي هذا السياق، نفذت المقاتلات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم الجمعة، موجة جديدة من الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت مناطق الجاموس والمشرفية وحارة حريك في محيط مستشفى الساحل، بالإضافة إلى مبنى سكني في حي الحدث.من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ 26 موجة هجومية في الضاحية منذ بداية الحملة، مشيرا إلى أن غارات الليلة الماضية استهدفت مقرا و10 مبان شاهقة تضم بنى تحتية عسكرية لحزب الله، ومستودعا للطائرات المسيرة، ومقرا للمجلس التنفيذي للحزب.وفي جنوب لبنان، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بوقوع غارات استهدفت بلدات صريفا، وتول، وعيتا الشعب، وتولين، والصوانة، ومجدل سلم، وكفر رمان وحبوش، كما طالت الغارات بلدة دورس في البقاع شرقي البلاد.في المقابل، أصدر حزب الله فجر الجمعة تحذيرا لسكان البلدات الإسرائيلية الواقعة ضمن نطاق 5 كيلومترات من الحدود لإخلائها فورا.وقالت الجماعة في بيان عبر قناتها في تليغرام "لن تمر عدوانية جيشكم على السيادة اللبنانية وعلى المواطنين الآمنين وتدمير البنى التحتية المدنية وحملة التهجير التي ينفذها دون رد".من جهة أخرى، دوت صافرات الإنذار 14 مرة خلال الليل في المناطق المتاحة للحدود اللبنانية والجولان السوري المحتل، بعد رصد تسلل طائرات مسيرة وإطلاق صواريخ.وشملت الصافرات مناطق حنيتا، ويعارا، وعرب العرامشة في الجليل الغربي، ورمات مغشيميم وحاسبين في الجولان المحتل.وعلى صعيد المواجهات البرية، أكدت الإذاعة الإسرائيلية إصابة ضابط وجندي بجروح متوسطة إثر اشتباك مع عناصر حزب الله في جنوب لبنان الليلة الماضية.وارتفعت حصيلة الضحايا في لبنان منذ فجر الاثنين الماضي إلى 123 قتيلا و683 جريحا، وفقا لوزارة الصحة اللبنانية.وكانت رقعة الحرب قد اتسعت لتشمل لبنان مطلع الأسبوع الجاري، عقب بدء هجوم إسرائيلي أمريكي شامل على إيران السبت الماضي، أسفر عن مقتل 926 إيرانيا بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.وأعلن حزب الله أنه ردا على ذلك واحتجاجا على الخروقات الإسرائيلية لاتفاق نوفمبر/تشرين الثاني 2024، شرع الاثنين الماضي في استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، وهو ما قابلته تل أبيب بغارات جوية وتوغل بري وصفته بـ"المحدود".وكانت إسرائيل قتلت أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين خلال عدوان على لبنان، بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قبل أن تحوله في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة.ورغم اتفاق لوقف إطلاق النار مع حزب الله منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، ظلت إسرائيل تخرقه بصورة شبه يومية، ما خلف مئات القتلى والجرحى.

رافائيل.. ذراع إسرائيل لتطوير وإنتاج الأسلحة

News

تأسست "شركة تكنولوجيا الدفاع الإسرائيلية" في الأصل كوحدة بحث وتطوير تابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية تحت اسم "سلطة تطوير الأسلحة"، وهو الاسم الذي تُشكّل أحرفه الأولى بالعبرية كلمة "رافائيل".وفي عام 2002 تحولت إلى شركة حكومية مستقلة متخصصة في تطوير وإنتاج الأنظمة العسكرية والتقنيات الدفاعية للجيش الإسرائيلي، كما تعمل على تسويق وتصدير عدد من منتجاتها العسكرية إلى الخارج.ومن أبرز منتجاتها منظومة القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ، ومنظومة مقلاع داود، ومنظومة سبايدر للدفاع الجوي، إضافة إلى قنابل "سبايس" المنزلقة عالية الدقة.وقد استُخدمت قنابل "سبايس" التي طورتها الشركة في ضربات جوية نُفذت من مسافات بعيدة في أثناء الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، إذ تتميز بقدرتها على إصابة الأهداف بدقة عالية.تأسست شركة "رافائيل" عام 1948 تحت قيادة شلومو غير، وتم تغيير اسمها في 1952 إلى "إدارة الأبحاث والتصميم"، وحملت بعد ذلك اسم "رافائيل" في 1958.وفي عام 1995، طلب إسحاق رابين من عاموس حوريف أن يصبح رئيسا لمجلس إدارة الشركة، وبعد سنوات عديدة عمل فيها حوريف رئيسا للجنة الاستشارية لها، شغل منصب رئيس مجلس الإدارة حتى يناير/كانون الثاني 2001.في أوائل التسعينيات، سجلت "رافائيل" خسارة بلغت ذروتها عام 1995 (120 مليون دولار من حجم مبيعات يُقدر بـ460 مليون دولار)، فتقرر إعادة هيكلة المنظمة والبدء في تشغيلها كشركة.وتم الانتهاء من إعادة الهيكلة عام 2002، عندما تم تأسيس "رافائيل" رسميا كشركة محدودة (رغم أنها لا تزال شركة مملوكة للحكومة)، مع الحفاظ على قدراتها التكنولوجية من خلال استثمار حوالي 10% من حجم الأعمال في برامج البحث والتطوير.في عامها الأول كشركة محدودة، حققت شركة "رافائيل" ربحا قدره 37 مليون دولار من مبيعات بلغت 830 مليون دولار.وبحلول عام 2016، سجلت الشركة أرباحا صافية سنوية بلغت 473 مليون شيكل (حوالي 130 مليون دولار أميركي)، بزيادة 3% مقارنة بـ459 مليون شيكل (130.80 مليون دولار) عام 2015.وفي عام 2006، بلغ إجمالي الطلبات الجديدة 10.7 مليارات شيكل (3 مليارات دولار)، وبلغت المبيعات 8.32 مليارات شيكل (2.37 مليار دولار)، بنسبة تفوق بـ6% ما كانت عليه الشركة عام 2015.وبلغ تراكم طلبات الشركة حتى نهاية عام 2016 ما قيمته 21.72 مليار شيكل (6.19 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 12% عن نهاية 2015.وفي 14 أكتوبر/تشرين الأول 2007، غيرت الشركة اسمها من "هيئة رافائيل لتطوير التسلح" المحدودة إلى "منظومة رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة" المحدودة.طوّرت "رافائيل" أول مركبة إطلاق فضائية إسرائيلية تحمل اسم "شافيت 2″، وتم إطلاقها في 5 يوليو/تموز 1964.كما تقوم الشركة بتصميم وتطوير وتصنيع وتوزيع مجموعة واسعة من أنظمة الدفاع العالية التقنية في المجالات الجوية والبرية والبحرية والفضائية.وتتعاون "رافائيل" أيضا مع العديد من الشركات الأميركية، مثل: "لوكهيد مارتن" (Lockheed Martin)، و"رايثيون" (Raytheon)، والشركات الأوروبية مثل: "تاليس" (Thales)، و"إيدس" (EADS)، في مجالات متعددة مثل مشاريع الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الأسلحة.وقد نشر النظام في عاصمة الأرجنتين بوينس آيرس خلال قمة مجموعة العشرين، وكذا دورة الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب، وكلاهما عام 2018.وفي العام نفسه، استعانت وزارة الدفاع البريطانية بالنظام ذاته من أجل مواجهة تهديدات طائرات مسيرة للملاحة في مطار غاتويك.

سوق السيارات المصرية تترقب موجة غلاء جديدة بسبب الحرب

News

تشهد سوق السيارات المصرية، مطلع مارس/آذار الجاري، حالة من الترقب والقلق إثر الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. ويجمع خبراء السيارات على أن استمرار هذه الحرب ستكون له تداعيات سلبية مباشرة على الأسعار، سواء للسيارات المستوردة أو المجمعة محليا.وتأتي هذه التغيرات في وقت كانت السوق تشهد فيه استقرارا نسبيا وتراجعا طفيفا في الأسعار مع بداية العام، إلا أن الأزمة الراهنة تهدد بالعكس، بسبب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار الطاقة، وتأثر سعر الصرف.ومع بداية عام 2026، شهدت سوق السيارات المصرية مؤشرات إيجابية نسبية، إذ تراجعت أسعار بعض الفئات بنسبة تراوحت بين 10% و20% بفضل استقرار سعر صرف الدولار والمنافسة بين الوكلاء، لكن هذا الاستقرار لم يدم طويلا، فمع التصعيد العسكري في المنطقة، عادت مخاوف موجة غلاء جديدة لتسيطر على المشهد.منذ اندلاع الحرب تأثر قطاع السيارات العالمي بشكل كبير، وبالتبعية القطاع المصري. ومع استمرار التوتر قد يؤدي الأمر إلى إغلاق خطوط ملاحية رئيسية مثل مضيق باب المندب، مما يؤثر مباشرة على حركة العبور في قناة السويس، وهي الشريان الحيوي للتجارة العالمية.كما تؤدي هذه الاضطرابات إلى ارتفاع تكاليف النقل وتشديد إجراءات التفتيش وارتفاع معدلات المخاطر، مما يزيد تلقائيا من رسوم الشحن البحري والتأمين على البواخر. وبما أن تكلفة النقل تمثل عنصرا أساسيا في تسعير السيارات، فإن أي زيادة فيها تنعكس فورا على السعر النهائي للمستهلك.ولا يقتصر الضرر على السيارات كاملة الصنع فحسب، بل يمتد ليشمل السيارات المجمعة محليا أيضا، كما يضيف استهداف منشآت الطاقة في مناطق الصراع بعدا آخر للأزمة، فأي اضطراب في إمدادات النفط يؤدي إلى ارتفاع أسعارها عالميا، وهو ما يزيد من تكلفة تشغيل المصانع، مما قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج أو زيادة أسعار السيارات المصدرة إلى مصر.وكما هو معلوم فللحرب انعكاسات مباشرة على الاقتصاد الكلي، إذ سجلت العملة المحلية خسارة كبيرة منذ اندلاع الأزمة، وارتفع سعر صرف الدولار أمام الجنيه متجاوزا حاجز 50 جنيها للمرة الأولى منذ شهور. وبما أن عملية استيراد السيارات وقطع غيارها تتم بالدولار، فإن أي ارتفاع في سعر العملة الأمريكية يترجم فورا إلى زيادة في الأسعار محليا.وحذر الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر خالد سعد من التأثيرات السلبية العميقة التي تفرضها التوترات الراهنة في المنطقة على قطاع السيارات المحلي. كما أوضح أن القطاع يواجه ضغوطا مركبة ناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع التكاليف التشغيلية واللوجستية.وأشار سعد -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الملاحة في البحر الأحمر والمتوسط شهدت تراجعا ملحوظا في حجم السفن المارة، مما أدى إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن.وأضاف "لم يقتصر الأمر على الشحن فحسب، بل شهدت بوالص التأمين البحري قفزات غير مسبوقة، واستحدثت بنود تأمين إضافية ضد مخاطر الحروب والكوارث، وهي تكاليف تُضاف مباشرة على السعر النهائي للمنتج".وأشار الأمين العام للرابطة إلى وجود مخاوف جدية لدى الوكلاء والموزعين بشأن تذبذب أسعار الصرف، وهو ما يصعب من عملية تسعير السيارات أو استعاضة المخزون بنفس التكلفة القديمة، ويحدث فجوة في المعروض، إذ تشير التوقعات إلى نقص حاد في السيارات المتاحة نتيجة عزوف بعض الموردين عن الشحن وتوجه البنوك لتمويل السلع الأساسية فقط في أوقات الأزمات، إضافة إلى تخزين السيارات خوفا من تقلبات الأسعار، فقد يلجأ البعض لتقليل وتيرة البيع لضمان استمرارية النشاط وتغطية تكاليف الاستيراد المستقبلية.وتطرق خالد سعد إلى نقطة جوهرية تتعلق بظاهرة "الاستعاضة السعرية"، موضحا أن السوق شهدت في الشهور الثلاثة الماضية تخفيضات كبيرة وصلت في بعض الطرازات إلى مبالغ ضخمة وتنازل عن هوامش الربح لتحريك المبيعات.ومع اندلاع الأزمات الحالية، قد يتجه التجار والوكلاء لاستعادة جزء من تلك الخصومات لتعويض التكاليف المتزايدة، وهو ما قد يراه المستهلك زيادة في السعر، لكنه في الواقع "تصحيح لتكلفة الاستبدال".وأكد سعد أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي سيؤدي بالتبعية إلى حالة من عدم الالتزام بالأسعار في السوق نتيجة تغير المعطيات بشكل يومي. وأعرب عن أمله في انتهاء هذه الأزمة سريعا، محذرا من أن إطالة أمد التوترات ستدفع بقطاع السيارات نحو وضع "أكثر سوءا" يصعب معه التنبؤ بمستويات الأسعار أو حجم المبيعات.بدوره أكد رئيس رابطة تجار سيارات مصر أسامة أبو المجد أن استمرار الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية سيرفع أسعار السيارات في مصر بنسبة تصل إلى 15%.وحذر -في حديث للجزيرة نت- من موجة ارتفاع جديدة في أسعار المركبات بالسوق المحلية نتيجة استمرار الصراعات والحروب الإقليمية، مؤكدا أن السوق المصرية شديدة الحساسية تجاه الأزمات الخارجية نظرا لاعتمادها الكبير على الاستيراد.وأوضح أن السيارات المستوردة تشكل نحو 50% من إجمالي المبيعات في السوق المصرية، مما يجعل أي اضطراب في حركة التجارة العالمية ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك.وأشار إلى أن التوقعات تشير إلى زيادة حتمية في رسوم تأمين السفن وتكاليف الشحن البحري، وأسعار البترول ومصادر الطاقة عالميا، وهو ما يرفع تكاليف الإنتاج والنقل بالتبعية.وحدد رئيس الرابطة ثلاثة مسارات متوقعة لأسعار السيارات في مصر ترتبط زمنيا بمدد الصراع، الأول: إذا انتهت الأزمة في أسبوع، فمن المتوقع زيادة طفيفة تتراوح ما بين 1% و2%، والثاني: إذا امتدت الأزمة شهرا كاملا، ستصل الزيادة إلى نحو 3%، والثالث: إذا تجاوزت الحرب شهرها الأول، قد يشهد السوق قفزات سعرية حادة تصل إلى 15%.ويؤكد أبو المجد أن استقرار السوق المحلية يظل مرهونا باستقرار الأوضاع السياسية العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.من جانبها، أكدت الحكومة المصرية متابعتها الدقيقة لتداعيات الحرب، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في وقت سابق أن الحكومة لديها سيناريوهات للتعامل مع الأزمة، ولن تسمح بممارسات احتكارية أو رفع غير قانوني للأسعار.ومن هذه السيناريوهات الرقابة على الأسواق لضبط الأسعار ومنع استغلال التجار للأزمة، وتأمين المخزون إستراتيجي من السلع الأساسية والطاقة، لكن تبقى سوق السيارات الأكثر حساسية نظرا لارتباطها الوثيق بالتجارة العالمية والتمويل الدولاري.ويرى المراقبون أن استمرار الحرب فترة طويلة قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السيارات في مصر. ويعود ذلك إلى عوامل مترابطة، مثل اضطراب حركة الملاحة وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين، إضافة إلى الضغوط على العملة المحلية.وبعد أن كانت السوق تتجه نحو قدر من الاستقرار والمنافسة، أعادت هذه الأزمة حالة من الترقب والمخاوف من زيادة الأسعار.

رمضان 202617 رمضان.. يوم "الفرقان" الذي ثبّت أركان دولة الإسلام الأولى

News

يبرز السابع عشر من رمضان في التقويم الهجري بوصفه يوما "فارقا" تغير فيه الميزان الاستراتيجي للأمة في وادي بدر، وفيه طويت صفحة الخلافة الراشدة باستشهاد الإمام علي، ليكون هذا التاريخ شاهدا على تداول الأيام بين عزة التمكين ومرارة الفقد.لم تكن موقعة بدر الكبرى (2 هـ/ 624 م) مجرد مناوشة لاسترداد قافلة، بل كانت استراتيجية "استرداد مالي" ردا على مصادرة قريش لأملاك المهاجرين، وهدفت لزعزعة الاقتصاد المكي وقطع شريان تجارته مع الشام.تجلت في بدر قيمة "الشورى" العسكرية؛ حيث غير النبي ﷺ موقع الجيش بناء على مشورة الحباب بن المنذر للسيطرة على آبار المياه، وبنى "عريش القيادة" بمشورة سعد بن معاذ، فيما نزل المدد الغيبي تثبيتا للقلوب، لينتهي اليوم بمقتل رؤوس الصد عن سبيل الله.وسط ترقب المدينة لبشائر النصر، كانت السيدة رقية ابنة النبي ﷺ تودع الدنيا. غاب زوجها عثمان بن عفان عن الميدان بأمر نبوي لتمريضها، ليختلط فرح المسلمين بالنصر بحزنهم على فراق "المهاجرة الأولى"، التي ووريت الثرى في البقيع قبل عودة والدها ﷺ من أرض المعركة.في 17 رمضان 40 هـ (661 م) طوت فاجعة اغتيال علي بن أبي طالب صفحة الخلافة الراشدة.جاء الحادث نتيجة "تطرف الفكر" لدى الخوارج الذين استهدفوا أقطاب الأمة لإنهاء "التحكيم"، ولم ينجح مخططهم إلا في محراب الكوفة؛ حيث استشهد علي وهو صائم على يد عبد الرحمن بن ملجم.باستشهاده، انتقلت السلطة إلى "الدولة الأموية"، مما جعل من هذا التاريخ فاصلا حزينا بين عهد الخلافة القائم على الشورى والزهد، وعهد الملكية الوراثية والمركزية السياسية في دمشق.في السابع عشر من رمضان عام 490 هـ (1097 م) شهدت مدينة القدس تحولا سياسيا كبيرا حيث كانت السيادة على المدينة المقدسة تمثل حجر الزاوية في صراع "الشرعية" بين الخلافة الفاطمية في القاهرة والخلافة العباسية في بغداد.وبينما كان السلاجقة الأتراك يمثلون الذراع العسكرية لبغداد، كانت القدس تخضع لحكم الأرتقيين (بني أرتق)، التابعين للسلاجقة، قبل أن يقرر الوزير الفاطمي الأفضل شاهنشاه استغلال حالة التصدع التي ضربت البيت السلجوقي عقب وفاة السلطان ملكشاه ونشوب حروب أهلية أضعفت قبضتهم على الشام وفلسطين.وانتهى المشهد الميداني بتسليم المدينة للأفضل شاهنشاه بالأمان، حيث غادر بنو أرتق نحو ديار بكر في شمال الشام، وعاد اسم الخليفة الفاطمي "المستعلي بالله" ليتردد في خطبة الجمعة بالمسجد الأقصى بعد انقطاع طويل.ورغم بريق هذا الانتصار الفاطمي، إلا أن المؤرخين يجمعون على كونه "هزيمة استراتيجية" بامتياز؛ فقد أدى طرد الأرتقيين في ذلك التوقيت الحرج إلى تعميق الانقسام الطائفي والسياسي وإضعاف الجبهة الإسلامية الموحدة، مما جعل المدينة لقمة سائغة أمام الصليبيين الذين وصلوا لأسوارها بعد أقل من عامين (492 هـ/ 1099 م)، لتسقط القدس في أيديهم وترتكب فيها المذبحة الكبرى داخل صحن الأقصى، بسبب عدم جاهزية الحامية الفاطمية الجديدة وترميم الأسوار.شهد هذا اليوم عام 709 هـ (1310 م) نهاية حكم بيبرس الجاشنكير الذي لم يدم سوى عام ونصف.بيبرس المنصوري، كان لقبه "الجاشنكير" (وهي وظيفة مملوكية تعني "ذائق طعام السلطان" للتأكد من خلوه من السم).تولى الحكم في فترة اضطراب سياسي بعد خروج السلطان الناصر محمد بن قلاوون إلى الكرك وتخليه عن العرش مؤقتا.لم يحظ بشعبية كبيرة؛ إذ تزامنت فترة حكمه مع قحط وانخفاض في منسوب النيل، فاعتبره الناس نذير شؤم، وهتفوا ضده بمقولتهم الشهيرة: "جبت لنا الجوع والناشف يا جاشنكير".

الجيش السوداني يستعيد بارا ويؤمن الأبيض شمال كردفان

News

الخرطوم- أعلن الجيش السوداني استعادة مدينة بارا، ثاني أكبر مدن ولاية شمال كردفان غربي البلاد، بعد عملية عسكرية قال إنها أفضت إلى طرد قوات الدعم السريع من المدينة وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد.وذكر مصدر رفيع في الجيش السوداني للجزيرة أن سلاح الجو نفّذ في الساعات الأولى من فجر اليوم الخميس ضربات جوية مكثفة استهدفت مواقع انتشار قوات الدعم السريع داخل مدينة بارا، مشيرا إلى أن الغارات طالت آليات عسكرية ومواقع تمركز للقوات، مما أدى إلى تحييد عدد من عناصرها وتدمير آليات قتالية ثقيلة.وأضاف المصدر أن الضربات الجوية أعقبها هجوم بري مباغت نفذته قوات الجيش من مواقع انتشارها شمال مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، وتحديدا من بلدة الدانكوج، قبل أن تتقدم القوات نحو المدينة وتسيطر على مداخلها الرئيسية.وأوضح أن القوات المهاجمة تمكنت خلال العملية من تدمير 32 عربة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع والاستيلاء على 10 عربات أخرى بحالة جيدة، إضافة إلى مقتل عشرات المقاتلين خلال المواجهات المباشرة والهجمات بالطائرات المسيرة.وبحسب مصادر عسكرية تحدثت للجزيرة، فإن استعادة مدينة بارا جاءت نتيجة عملية مشتركة بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، والتي تضم تشكيلات مسلحة من إقليم دارفور تقاتل إلى جانب الجيش منذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023.وأوضحت المصادر أن القوات تحركت من مدينة الأبيض باتجاه بلدة الدانكوج الواقعة شمالها وغرب بارا، قبل أن تبدأ هجوما مكثفا على مواقع الدعم السريع داخل المدينة، سبقه قصف بالطائرات المسيرة التي أطلقت صواريخ على مواقع انتشار تلك القوات.وأضافت المصادر أن العملية العسكرية ركزت على استهداف "القوة الصلبة" لقوات الدعم السريع داخل المدينة، الأمر الذي مهد الطريق لتقدم القوات البرية والسيطرة على بارا "بخسائر محدودة".وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية أعلنت في بيان أن قواتها تمكنت -بمساندة قوات متحالفة معها- من "تحرير مدينة بارا عنوة بعد معارك بطولية".وأضاف أن المعارك أسفرت عن تكبيد قوات الدعم السريع خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وإجبارها على الانسحاب من المدينة وترك آلياتها ومعداتها في الميدان.ووصف البيان استعادة بارا بأنها "خطوة جديدة في طريق الحسم"، مؤكدا أن القوات المسلحة "ستمضي في عملياتها حتى تطهير كامل تراب الوطن".وقال مصدر ميداني للجزيرة إن قوات الدعم السريع كانت قد سيطرت على مدينة بارا في أكتوبر/تشرين الأول 2025، قبل أن تقوم بتهجير معظم سكانها قسرا، مما جعلها أشبه بـ"مدينة أشباح" خلال الأشهر الماضية.وأضاف المصدر أن غالبية سكان بارا نزحوا إلى مدينة الأبيض، في حين لجأ آخرون إلى بلدات صغيرة في محيط المدينة، مشيرا إلى أن بعض المدنيين قُتلوا خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على المنطقة.وأشار إلى أن المدينة تعاني حاليا من انقطاع الكهرباء وشح المياه وتوقف الخدمات الأساسية، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى تعطل الأسواق المحلية.وتُعد بارا من المدن التاريخية في السودان، وكانت تشتهر ببساتينها وأشجارها الظليلة وإنتاجها الزراعي، خصوصا الليمون الذي يغذي الأسواق المحلية في البلاد.بيد أن الحرب التي اندلعت في السودان قبل نحو 3 سنوات حولت المدينة إلى ساحة مواجهات متكررة بين الجيش وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية وانتشار آثار الحرائق وحطام المركبات العسكرية في شوارعها.كما تعرضت منازل ومؤسسات حكومية لأضرار كبيرة نتيجة القتال المتواصل، في وقت يعيش فيه سكان المدينة حالة نزوح منذ أشهر طويلة.وتحظى مدينة بارا بأهمية إستراتيجية في إقليم كردفان، إذ تُعد أقرب مدن الإقليم إلى العاصمة الخرطوم عبر طريق الصادرات غربا، كما تمثل مركزا اقتصاديا يمد الأسواق السودانية بالخضروات والزيوت.وتقع المدينة على مسافة قريبة من مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، التي تُعد مركزا سياسيا وثقافيا وعسكريا مهما في الإقليم، وهو ما جعلها محور صراع متكرر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في البلاد.

4 أسئلة تكشف سبب تعطل الملاحة الجوية والبحرية في حروب 2026؟

News

في وقت تترقب فيه شعوب المنطقة أصوات الانفجارات المدوية وصافرات الإنذار، تدور في سماء الشرق الأوسط "حرب صامتة" أعادت صياغة مفهوم الصراع في عام 2026.لم تعد السيادة اليوم لمن يمتلك الطائرة الأغلى أو الصاروخ الأسرع، بل لمن يسيطر على "الإشارة"، حيث تسقط فيها الطائرات وتتوه فيها السفن دون إطلاق رصاصة واحدة، لتتحوّل الأجواء في الشرق الأوسط إلى ساحة للتلاعب بالواقع الرقمي.هذا التقرير يستعرض كيف تحولت المنطقة في ظل أجواء الحرب الدائرة منذ 6 أيام إلى أخطر "ثقب أسود" للملاحة في العالم. من خلال 4 أسئلة محورية، سنكشف كيف يتم إسقاط الطائرات واختطاف مسارات السفن باستخدام تكنولوجيا "تزييف الواقع" التي غيّرت مفهوم الحرب التقليدية.تُعتَبر المنطقة اليوم البؤرة الأخطر عالميا بسبب ما يُعرَف بـ"التزييف الرقمي".. في هذه الحرب، لا يتم قطع الإشارة فقط، بل يتم بث "إشارات كاذبة" تخدع أجهزة الطيران، مما يجعل الطيار يرى نفسه على الشاشة في موقع يبتعد مئات الكيلومترات عن موقعه الحقيقي.هذا التلاعب لا يقتصر على الطائرات المدنية التي توقّفت حركتها في معظم دول المنطقة وحسب، بل شمل السفن والطائرات المسيرة والطائرات الحربية، متسببا في حالة من "عمى تقني" قد يؤدي لارتطام الطائرات بالجبال أو دخولها مناطق اشتباك عن طريق الخطأ.تكمن القوة في هذا السلاح "الصامت" في أنه لا يترك أثرا ماديا، فالطائرة تسقط أو تنحرف دون انفجار خارجي، مما يجعل من الصعب إثبات الجهة الفاعلة.وقد تزايدت هذه الحوادث في مارس 2026 بشكل غير مسبوق، حيث أصبحت الأنظمة الدفاعية والتشويش العسكري يغطيان مساحات شاسعة، لتتحول أجواء المنطقة إلى منطقة "خارج السيطرة الرقمية" تهدد أمن الطيران العسكري والمدني على حد سواء.وتلجأ بعض الدول عادة إلى هذا التلاعب بنظام الملاحة العالمي الـ"جي بي إس" لأسباب عسكرية وأمنية بحتة، وفي سياق النزاعات في الشرق الأوسط يُستخدَم التشويش لحماية المنشآت الحيوية ومنع توجيه الأسلحة الدقيقة، مثل الطائرات بدون طيار والصواريخ، أو لأغراض استخباراتية مثل جمع المعلومات وتضليل الأجهزة الاستخباراتية المعادية.في تطور خطير شهدته مياه الخليج العربي ومضيق هرمز مطلع الشهر الجاري، تعرّضت أكثر من 1100 سفينة لهجمات تزييف إشارات الـ"جي بي إس" GPS، حيث بدأت أنظمة الملاحة البحرية (AIS) تظهر مواقع خيالية تماما للسفن.هذه الهجمات جعلت ناقلات نفط عملاقة تظهر على الرادارات وكأنها "تبحر فوق اليابسة" أو داخل مطارات دولية، مما خلق حالة من الشلل المروري البحري خوفا من وقوع اصطدامات كارثية أو انحراف السفن نحو حقول ألغام بحرية ومناطق عسكرية محظورة.ووُضعت السفن بشكل زائف في مطارات، ومحطة طاقة نووية، وعلى الأراضي الإيرانية، مما خلق مخاطر ملاحية، إذ حددت شركة "ويندوارد" وهي شركة متخصصة في مجال الذكاء الصناعي البحري (Windward)، ما لا يقل عن 21 مجموعة تشويش جديدة لنظام (AIS) عبر مياه الإمارات وقطر وعُمان وإيران.تباطأت حركة المرور عبر مضيق هرمز، مع قيام بعض الناقلات التابعة لجهات غربية بالعبور "مظلمة" (مطفأة الأجهزة) أو عكس مسارها.هذا "التلاعب الرقمي" بالمسارات البحرية لم يكن مجرد عطل فني، بل هو تكتيك متعمّد لخلق فوضى في سلاسل التوريد العالمية واستدراج السفن لمناطق معينة.وبسبب هذا التزييف الرقمي، اضطر قباطنة السفن للعودة إلى أساليب الملاحة التقليدية القديمة بالاعتماد على البصر والرادار اليدوي، بعيدا عن التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت أداة بيد القوى المتصارعة في المنطقة لتضليل حركة التجارة الدولية.الطائرات المدنية، التي تعتمد كليا على أنظمة الأقمار الصناعية للهبوط والملاحة، وجدت نفسها فجأة "عمياء" وسط أجواء المنطقة، حيث تتلقى أنظمة القيادة إشارات مضللة توهم الطيار بأنه يطير فوق دولة أخرى، أو تدفعه للانحراف نحو ممرات جوية عسكرية خطيرة دون أن يشعر، مما يضع حياة مئات الركاب على المحك.بسبب هذه الفوضى، اضطرت كبرى شركات الطيران العالمية لتغيير مساراتها بعيدا عن بؤر التشويش، وأصبح الطيارون يتلقون تدريبات مكثفة على "الملاحة العمياء"، وهي العودة لاستخدام الرادار التقليدي والتواصل الصوتي مع الأبراج الأرضية بدلا من التكنولوجيا الذكية.هذا الوضع -وفقا لخبراء تقنيين- حوّل الرحلات الجوية في الشرق الأوسط إلى ما يشبه "عبور حقل ألغام رقمي"، حيث يمكن لغلطة في إشارة الـ"جي بي إس" أن تحوّل طائرة ركاب إلى هدف عسكري محتمل بالخطأ.بالإضافة إلى حدوث اضطرابات في حركة المرور، مما يؤدي إلى الازدحام والاختناقات المرورية، وخسائر فادحة في قطاع الطاقة، كونه يؤثر على عمليات استكشاف وإنتاج النفط والغاز، يتسبب بدوره في خسائر اقتصادية كبيرة.لم يعد التشويش مجرد إزعاج، بل أكدت تقارير عام 2026 أن شركات الطيران في الشرق الأوسط اضطرت لتغيير مساراتها بعد أن تسبب تزييف الـ"جي بي إس"، في فصل الطيار الآلي بشكل مفاجئ، مما أجبر إدارة الطيران الفدرالية على إصدار تنبيهات روتينية للطيارين للتحذير من هذا الخطر.نشهد الآن التحول الأكبر في تاريخ الحروب، حيث بدأت "أسلحة الطاقة الموجهة" بأخذ مكان الصواريخ الدفاعية التقليدية.هذه الأسلحة، التي تشمل مدافع الليزر والميكروويف عالي الكثافة، لا تطلق مقذوفات متفجرة، بل تطلق حزما من الطاقة غير المرئية تسير بسرعة الضوء.تكمن قوة هذه الأسلحة في سرعتها الفائقة وتكلفتها الزهيدة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التي تكلف الملايين، فطلقة الليزر الواحدة قد لا تتكلف سوى بضعة دولارات (ثمن الكهرباء المشغلة لها).في خضم الرشقات الصاروخية التي تعرضت لها إسرائيل، نشرت "غرفة عمليات الحرب الإسرائيلية" مقاطع فيديو توثق النجاح في اعتراض صواريخ حزب الله بواسطة منظومة "الشعاع الحديدي". ويُعد هذا أول استخدام قتالي فعلي للمنظومة على الإطلاق، وهي اللحظة التي وصفتها تل أبيب بأنها بداية "عصر جديد من الحروب".وأظهرت اللقطات أن النظام القائم على الليزر وهو يُحيّد التهديدات في الجو، مما قلل بفعالية من المخاطر على المراكز السكنية. طُورت هذه المنظومة على مدار أكثر من عقد وسط مخاوف إسرائيل من أي هجمات مماثلة لتلك التي تشهدها هذه الأيام، وأُعلن عن دخولها الخدمة العملياتية في سبتمبر/أيلول 2025.وعقب أدائها القتالي هذا الأسبوع، وقّعت إسرائيل عقودا جديدة تزيد قيمتها عن 500 مليون دولار لتوسيع الإنتاج بشكل كبير، وعلى عكس منظومة "القبة الحديدية" التي تستخدم صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، يعتمد "الشعاع الحديدي" على مصدر طاقة مستمر، مما يوفر نظريا "مخزونا غير محدود" من الذخيرة طالما توفرت الطاقة اللازمة لليزر. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن هذه التكنولوجيا لا تزال تواجه تحديات في الظروف الجوية السيئة، حيث يمكن للغطاء السحابي الكثيف أو الغبار أن يشتت شعاع الليزر ويُضعف قدرته التدميرية.وفي مواجهات مارس/آذار 2026، أثبتت هذه المنظومات فاعلية في التصدي لأسراب المسيرات الانتحارية، مما جعل القوى العسكرية تتسابق لامتلاك "القبة الليزرية" التي توفر حماية صامتة ونظيفة، وتنهي المعركة دون الحاجة لصوت انفجارات مدوية أو شظايا متناثرة.

بين دوي الانفجارات.. معركة البقاء على قيد الحياة والأمل في طهران

News

طهران- في شقة متواضعة بحي "صفائية" جنوب شرقي طهران، دقّت ساعة الحائط عند الساعة السادسة والنصف صباحا، مع عودة ضجيج المقاتلات وهدير الصواريخ، حيث لم يعد بشير بحاجة إلى المنبه للذهاب إلى عمله حيث اعتاد الاستيقاظ مبكرا على دوي الانفجارات المتتالية واهتزاز زجاج النوافذ.وصبيحة اليوم الخامس من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران، رافقت الجزيرة نت بشير بعد أن أغلقت المكاتب الإدارية أبوابها بسبب الحرب وتوقُّفه عن الدوام، صار يُسرع خلال الساعات الأولى من النهار إلى مخبز الحي لشراء الخبز للإفطار خشية ازدحامها خلال ساعات العصر.واقترح بشير (49 عاما) القيام بجولة في أحياء العاصمة التي طالما أحبها منذ أن هاجر إليها قبل أكثر من عقد قادما من مدينة عبادان الواقعة جنوب غرب البلاد، مضيفا أنه قرر العودة إلى مسقط رأسه بعيد هجوم صباح السبت الماضي، لكنه أجّل قراره بسبب الأزمات المرورية الخانقة وشدة القصف المتواصل على المحافظات الجنوبية القريبة من المياه الخليجية.وفي طريقنا إلى سوق طهران الكبير القريب من عمله، وقفنا أمام جامع "أرك" الذي تضرر بسبب موجات انفجارية ناتجة عن قصف مقرات مجاورة تابعة للشرطة والسلطة القضائية ومبنى آخر تابع لإذاعة طهران، فتذكّر الأيام التي كان يتردد إليه لإقامة الصلاة.ورغم أن شوارع العاصمة أضحت شبه فارغة هذه الأيام إثر مغادرة الملايين من سكانها، فإننا مررنا بأزمات مرورية عند الحواجز الأمنية التي أقامتها قوات التعبئة الشعبية (الباسيج) في بعض الشوارع الرئيسية والساحات العامة.وفي محطة الوقود، استذكر بشير الأيام والساعات الأولى من الهجوم حيث اصطفت السيارات في طوابير طويلة، وأوضح أنه قضى في اليوم الثاني من الحرب نحو أكثر من ساعة لتعبئة حصته البالغة 40 لترا من البنزين يوميا، أما اليوم فاختفت تلك المشاهد نهائيا من محطات الطاقة.وأشار إلى أن الملل بدأ يتسرب إليه بعد أن أُجبر على البقاء في شقته الصغيرة يقضي جُل وقته في متابعة تغطيات المحطات الإخبارية عن تطورات الحرب في ظل انقطاع شبكة الإنترنت منذ اليوم الأول من الهجوم على بلاده وإغلاق المدارس أبوابها، مستدركا أن وزارة التعليم أعلنت عن عودة التعليم الافتراضي بدءا من يوم السبت المقبل في ربوع البلاد، و"هو قرار كفيل بتحويل غرف النوم وصالات المعيشة إلى فصول دراسية".فجأة، هزّت انفجارات قوية مناطق في شرق المدينة وشمال شرقها فانكسر هدوء الساعة الرابعة عصرا، وأخرج بشير رأسه من نافذة السيارة محدّقا في السماء لمشاهدة أعمدة الدخان المتصاعد، لكنّ ما لفت انتباهه لم يكن الانفجارات بحد ذاتها، بل ردود فعل المارة.وقال إن هدير الصواريخ وضجيج المقاتلات كان يثير الرعب لدى الإيرانيين خلال الأيام الأولى للحرب، فيركض العديد منهم بحثا عن مكان آمن. أما اليوم، فيرفع الجميع رأسه إلى السماء ليرى أين سقطت القنابل هذه المرة. وأضاف بحسرة "السلطات حددت عشرات محطات المترو والمرائب كملاجئ، لكنّ الناس لا تذهب إليها. ربما لأنهم أدركوا أنه لا مكان آمن تحت القصف بقنابل غير تقليدية".ورغم ذلك، يشتكي من غياب أي نظام إنذار يحذر السكان قبل الغارات، مبينا "لا صفارات إنذار، ولا تحذيرات. فجأة تسمع دوي الانفجار وكأنه تحت قدميك مباشرة". لكنّ الأكثر إيلاما، كما يتابع، هو التحول النفسي الذي يراه في عيون الناس من حوله.وأكمل بشير "صوت القصف الذي كان يملؤنا رعبا قبل أيام، بدأنا نعتاد عليه. وهذا هو أكثر ما يخيفني أن نعتاد على الموت ومشاهد الدمار كأنها جزء من روتيننا اليومي"، وسرعان ما يستدرك أن أصوات الانفجارات والغارات لا تزال تثير الرعب والهلع في القلوب خاصة لدى الأطفال والنساء.وفي طريق العودة، ركن سيارته على قارعة الطريق لاقتناء بعض من الفاكهة والبصل والبطاطا، ولفت إلى أن الأسعار هنا تبدو مناسبة مقارنة مع العديد من المحال التجارية التي استغلت تطورات الحرب لرفعها.وفي مطبخ بيته، فتح بشير حنفية الماء لتخزين كمية بسيطة منه على غرار اقتنائه كميات من الخبز المجفف استعدادا لأي طارئ، وقالت زوجته أم صوفيا، إن "مهمتي الرئيسية هنا أصبحت حساب الكميات، كم تكفينا تلك المتوفرة لدينا من المواد الغذائية في حال تدهورت الأمور، وكم يوما يمكن أن نعيش على المعكرونة والأرز والمعلبات؟".وفيما تحزم صوفيا حقيبة الطوارئ بدلا من حقيبة المدرسة، وتضع فيها ما تحتاجه من كمامات وزجاجة ماء وبطانية خفيفة وكميات بسيطة من الأدوية، تختار كتبا وتضعها في حقيبة مماثلة، استعدادا لهجرة إجبارية في زمن الحرب، التي تراها تقترب مع تصعيد القصف الذي كان يركز على المناطق الجبلية خلال الأيام الماضية وراح يقترب شيئا فشيئا من المناطق السكنية.وقبيل مغادرتنا منزله، قال بشير إن الحرب غيرت الروتين اليومي بشكل جذري، فلم يعد همه الوصول إلى محل العمل في الوقت المحدد، بل كيفية الوصول بالعائلة إلى بر الأمان، وكيف يؤمّنون رصيد الإنترنت من خلال شراء برمجيات تخطي الحجب باهظة الثمن لمواكبة الأخبار والتواصل مع الأقارب، بعد أن شلت الإنترنت الوطنية شبكات التواصل.وتابع "في العاصمة التي اعتادت على صخب الحياة، تحولت هموم المواطن من مطالب الإصلاح والتغيير إلى معركة البقاء على قيد الحياة تحت وطأة القصف. فمع استمرار الغارات تبدأ العائلات بتخزين المؤن الأساسية لأننا لا نعلم إلى متى سيستمر هذا الوضع، ونخشى نفادها"، ویأمل ألا يستمر هذا الوضع طويلا.غادرنا بيته نتأمل كلماته التي تختصر المشهد في البلاد تحت وابل الصواريخ، مزيج من الفوضى والتنظيم الذاتي، خوف وأمل، وتضامن شعبي يحاول ملء الفراغ الذي فرضته الحرب. ففي الطوابير أمام المخابز أو محطات البنزين، وفي الفصول الدراسية الافتراضية أو في الزحام على مخارج المدينة، يحاول السكان أن يجدوا لأنفسهم مكانا آمنا تحت سماء لم تعد آمنة.

"لغز البديل الرابع".. خطة إيران لحرب طويلة ضد أمريكا وإسرائيل

News

لذلك يعتمد جوهر عقيدة الفسيفساء على بعدين رئيسيين: الأول صعوبة تفكيك نظام القيادة الإيراني من قبل أي قوة معادية، وجعل اللامركزية أحد سماته التي تضمن استمرار العمليات، والثاني بناء دفاع مرن ومتعدد الطبقات يجعل من الصعب على أي قوة تحقيق اختراقات كاملة، وذلك عبر تبني نمط الحرب غير المتماثلة والهجينة، الذي توظف فيه القوات الإيرانية النظامية وغير النظامية معا ضمن نظام مرن موحد.بدأت إيران في تبني هذا النموذج الدفاعي الفريد استجابة للتغيرات والتهديدات الأمنية التي أعقبت التدخل الأمريكي في أفغانستان عام 2001 وغزو العراق عام 2003، إذ استشعرت طهران ضرورة تغيير استراتيجيتها الأمنية لمواجهة احتمال تعرض نظامها للإطاحة به عبر القوة العسكرية أو تحريك احتجاجات من الداخل. ولذلك أتى تطوير العقيدة العسكرية عبر التفاعل مع مسار العراق بعد الإطاحة السريعة بنظام صدام حسين على يد الأمريكيين."توظف العقيدة الإيرانية المجتمع نفسه خطا رئيسيا للدفاع في مواجهة القوة الغازية، بحيث يكون قادرا على إعادة تنظيم نفسه لا مركزيا".وتفترض عقيدة الفسيفساء أن القوات الغازية لإيران ستمتلك تكنولوجيا وقدرات تقليدية تفوق بكثير قدرات إيران، ولذلك وضع مفهوم "التمرد طويل الأمد" كي يوازن التقدم التكنولوجي والعسكري للقوات المعادية. وتعمل العقيدة على تفكيك مركزية الحرب وإعادة توزيع وظائف القتال بين الجيش النظامي والقوى شبه العسكرية، بما يضمن استمرارية وديمومة القتال، ليس فقط في حال انهيار القيادة العليا بمقتلها، بل وحتى إذا تعطلت منظومات الاتصال والسيطرة.تكمن أهمية تلك العقيدة في توظيف المجتمع المنظم ذاته خطا للدفاع الرئيسي في مواجهة القوة الغازية، بحيث يكون المجتمع قادرا على التكيف مع المتغيرات والتهديدات، وإعادة تنظيم نفسه لا مركزيا. ولذلك وزعت المهام الدفاعية على الوحدات العسكرية المختلفة، والمندمجة عضويا في المجتمع وفق عقيدة الفسيفساء.في البداية، يأتي الجيش النظامي للجمهورية "أرتش" وتتمثل مهمته في صد الضربة الأولى عبر وحداته المدرعة والميكانيكية والمشاة، باعتبارها خط الدفاع النظامي المسؤول عن تثبيت الجبهة وإبطاء التقدم المعادي. وفي الجو، تسعى منظومة الدفاع الجوي القائمة على تقنيات التمويه والخداع لتحييد الهيمنة الجوية المعادية قدر الإمكان. وبشكل عام، تسعى العقيدة هنا إلى تعويض الفجوة التقليدية في موازين القوة عبر استراتيجيات تقوم على تعطيل تفوق العدو لا مواجهته مباشرة.ثم يأتي دور الحرس الثوري وقوات الباسيج، ومهمتها إدارة المرحلة التالية من الصراع عبر تسلم العبء القتالي تدريجيا من الجيش النظامي، ومن ثم إدارة عمليات الاستنزاف والهجمات غير المنتظمة داخل العمق الجغرافي الإيراني، بينما تتحول قوات الباسيج إلى قوة انتشار محلية قادرة على القتال اللامركزي في المدن والجبال والمناطق الوعرة، عبر الكمائن وضرب خطوط الإمداد.لذلك، أُخضعت قوات الباسيج -المنظمة التي تأسست بأمر من الخميني نفسه- للحرس الثوري بعد عام 2007 ضمن هيكلة لبنية الجيش وفق تلك العقيدة. وجرى دمج وحداتها ضمن 31 مركز قيادة إقليميا بواقع مركز لكل محافظة، بما يمنح القادة المحليين صلاحيات واسعة لإدارة حرب غير متماثلة وفق خصوصية البيئة الجغرافية لكل منطقة، وذلك لتمكين القوات البرية من الانتشار بسرعة في النقاط الساخنة والمناطق الحضرية في أوقات الاضطرابات كهدف تكتيكي في سياق المعارك الميدانية."تسعى العقيدة الإيرانية إلى تعويض الفجوة التقليدية في موازين القوة عبر استراتيجيات تقوم على تعطيل تفوق العدو لا مواجهته مباشرة".بعد ذلك يأتي دور القوات البحرية، التي تتمحور مهمتها حول مفهوم منع الوصول وحرمان العدو من حرية الحركة عن طريق التهديد بإغلاق مضيق هرمز والممرات المائية، واستخدام أسراب القوارب السريعة، وزراعة الألغام البحرية، إلى جانب الصواريخ المضادة للسفن، بما يحول الممرات الحيوية إلى ساحات استنزاف عالية الكلفة. تليها ترسانة الصواريخ الباليستية التي يديرها الحرس الثوري بوصفها أداة ردع وضرب عميق بهدف تحييد أهداف تكتيكية أو تعميق حجم الخسائر. وأخيرا يأتي دور وكلاء إيران الإقليميين، ووظيفتهم توسيع نطاق المعركة إقليميا في عدة جبهات، بما يحول أي مواجهة محتملة إلى حرب استنزاف متعددة المسارات تتجاوز حدود إيران. تتقاطع عقيدة الفسيفساء مع استراتيجيات المقاومة التي تتبنى في الغالب خططا طويلة الأمد. وهي تتشابه بوضوح مع ما نظر له ماو تسي تونغ مؤسس جمهورية الصين الشعبية. ويعد ماو أحد أبرز منظري الحرب الممتدة أو الشعبية، بوصفها استراتيجية لقلب اختلال ميزان القوى عبر الزمن الممتد لا عبر الصدمة الخاطفة."الرهان على تحقيق نصر سريع وخاطف أمام خصم أقوى أو التسليم بحتمية الهزيمة أمامه كلاهما وهم استراتيجي".ففي خضم الغزو الياباني للصين، بلور ماو أطروحته في محاضراته التي تحولت إلى كتاب لاحقا بعنوان "حول الحرب الممتدة" (On Protracted War) صدر عام 1938، مجادلا بأن الرهان على تحقيق نصر سريع وخاطف أو التسليم بحتمية الهزيمة كلاهما وهم استراتيجي. وطرح ماو تصورا مختلفا يستند إلى استنزاف الخصم الأقوى تدريجيا عبر إطالة أمد الصراع وتحويل التفوق المادي للعدو إلى عبء لوجستي وسياسي، بحيث تصبح الحرب اختبارا للإرادة والقدرة على الاحتمال.وقسم ماو نظريته في الحرب الممتدة إلى ثلاث مراحل متتابعة تشرح كيف يستطيع الطرف الأضعف تحويل عامل الزمن إلى أداة استراتيجية تقلب موازين الصراع. أولها الدفاع الاستراتيجي، التي يصف فيها العدو بأنه متفوق عسكريا ويمتلك زمام المبادرة، ولذا يتجنب الطرف الأضعف المواجهات الحاسمة، بل ويتراجع تكتيكيا عند الضرورة، معتمدا على أساليب حرب العصابات، مع بناء قواعد ارتكاز في المناطق الريفية، وتعزيز الحاضنة الشعبية وشبكات الإمداد، بحيث يكون الصمود واستنزاف القوة الهجومية للخصم هو الهدف، لا الدفاع عن كل شبر من الأرض.تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية التي أسماها ماو مرحلة الجمود الاستراتيجي، وهي مرحلة تتآكل فيها قدرة العدو بفعل الخسائر وامتداد خطوطه اللوجستية وارتفاع كلفة الحرب سياسيا ونفسيا، بينما تتوسع مناطق نفوذ الحركة المقاومة وتزداد عملياتها بشكل منسق وفعال. والهدف من هذه المرحلة هو جعل العدو عاجزا عن حسم الحرب لصالحه، فالطرف الضعيف يستحيل عليه تحقيق نصر سريع، لكنه يستطيع تحويل الحرب إلى معركة إرادة طويلة الأمد، وهو العنصر الجوهري في الصراع بين الشعوب والاستعمار في النصف الأول من القرن العشرين. وقد وصف ماو تسي تونغ تلك المرحلة بأنها الأطول والأصعب.أما المرحلة الثالثة فهي الهجوم الاستراتيجي، وتتغير فيها موازين القوى تدريجيا بحيث تنتقل فيها الوحدات المقاتلة من حرب العصابات إلى عمليات أوسع وأكثر تنظيما، حتى تصل إلى نمط شبه تقليدي يهدف إلى تدمير القوة الرئيسية للعدو، والسيطرة على المراكز الاستراتيجية، وحسم الصراع بشروط سياسية وعسكرية مواتية.اعتمد ماو في هذه المقاربة على تعبئة الريف الضخم في الصين، واستنزاف خطوط الإمداد، وكسب الوقت بدل الأرض، بما يعيد تعريف معادلة القوة ذاتها. ولم تبق أفكار ماو حبيسة التجربة الصينية، بل تحولت إلى مرجعية لكثير من حركات التحرر في آسيا وأمريكا اللاتينية طيلة القرن الماضي، وأبرزها جيش الفيت كونغ في شمال فيتنام الذين اعتمدوا نمط حرب العصابات وضرب خطوط الإمداد واستنزاف الإرادة السياسية الأمريكية، قبل الانتقال تدريجيا إلى عمليات أوسع أنهت الوجود العسكري الأمريكي وأجبرته على التفاوض.وفي الثورة الكوبية أيضا انطلقت الحركة التحررية بقيادة فيدل كاسترو وتشي غيفارا من بؤر جبلية في سييرا مايسترا، ثم توسعت عسكريا وسياسيا حتى أسقطت نظام باتيستا. كما مثلت الحرب السوفيتية في أفغانستان نموذجا لاستنزاف قوة عظمى عبر حرب جبال طويلة رفعت كلفة الاحتلال إلى مستوى غير محتمل، وكذلك الحرب التي خاضتها حركة طالبان أمام قوات الاحتلال الأمريكي ودول حلف الناتو، والتي استمرت قرابة عشرين عاما. وبالمثل حرب الاستقلال الجزائرية أمام قوات الاحتلال الفرنسي، حيث مزجت جبهة التحرير بين الكفاح المسلح والتعبئة الشعبية لإرهاق فرنسا عسكريا وسياسيا.ورغم أن أكثر من نصف سكان العالم باتوا يعيشون في المدن منذ عام 2007، مما أفرز تحولا في طبيعة الحرب غير المتماثلة انتقلت معه الإمكانيات الثورية إلى المدينة، وخلق أنماط مقاومة جديدة في المدن، وأكسب أدبيات الحرب غير المتماثلة والتمرد تعريفات ونظريات جديدة؛ فإنها لا تزال تستحضر أفكار الحرب الممتدة عند تفسير إمكانية صمود طرف ضعيف أو جماعة مسلحة في مواجهة الجيوش التقليدية المتفوقة تكنولوجيا، والدور المهم الذي يلعبه عنصر الزمن في تغيير موازين القوة.تتطلب هذه الحرب الممتدة نوعا من المرونة القيادية العالية. وقد وجه المرشد الأعلى علي خامنئي بضرورة وضع نظام خاص يعمل على تسمية قيادات بديلة أثناء سير الحرب، حيث أمر بتسمية ما يصل إلى أربعة بدلاء محددين مسبقا لكل منصب عسكري أو حكومي رفيع لتجنب فراغ السلطة في حال اغتياله أو انقطاع الاتصال به. على أن يطبق ذلك التوجيه ويعمم أفقيا ورأسيا، وألا يقتصر على قمة السلطة، وذلك بهدف خلق طبقات متعاقبة من البدائل داخل كل مستوى قيادي. وبدوره منح المرشد دائرة داخلية ضيقة صلاحية اتخاذ القرار إذا تعذر التواصل معه، لضمان استمرارية عمل الدولة في حال وقعت أسوأ السيناريوهات، وهي توجيهات نابعة من مبدأ "الدفاع الفسيفسائي"."أمر خامنئي بتسمية أربعة بدلاء محددين مسبقا لكل منصب عسكري أو حكومي رفيع لتجنب فراغ السلطة في حال اغتياله أو غيابه لأي سبب".لم تستنسخ إيران مفهوم الحرب الممتدة من دول وتجارب أخرى، بقدر ما طورته عبر تجربتها الخاصة وما مرت به من تحديات مصيرية. فبعد سقوط نظام الشاه، فرضت الثورة عليها أن تطور من عقيدتها الأمنية والدفاعية، إذ تشكلت مساحة مفتوحة لصراع الإرادات في السنوات الأولى للثورة بين النظام الوليد والتنظيمات المسلحة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق التي كانت تمتلك جماعات عسكرية كبيرة في طهران وعدد من المدن. وقد أعلنت منظمة مجاهدي خلق القطيعة مع النظام بعد نحو 3 سنوات، وشرعت في حملة اغتيالات للقيادات العليا والمقربة من روح الله الخميني، ونفذت عددا من التفجيرات التي أسفرت عن مقتل نحو 70 مسؤولا إيرانيا من النظام وقتها.انطلقت تلك العمليات من تصور مفاده أن إسقاط النظام الجديد ممكن من خلال ضربة مركزة للقيادة العليا. وبرغم ما أثبتته تلك العمليات من أن المنظومة الأمنية للنظام كانت هشة ولا تمتلك بنية استخبارية متينة، فإنها سرعان ما تعلمت الدرس وأخذت تبني أجهزتها الأمنية وتؤسس لمفهوم اللامركزية داخل منظومة الدولة حتى لا يكون النظام مركزيا ومعتمدا على عدة أشخاص مهما كانوا. ومع دخول إيران حربها الطويلة مع العراق، فإنها استطاعت أن تكتسب قوة تنظيمية وتعبوية، وخبرة بإدارة الحروب الممتدة.بنت إيران في خضم حربها مع العراق وما بعدها منظومة حكم معقدة تتناسب مع طبيعة ثورتها وأيديولوجيتها، وطبيعة القوى المعادية لطهران حينها، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ووضع النظام الجديد الطلائع الثورية المنظمة والحوزات الشيعية في موقع خط الدفاع الداخلي الذي يحميه. وأصبحت تلك الطليعة الثورية على هيئة جهاز حزبي شبه عسكري يعمل على تغذية منظومته بشكل لا مركزي تتوزع فيه المسؤوليات، وتجعله قادرا على التكيف مع أي تهديدات تستأصل منظومة القيادة. وبذلك نشأت منظومة قيادة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والأمريكية ووفقا لمبدأ دفاع الفسيفساء.كل تلك الأوراق تتيح لطهران فاعلية مركبة في الصراع مع واشنطن، وتجعلها قادرة على موازنة المجهود الحربي الأمريكي رغم تفوقه التكنولوجي، وفتح المجال للمناورة الدبلوماسية والاقتصادية طيلة الحرب، التي لا يبدو أنها ستكون نصرا خاطفا كما أريد لها في واشنطن، ولكنها تخاطر بالتحول إلى حرب ممتدة أعدت لها إيران العدة، ولن يثنيها عنها رحيل آية الله علي خامنئي الذي شكل صدمة في اليوم الأول للحرب، سرعان ما تجاوزتها إيران بفضل عقيدتها الدفاعية الراسخة التي صممت لتجاوز ذلك النوع من الصدمات في المقام الأول.

الجزيرة نت ترصد الأوضاع في المناطق الحدودية بين باكستان وإيران

News

تشاغاي (باكستان) – على امتداد الطريق المؤدي إلى معبر تفتان الحدودي بين باكستان وإيران، تبدو الحركة اعتيادية نسبيا في مدينة تشاغاي الواقعة في إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان، رغم التوترات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب الدائرة في إيران.في باحة المعبر، تصطف الحافلات والمركبات التي تقل العائدين من طهران، بينهم طلاب وتجار وزوار كانوا يقيمون في مدن إيرانية مختلفة قبل اندلاع الحرب والهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.وعند بوابته، التقت الجزيرة نت عددا منهم، من بينهم غلام محي الدين كاكار، وهو رجل أعمال كان يزور إيران لأغراض تجارية، قال إنه كان في العاصمة طهران قبل أن ينتقل إلى مدينة يزد مع تصاعد التوترات.وأوضح كاكار أن عددا كبيرا من الباكستانيين غادروا طهران ومدنا إيرانية أخرى بعد تصاعد الهجمات، متجهين إلى مدينة زهدان الواقعة قرب الحدود مع باكستان، في محاولة للعبور عبر معبر تفتان. وأضاف أن الأوضاع في إيران كانت "مخيفة ومتوترة"، مشيرا إلى أنه شاهد وسمع دوي انفجارات في مناطق قريبة منه أثناء وجوده في طهران.ورصدت الجزيرة نت الأوضاع الميدانية في محيط المعبر الحدودي، حيث يستمر تدفق العائدين الباكستانيين من إيران، بينما تفرض السلطات إجراءات أمنية مشددة تحسبا لأي تطورات محتملة على الحدود.وقال مراسل الجزيرة نت الذي زار المعبر إن الوضع فيه وفي المناطق المحيطة به يبدو مستقرا إلى حد كبير، مع استمرار حركة العبور اليومية، مشيرا إلى أن السلطات الباكستانية والإدارة المحلية في إقليم بلوشستان رفعت مستوى الجاهزية استعدادا لأي سيناريو قد تفرضه التطورات الأمنية في المنطقة.وأضاف أن مئات الباكستانيين عادوا عبر معبر تفتان خلال الأيام الأخيرة، ولا تزال حركتهم مستمرة، الأمر الذي تسبب في تباطؤ حركة الشاحنات التجارية التي تعبر الحدود بين البلدين.عودة نحو 1400 مواطن باكستاني من إيران حتى يوم الثلاثاء الماضي (الجزيرة)من جهته، قال مشاهد حسين، وهو طالب طب يدرس في مدينة قزوين الإيرانية، إن السفارة الباكستانية طلبت من الطلاب مغادرة إيران بعد تصاعد التوتر. وأوضح للجزيرة نت أن السفارة ساعدت في تنظيم عودتهم، وأن السلطات طلبت منهم في البداية البقاء داخل السكن الجامعي قبل أن يتم ترتيب مغادرتهم.وأشار حسين إلى أن القافلة التي عاد ضمنها كانت الرابعة المتجهة إلى باكستان، وضمت طلابا ورجال أعمال وزوارا للمزارات الشيعية في إيران، إضافة إلى بعض المواطنين الإيرانيين الذين لديهم أقارب في باكستان.من جانبه، قال نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، في مؤتمر صحفي الثلاثاء الماضي، إن نحو 1400 مواطن باكستاني عادوا من إيران حتى ذلك اليوم، بينهم 792 شخصا عادوا عبر جهود البعثات الدبلوماسية، مشيرا إلى أن نحو 35 ألفا ما زالوا موجودين داخل إيران.كما نقلت وسائل إعلام باكستانية عن مسؤولين حكوميين أن 284 باكستانيا دخلوا البلاد عبر معبر تفتان يوم الثلاثاء الماضي، بينهم طلاب وطالبات و46 رجل أعمال. وفي الوقت نفسه، عبر 155 شخصا آخرين من خلال معبر غابد-رمدان الحدودي، بينهم 69 طالبا و15 دبلوماسيا باكستانيا.وفي مدينة تشاغاي، قال نائب المفوض المحلي جيهانزيب شاهواني إن الوضع الأمني على الحدود الباكستانية الإيرانية يخضع لمراقبة مشددة، مؤكدا أن قوات الأمن في حالة تأهب قصوى لتأمين المواطنين العائدين.وأوضح شاهواني للجزيرة نت أن الحدود مسيّجة بالكامل، وأن السلطات عززت انتشار القوات في المنطقة تحسبا لأي طارئ، مضيفا أن حكومة إقليم بلوشستان، "بتوجيهات من رئيس وزراء الإقليم"، اتخذت سلسلة من الإجراءات لاستقبال العائدين عبر معبر تفتان.وتشمل هذه الإجراءات -بحسب المسؤول المحلي- توفير الطعام والإقامة المؤقتة في مركز يُعرَف باسم "دار باكستان"، إضافة إلى خدمات لنقل العائدين إلى مناطقهم الأصلية داخل البلاد تحت حماية أمنية.كما أشار إلى تخصيص منطقة إيواء في مدينة تفتان لاستخدامها في حال حدوث تدفق كبير للعائدين، مؤكدا أن السلطات أنهت جميع الترتيبات اللازمة للتعامل مع أي زيادة محتملة في أعداد القادمين من إيران خلال الفترة المقبلة.

مجتبى خامنئي.. هل يخلف والده مرشدا لإيران؟

News

مجتبى خامنئي، المولود عام 1969، هو الابن الثاني لمرشد إيران الراحل علي خامنئي، ويُعَد من أكثر الشخصيات نفوذا وحضورا في المشهد السياسي داخل بيت خامنئي. والآن، وبعد اغتيال والده في بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية الحالية على البلاد، تبرز تساؤلات بشأن حظوظه في تولي منصب المرشد الأعلى.في السنوات الأخيرة ظهر مجتبى خامنئي في بعض المناسبات إلى جانب شخصيات تُعَد من التيار المعتدل مثل حسن روحاني وعلي لاريجاني ومحمد جواد ظريف. كما تردد اسمه كثيرا في السابق بوصفه مرشحا محتملا لتولي منصب المرشد الأعلى في المستقبل.تزوَّج مجتبى زهراء حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني. وقد شغل حداد عادل العديد من المناصب، منها عضوية البرلمان ثم رئاسته، ورئاسة أكاديمية اللغة والأدب الفارسي، ونائب وزير التربية والتعليم، وعضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام والمجلس الأعلى للثورة الثقافية، إضافة إلى عمله أستاذا جامعيا.واغتيلت زهراء حداد عادل مع المرشد الراحل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الذي استهدفه في بيته.سرعان ما دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خط النقاشات الدائرة في إيران بشأن انتخاب المرشد الجديد، فقد صرَّح في مقابلة مع موقع أكسيوس، اليوم الخميس، بأن مجتبى خامنئي هو المرشح الأوفر حظا لخلافة المرشد الراحل، لكنه وصف الأمر بأنه "نتيجة غير مقبولة".وأضاف "إنهم يضيعون وقتهم لأن ابن خامنئي شخصية ضعيفة". وتابع "يجب أن أكون مشاركا في هذا التعيين، تماما مثل تعيين ديلسي رودريغيز في فنزويلا".ونشرت وسائل إعلام إيرانية وحسابات على منصة إكس، اليوم، صورا لمجتبى خامنئي دون الإشارة مباشرة إلى احتمال تولّيه منصب المرشد.وبثت وكالة "تابناك"، المقرَّبة من القائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي، مقطع فيديو قالت إنه يتضمن "صورا تُنشر للمرة الأولى" لمجتبى خامنئي خلال الحرب الإيرانية العراقية.وذكرت الوكالة أن المقطع يُظهر شخصيات من بينها مجتبى خلال فترة الحرب حين كان والده يشغل منصب رئيس الجمهورية، مؤكدة أنه شارك حينئذ في الجبهات "للدفاع عن البلاد والإسلام"، وظهر بلباس بسيط إلى جانب مقاتلين آخرين في مواجهة القوات العراقية.كما نشر النائب في البرلمان عن طهران حميد رسائي، الذي يُعَد أحد المقرَّبين من السياسي المحافظ سعيد جليلي، صورة لمجتبى خامنئي على حسابه في منصة إكس، وأرفقها بسيرة مختصرة عنه.وكتب رسائي أن "آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي" ابن "قائد الثورة الإسلامية" وُلد يوم 8 سبتمبر/أيلول 1969 في مدينة مشهد، وزوجته هي زهراء حداد عادل التي قُتلت في الهجوم الأخير.وأضاف أنه "تابع دراساته الحوزوية بجدية، واستفاد من دروس عدد من كبار العلماء، من بينهم محمود هاشمي شاهرودي ومحمد تقي مصباح يزدي ولطف الله صافي كلبايكاني".كما وصفه بأنه من مقاتلي الحرب الإيرانية العراقية، و"رجل دين بارز ومدرّس في المستويات العليا للحوزة"، إضافة إلى كونه مستشارا مقرَّبا وموثوقا للمرشد الراحل، ومطلعا على العديد من شؤون الدولة.وفي مقابلة أجراها موقع "عصر إيران" اليوم مع المحلل السياسي الإيراني عبد الرضا داوري، رأى أن مجتبى خامنئي يُعَد الأوفر حظا بين الأسماء المطروحة لخلافة المرشد، وأنه "لا يوجد بين الخيارات المطروحة حاليا شخص أصلح منه".وأضاف أن بإمكانه سد الفراغ الذي خلَّفه والده، وأن أي قرار قد يتخذه سواء بالاستمرار في الحرب أو إنهائها قد يحظى بدرجة عالية من الشرعية بين الناس، على حد تعبيره.وأشار داوري إلى أن مجتبى خامنئي، رغم عدم توليه مناصب تنفيذية رسمية في النظام السياسي الإيراني، كان حاضرا إلى جانب والده في كثير من القرارات المهمة، واطلع من قُرب على مجريات إدارة الدولة.وذكر مثالا على قربه من المرشد الراحل، قائلا إنه "كان الشخص الذي نقل إليه ليلا خبر مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، وهو الخبر الذي كان من الصعب على الآخرين إبلاغه به".كما رأى داوري أن قلة ظهور مجتبى خامنئي في المناسبات العامة لا تعني افتقاره إلى القدرة الخطابية، مشيرا إلى أنه عمل سنوات مدرّسا في الحوزة الدينية، وأن قدراته في هذا المجال قد تظهر بشكل أكبر إذا تولى موقع القيادة.وبشأن التصورات التي طُرحت في السنوات الأخيرة عن احتمال أن يتبنى مجتبى خامنئي نهجا إصلاحيا بتوسيع الحريات الاجتماعية وتحسين الأوضاع الاقتصادية، قال داوري إن مجتبى هو الشخصية الوحيدة القادرة على دفع مسار تغييرات وإصلاحات واسعة داخل النظام، معربا عن اعتقاده أن فترة قيادته -إن حدثت- قد تشهد "إصلاحات وتغييرات مهمة" في الجمهورية الإسلامية.في المقابل، قال رضا بهلوي، ابن شاه إيران الأخير الذي يقود فئة معارضة في الخارج، في رسالة مصورة إنه كما أكد بعد اغتيال خامنئي، فإن أي محاولة لتعيين خليفة له "محكوم عليها بالفشل سلفا". وأضاف أن "أي اسم قد يُطرح سواء أكان مجتبى (خامنئي) أم حسن (خميني) يفتقر إلى الشرعية".

قفزة في تكلفة النقل البحري والجوي نتيجة حرب إيران

News

تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في ارتفاع تكلفة النقل عبر مضيق هرمز، علاوة على زيادة كبيرة في تكلفة التأمين على السفن، صاحبتها زيادة كبيرة في أسعار وقود الطائرات، الأمر الذي يعني قفزة في تكلفة النقل البحري والجوي في أيام قليلة.وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن تكلفة التأمين على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز ارتفعت لأكثر من 12 ضعفا، مقابل ما كانت عليه قبل الحرب، وذلك على الرغم من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوفير الحماية للسفن التي تمر عبر المضيق من جانب البحرية الأمريكية.وأضافت الصحيفة أن الشركات المالكة للسفن تتحمل ملايين الدولارات لتغطية أقساط التأمين التي بلغت حاليا حوالي 3% من قيمة حمولة السفينة مقابل 0.25% من قيمتها قبل اندلاع الحرب في الخليج.وكان ترمب قال على منصة تروث سوشيال إن مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية ستوفر تأمينات وضمانات "بسعر معقول جدا" للسفن التي تمر بمضيق هرمز، إلا أن التفاصيل لازالت غير واضحة لدى شركات التأمين البحري.وأشارت الصحيفة إلى أن شركات الشحن البحري لا تعرف الآلية التي يمكن أن تعمل بها مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، خاصة وأن مهمهتا الأساسية دعم الاستثمارات في الدول الفقيرة، في الوقت الذي تواجه فيه هذه الشركات ارتفاع تكلفة الشحن ومخاطر التعرض لهجمات في مضيق هرمز.وذكرت الصحيفة أن 7 ناقلات نفط على الأقل تعرضت للهجوم في خليج هرمز والمياه المحيطة به منذ يوم الأحد، كما تلقت السفن التي تبحر في المضيق رسائل لاسلكية من الحرس الثوري تطلب منها الابتعاد عنه.وأوضح ممدوح سلامة خبير النفط في حديث مع الجزيرة نت أن الارتفاع الكبير في تكلفة التأمين على السفن في مضيق هرمز يرجع إلى تهديد إيران لأي سفينة او ناقلة تمر عبر المضيق أو تقترب منه.وأضاف سلامة أن إيران تستخدم إغلاق المضيق باعتباره أقوى سلاح لديها للرد على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية والدفاع عن نفسها، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة النقل والتأمين لمختلف السلع، وليس النفط والغاز فقط، ومن ثم ارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي عالميا.وأكد سلامة أن التأثير سيكون ضخما إذا استمر إغلاق المضيق مدة شهرين، إذ سيؤدي إلى انخفاض نمو الاقتصاد العالمي بشكل ملحوظ، وقد يصل سعر النفط إلى 120 دولارا للبرميل.وبدوره أوضح حاتم غندير رئيس قسم الاقتصاد في قناة الجزيرة أن تكلفة ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز ارتفعت بنسبة 100% بعد الحرب، إذ بلغت تكلفة الناقلة التي تحمل نحو مليوني برميل من النفط حوالي 481 ألف دولار مقابل نصف هذا المبلغ قبل الحرب.وأشار غندير إلى ارتفاع النفط من خام برنت ليصل حاليا إلى 82.9 دولارا للبرميل، وارتفاع سعر الغاز الطبيعي في أوروبا إلى 50.54 يورو للميغاوات ساعة، مع إمكانية ارتفاع الأسعار بشكل أكبر إذا استمرت الأزمة.ومن جانبه أوضح الخبير في الطاقة عامر الشوبكي في مقابلة مع قناة الجزيرة أن إعلان شركة "قطر للطاقة"، وهي أكبر جهة مصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، حالة القوة القاهرة يعطي إشارة للأسواق بأن أمد الإغلاق سيكون طويلا، وهو ما أدى إلى ارتفاع الغاز في أوروبا 13% وفي آسيا 40% في ظل منافسة شديدة في الأسواق على شحنات الغاز الفورية.وأضاف الشوبكي أن هناك مشكلة مزدوجة حاليا في أسواق الغاز، وهي ارتفاع الأسعار من جانب، وعدم توفر الغاز من جانب آخر ولهذا أعلنت الهند يوم أمس تخفيض استهلاكها من الغاز الطبيعي، كما أعلنت إيطاليا أنها سوف تستخدم الفحم لتوليد الطاقة بدلا من الغاز.وأكد الشوبكي أن أسعار الغاز سوف ترتفع أكثر إذا طال أمد الأزمة، موضحا أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تستطيع زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال لكنها لا تستطيع تعويض النقص الذي خلفه الغاز القطري، خاصة مع قلة المعروض من الغاز في الأسواق.وفي سياق متصل ارتفعت أسعار وقود الطائرات حول العالم مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من تراجع إمدادته العالمية بعد توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز.وأفادت وكالة بلومبيرغ بأن أووربا تواجه حاليا أعلى سعر لوقود الطائرات منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022، فيما ارتفعت الأسعار في آسيا وأمريكا إلى أعلى مستوى منذ سنتين.ونقلت وكالة بلومبيرغ عن جيمس نويل-بيسويك من شركة "سبارتا" لنقل السلع أن سعر وقود الطائرات يرتفع بسرعة كبيرة، موضحا أن شركات الطيران تواجه مسارات أطول ونقصا في الإمدادات العالمية.ويواجه سوق وقود الطائرات في الاتحاد الأوروبي تحديا كبيرا نتيجة الحرب في إيران، إذ تأتي نصف وارداته عبر مضيق هرمز، مقابل 12% فقط من الواردات من الديزل، وفق ما نقلت بلومبيرغ عن يوغين ليندل، رئيس قسم المنتجات المكررة في شركة الاستشارات "إي جي إم نكستانت".وفي شمال غرب أوروبا، بلغ سعر الوقود أعلى مستوى له مقارنة بالنفط الخام، مسجلا رقما قياسيا تجاوز 70 دولارا للبرميل. أما في آسيا، فقد وصل الفارق بين وقود الطائرات ووقود الديزل إلى أوسع نطاق له منذ عام 2023.

السلطات الليبية تحدد هوية 3 مشتبه بهم في اغتيال سيف الاسلام القذافي

News

أعلنت النيابة العامة الليبية، الخميس، تحديد هويات 3 مشتبه بهم في اغتيال سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، والتي وقعت في مدينة الزنتان مطلع فبراير/شباط الماضي، مؤكدة صدور أوامر بضبطهم وإحضارهم دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن هوياتهم.وأوضح مكتب النائب العام، في بيان صحفي، أن التحقيقات كشفت عن رصد دقيق لتحركات الجناة، بما في ذلك تحديد مكان اجتماعهم قبل التنفيذ، والسيارات المستخدمة، والمسار الذي سلكوه للوصول إلى موقع الجريمة بضواحي مدينة الزنتان (145 كلم جنوب غرب العاصمة طرابلس).وبحسب بيان النيابة، فإن المتهمين ترصدوا لسيف الإسلام في محل إقامته، وقاموا بالتسلل إلى فناء منزله، حيث حاصروه في مساحة ضيقة، ثم أطلقوا عليه وابلا من الرصاص من بنادق رشاشة، ما أدى إلى إصابات مباشرة اخترقت جسده وأدت لوفاته على الفور.من جانبه، ذكر الفريق السياسي لسيف الإسلام أن العملية نفذها 4 مسلحين ملثمين اقتحموا المنزل وقت الظهر وقاموا بإطفاء كاميرات المراقبة، مشيرا إلى وقوع اشتباك معهم قبل مقتله، ومطالبا بتحقيق دولي مستقل لكشف العقول المدبرة للواقعة.ويُعد سيف الإسلام (53 عاما) من الشخصيات البارزة في نظام والده، حيث ترأس مؤسسة القذافي لحقوق الإنسان وأطلق مشروع "ليبيا الغد" الإصلاحي الذي أطلق فيه سجناء سياسيين، قبل أن تنهار هذه الصورة مع اندلاع ثورة 2011 وتهديده بـ"حمامات دم".وعقب سقوط النظام في ليبيا، ظل محتجزا لسنوات لدى "كتيبة أبو بكر الصديق" في الزنتان، والتي رفضت تسليمه للسلطات في طرابلس أو للمحكمة الجنائية الدولية التي تلاحقه بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.ورغم صدور حكم بالإعدام ضده من محكمة بطرابلس عام 2015، أطلقت الكتيبة سراحه عام 2017 بموجب قانون عفو عام مثير للجدل أصدره البرلمان في شرق البلاد، وظل متواريا عن الأنظار حتى ظهوره في مدينة سبها عام 2021 لتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، معولا على دعم أنصار النظام السابق، قبل أن يتم تأجيل الاستحقاق الانتخابي.يأتي هذا الحادث في ظل استمرار الانقسام السياسي والصراع على السلطة في ليبيا منذ عام 2011، حيث تتنازع حكومتان على الشرعية: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة المعترف بها دوليا، وحكومة موازية في بنغازي يترأسها أسامة حماد ويدعمها البرلمان والجنرال المتقاعد خليفة حفتر، وسط جهود أممية متعثرة لإجراء انتخابات توحّد مؤسسات البلاد.

الحرب على إيران تعيد توجيه الأرباح نحو شركات السلاح والطاقة الأمريكية

News

تعكس مكاسب الشركات الأمريكية من الحرب على إيران إعادة تسعير سريعة للمخاطر، إذ استفادت شركات الطاقة من ارتفاع النفط والغاز، فيما تحسنت هوامش التكرير بفعل اختلال مسارات الشحن، فضلا عن صعود أسهم شركات السلاح، وسط إعادة توجيه السيولة في الأسواق المالية نحو قطاعات الطاقة والدفاع.واقترب خام برنت في الأيام الأولى من مارس/آذار 2026 من حاجز 85 دولارا للبرميل فترة وجيزة، تزامنا مع وصول أسعار الغاز في أوروبا إلى أعلى مستوياتها منذ 2023، في استجابة لتعطل العبور بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية.وفي المقابل أظهرت جلسات التداول الأربعاء أن مكاسب الحرب ليست خطية، إذ سجلت بورصة وول ستريت ارتفاعا في مؤشرات رئيسية مع تحسن نسبي في شهية المخاطرة بفعل تقارير عن اتصالات غير مباشرة لخفض التصعيد، بينما هبط قطاع الطاقة ضمن مؤشر "إس آند بي 500" بنحو 1.4%، في إشارة إلى حساسية السوق تجاه أي مؤشرات على تهدئة أو إجراءات حكومية لاحتواء الأسعار.ضمن الاقتصاد الأمريكي تبدو الصناعات الدفاعية الأكثر قدرة على التقاط أثر الحرب بسرعة، نظرا لأن قناة الإيراد الأساسية فيها تمر عبر العقود الحكومية واستبدال الذخائر والأنظمة المستهلكة. وقد رصدت تغطيات الأسواق قفزات مبكرة في أسهم متعاقدين دفاعيين كبار، إذ أغلق سهم شركة لوكهيد مارتن لصناعة الدفاع والطيران تداولاته الأربعاء عند مستوى قياسي متجاوزا 676 دولارا بعد ارتفاع بأكثر من 4%، وصعدت أسهم سركة  نورثروب غرومان المتخصصة في تصنيع أنظمة الطيران والدفاع بنحو 6%، مع مكاسب لشركات أخرى مثل "بلانتير أر تي إكس"، في نمط يعكس تسعيرا مباشرا للمخاطر الجيوسياسية.ويرى الخبير الاقتصادي مهند علوان أن شركات تصنيع السلاح في الولايات المتحدة دخلت فعليا مرحلة "إعادة التسليح"، مع تسارع الطلب على الذخائر والطائرات المتقدمة والتقنيات الحربية، ولا سيما تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مما يمنح الصناعات الدفاعية الأمريكية زخما إضافيا لتعزيز موقعها في سوق السلاح العالمي.ويشير علوان في حديث للجزيرة نت إلى أن أرباح شركات السلاح الأمريكية من المتوقع أن ترتفع عام 2026 بمتوسط يتراوح بين 15% و20% على أساس سنوي، في ظل ميزانية تسليح أمريكية تقارب تريليون دولار، مع احتمال تسجيل قفزة فصلية قد تصل إلى نحو 40% في الربع الثاني من العام، مدفوعة بتسارع العقود وتعويض المخزونات المستهلكة.ويشير علوان إلى أن اندفاع المستثمرين نحو أسهم الدفاع والطاقة تزامن مع ارتفاع ملحوظ في ما يُعرف بـ"مؤشر الخوف" في الأسواق المالية، في إشارة إلى مؤشر التقلبات (VIX)، الذي يعكس مستوى القلق وعدم اليقين لدى المستثمرين.ويوضح أن صعود هذا المؤشر إلى مستويات مرتفعة مع بداية الحرب دفع المتعاملين إلى إعادة تسعير المخاطر سريعا، وتحويل السيولة نحو القطاعات المرتبطة بالطاقة والتسليح بوصفها الأكثر استفادة من بيئة التوتر الجيوسياسي.ويوضح أن الطلب على الوظائف في قطاعات الدفاع والتصنيع العسكري في أمريكا قفز في غضون أيام إلى أعلى مستوياته منذ حرب الخليج، متوقعا أن يتجه الاستثمار بشكل أكبر نحو التكنولوجيا والدفاع في المرحلة المقبلة، خاصة إذا جرى تخفيف بعض القيود التنظيمية على الإنتاج العسكري، وهو ما يحدث عادة في أوقات الحرب.ويخلص علوان إلى أن التاريخ الاقتصادي الأمريكي يظهر نمطا متكررا يتمثل في انتعاش الصناعات الدفاعية عقب الانخراط في نزاعات كبرى، غير أن هذه المكاسب القطاعية لا تعني بالضرورة تحسنا شاملا للاقتصاد، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على المستهلكين ويرفع كلفة المعيشة، مما يعيد توزيع الأثر بين أرباح الشركات وأعباء الأسر.في قطاع الطاقة، يؤكد علوان أن المكاسب المسجلة حتى الآن تعود في جوهرها إلى إعادة تسعير المخاطر، وليس إلى نمو حقيقي في الطلب، مشيرا إلى أن قفزة أسعار الطاقة بنحو 8% في يوم واحد تعكس ارتفاع كلفة النقل والشحن البحري أكثر من زيادة الاستهلاك.ويضيف أن استمرار إغلاق مضيق هرمز أسبوعا أو أسبوعين قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، خاصة مع مرور نحو 20% من النفط العالمي عبر هذا الممر الحيوي، كما أن إعادة فتح المضيق سريعا لن تعني تلاشي المكاسب فورا، لأن علاوة المخاطر تبقى قائمة ما دامت الحرب مستمرة، إلى جانب ارتفاع أقساط التأمين البحري.ويرتب علوان القطاعات الأمريكية الأكثر استفادة منذ بداية الحرب على إيران في نهاية فبراير/شباط الماضي، معتبرا أن الدفاع يأتي أولا بمكاسب لا تقل عن 20%، يليه النفط بنحو 8% إلى 10%، ثم الغاز المسال الذي ارتفعت أسعاره بنحو 30%، فيما يبقى قطاع التكرير الأقل استفادة نسبيا مقارنة بالقطاعات الأخرى.ويرى محللون أن مكاسب شركات النفط الأمريكية الكبرى عادة ما تأتي عبر ارتفاع سعر الخام واتساع هوامش التكرير أو المنتجات، لكن التطور الأهم في الأيام الأولى للحرب كان أن قفزة الأسعار جاءت من صدمة إمداد ومخاطر شحن أكثر من كونها صدمة طلب، مما يجعلها أقرب إلى مكسب قصير الأجل إذا تم احتواء التوتر أو إعادة فتح المسارات سريعا.وتشير المقارنة التاريخية إلى أن إكسون موبيل وشيفرون حققتا أكثر من 30 مليار دولار أرباحا مجتمعة في الربع الثالث من 2022 بعد حرب أوكرانيا، غير أن تكرار نمط مشابه في 2026 يبقى رهنا بمدة الاضطراب.ويستبعد المحللون تحقيق توسع فوري في الحفر أو زيادة كبيرة في الموازنات الرأسمالية ما لم تتأكد الشركات أن الأسعار المرتفعة مستدامة بما يكفي لتبرير مشاريع لا تُنتج إلا بعد أشهر أو سنوات.على مستوى الاستثمار، يبرز النفط الصخري الأمريكي -وخاصة حوض بيرميان- أكثر المرشحين للاستجابة إذا استمرت الأسعار المرتفعة، لكونه يتميز بدورة استثمار أقصر من الاستكشاف البحري والمشاريع طويلة الأجل. غير أن شرط الاستجابة يبقى مرتبطا بتوقعات الأسعار في النصف الثاني من 2026.سوق الغاز الطبيعي المسال من أكثر القنوات حساسية في هذه الحرب، مع توقف أحد أكبر مصادر الإمداد العالمية، بعد إعلان قطر حالة "القوة القاهرة" على شحنات الغاز المسال وتوقف عمليات التسييل، وسط توقعات بأن العودة للطاقة الكاملة قد تستغرق شهرا على الأقل.وتشكل إمدادات قطر نحو 20% من تجارة الغاز المسال عالميا، مما يفسر انتقال الصدمة سريعا إلى أسعار الغاز الأوروبية والآسيوية.أما في الولايات المتحدة، فتأتي الاستفادة عبر إعادة توجيه الشحنات واستغلال المرونة التجارية لبعض المشاريع، في حين تبقى القدرة على زيادة الإنتاج الفعلي بسرعة محدودة، مما يجعل المكاسب معتمدة على الأسعار وهوامش التسعير أكثر من الكميات.ويرى ديفيد باين، كبير الخبراء الاقتصاديين في مؤسسة كيبلنغر، أن شركات المقاولات الدفاعية الأمريكية مرشحة لزيادة إنتاجها في الفترة المقبلة، لا سيما لتعويض الذخائر والأنظمة التي يجري استخدامها في العمليات الجارية، مما يعزز إيراداتها على المدى القريب.ويشير باين في حديث للجزيرة نت إلى أن ارتفاع أسعار النفط والغاز سيصب في مصلحة المنتجين الأمريكيين، لكنه في المقابل سيرفع كلفة الوقود والطاقة على المستهلكين داخل الولايات المتحدة، مما يعني أن الأثر الاقتصادي ليس أحاديا.ويؤكد أن الحرب لا تمثل بالضرورة فائدة صافية للاقتصاد الأمريكي، باستثناء ما يرتبط بزيادة الإنفاق الحكومي، موضحا أن انتهاء العمليات في أسابيع قليلة سيحد من انعكاساتها الاقتصادية، في حين أن استمرارها فترة أطول، مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة حتى نهاية العام، قد يؤدي إلى ضغوط أوسع، من بينها ارتفاع تكاليف تشغيل مراكز البيانات الحيوية لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقليص إنفاق المستهلكين نتيجة تآكل دخولهم بفعل كلفة الطاقة المرتفعة.وتشير تقديرات مالية إلى أن الكلفة الاقتصادية للحرب قد تتجاوز بكثير المكاسب القطاعية المسجلة في أسواق الطاقة والدفاع، فقد قدر كنت سميترز، مدير نموذج بنسلفانيا-وارتون للموازنة، في تصريحات لمجلة " فورتشن"، أن الحرب الأمريكية مع إيران قد تكلف الاقتصاد الأمريكي ما يتراوح بين 50 و210 مليارات دولار تبعا لطبيعة الصراع ومدته.

ندوب لا تلتئم.. حكايات مصابي الحروق في غزة بعد شهور من الحرب

News

غزة- لم يكن مشهد ذوبان جسد الصحفي أحمد منصور حين كانت النيران تلتهمه عقب استهداف صاروخ إسرائيلي خيمة للصحفيين في خان يونس خلال أبريل/نيسان الماضي سوى صورة واحدة من آلاف المشاهد التي شهدها قطاع غزة خلال حرب الإبادة التي شنتها قوات الاحتلال.بيد أن كثيرا من الضحايا لم تُوثق قصصهم، وبقي مصابو الحروق يتألمون بعيدا عن الكاميرات، فيما تحمل أجسادهم حتى اليوم آثار تلك اللحظات.ورغم توقف العمليات العسكرية، فإن أجسادا محترقة -يتعذر علينا نشر صورها بسبب قسوتها- ما زالت شاهدة على ما خلفته الحرب في وقت يعجز فيه كثير من المصابين عن استكمال علاجهم داخل القطاع المحاصر، مع نقص الإمكانات الطبية وصعوبة السفر للعلاج في الخارج.داخل خيمة نزوح في شمال غزة، تبدو آثار الحروق واضحة على جسد الطفلة ريتال حلاوة (5 سنوات)، بعد نحو 9 أشهر من إصابتها أثناء وجودها في أحد مخيمات الإيواء في جباليا.تغطي الحروق الجانب الأيسر من وجهها ويديها وصدرها وبطنها، بعدما اشتعلت فيها النيران نتيجة قنبلة ألقتها طائرة مسيرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر" في المكان الذي كانت تلهو فيه داخل المخيم.تعاني ريتال من حروق من الدرجتين الثانية والثالثة، وتعرضت لانتكاسة بعد تشكل نسيج شمعي فوق الحروق والتهابها، بعدما اضطر الأطباء إلى إيقاف جلسات العلاج المتكرر تحت التخدير خشية تأثيرها على خلايا دماغها.وتقول والدتها للجزيرة نت إن ابنتها لا تستجيب للعلاج المتوفر حاليا، والذي يقتصر في الغالب على المسكنات، مضيفة أن الطفلة بحاجة ماسة لاستكمال علاجها في الخارج قبل أن تتفاقم حالتها.في أحد مراكز النزوح، يروي كمال نصير (34 عاما) تفاصيل إصابته خلال الأشهر الأولى للحرب، عندما تعرض منزله في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة لقصف مباشر أدى إلى اندلاع حريق داخله.يقول نصير إنه كان داخل المنزل عندما سقطت القذائف واشتعلت النيران، وبينما حاول إخماد الحريق، امتدت النار إلى ساقه وأصابته بحروق شديدة.ويوضح للجزيرة نت أنه لا يزال يعاني من مضاعفات الإصابة، لاسيما أن ظروف النزوح لا توفر بيئة مناسبة للعلاج، وفي كثير من الأحيان لا تتوفر حتى المراهم أو الشاش الطبي لتغطية الجرح.ويضيف "الأطباء قالوا إنني بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، لكنّ الجميع يعرف صعوبة السفر وإغلاق المعابر، وحتى عندما يُفتح المعبر تكون أعداد المغادرين محدودة جدا".أما الطفلة رنين جندية (12 عاما)، فقد أصيبت بحروق بالغة في الجزء السفلي من جسدها عندما اصطدمت بقدر ماء يغلي أثناء محاولتها الهروب من مكان انفجار صاروخ استهدف خيمة قريبة من مكان وجودها في مواصي خان يونس جنوبي القطاع.وتعيش رنين اليوم مع ألم يتفاقم مع مرور الوقت، إذ بدأت الحروق في قدميها تتصلب تدريجيا، ما يهدد قدرتها على الحركة، إضافة إلى تشكل طبقة شمعية بعد التهاب الحروق من الدرجة الثالثة.وتقول والدتها للجزيرة نت إن ابنتها أصبحت حبيسة الخيمة ولا تقوى على الحركة، موضحة أن كل يوم يمر دون علاج مناسب يقلل من فرص شفائها.ويقول الدكتور محمود مهاني، أخصائي ورئيس قسم جراحات التجميل والترميم والحروق في مستشفى شهداء الأقصى بغزة، إن عددا من المصابين بالحروق جراء الحرب ما زالوا يعانون من مضاعفات صحية معقدة، أبرزها الندوب الشديدة والتشوهات الناتجة عن إصابات واسعة في الجلد.وأوضح مهاني للجزيرة نت أن كثيرا من هذه الحالات يحتاج إلى مراحل علاجية متقدمة للتعامل مع الندوب المتضخمة أو المتليّفة، وهو ما يتطلب تدخلات طبية متعددة مثل حقن الكورتيزون واستخدام شرائح السيليكون، وأحيانا اللجوء إلى الاستئصال الجراحي للندبة.وأضاف أن بعض الندوب تمتد على مساحات كبيرة من الجسم، ما يجعل علاجها أكثر تعقيدا، خاصة عندما تغطي مناطق حساسة مثل الوجه أو اليدين أو الصدر والفخذين.كما تكمن الخطورة -حسب مهاني- في حالات شد الندوب حول المفاصل، إذ قد يؤدي ذلك إلى إعاقة الحركة والتأثير على قدرة المصاب على المشي أو استخدام اليدين والأصابع بصورة طبيعية، فضلا عن التشوهات التي قد تصيب الوجه.وأشار إلى أن الطواقم الطبية تبذل ما بوسعها لتقديم العلاج المتاح، لكنّ نقص المعدات والأجهزة المتخصصة يحد من القدرة على إجراء بعض العمليات الضرورية.وأوضح أن التعامل مع الندوب الواسعة يحتاج إلى أجهزة متخصصة مثل أجهزة تمديد الأنسجة (البالون)، إضافة إلى أدوات جراحية دقيقة ومستلزمات حديثة تساعد في تقليل مدة العمليات وتحسين نتائجها.لكنّ عدم توفر هذه المعدات في كثير من الأحيان يدفع الأطباء إلى التوصية بتحويل بعض الحالات للعلاج خارج القطاع، حيث تتوفر إمكانات وتجهيزات طبية أكثر تطورا.ولفت مهاني إلى أن إجراءات السفر تمثل تحديا إضافيا، إذ يواجه المرضى بُطئا في المغادرة رغم وجود حالات بحاجة عاجلة لاستكمال علاجها خارج غزة.بدوره، يقدر الدكتور فهد المدهون، المدير الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة، أن نحو 35% من إجمالي إصابات الحرب كانت مصحوبة بحروق، وهي نسبة مرتفعة تعكس حجم العبء الطبي الذي تواجهه المنظومة الصحية في القطاع.وقال المدهون للجزيرة نت إن نسبة كبيرة من مصابي الحرب ما زالت تعاني من تبعات الإصابات، لأن معظم الحروق التي تم التعامل معها كانت من الدرجة الثالثة، إضافة إلى حروق عميقة من الدرجة الثانية.وأوضح أن هذه الإصابات تحتاج إلى فترات علاج طويلة قد تمتد من 6 أشهر إلى عام كامل، وتشمل عمليات جراحية متكررة وبرامج تأهيل مكثفة.وأشار إلى أن المنظمة تمكنت حتى الآن من تأمين جزء كبير من الاحتياجات الأساسية لعملها، غير أن التحدي الأكبر يتعلق بالمرحلة المقبلة، إذ لم تدخل إمدادات أو معدات طبية جديدة منذ بداية العام الجاري.وحذر المدهون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على القدرة على تقديم الخدمات الطبية بنفس الكفاءة، خصوصا مع وجود حالات عديدة تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل لمعالجة مضاعفات ما بعد الحروق.وأكد أن تأخير علاج هذه الحالات قد يؤدي إلى تفاقم الندوب المتليّفة وزيادة النسيج المتضخم، إضافة إلى تيبّس المفاصل وضعف الحركة، وهو ما يترك آثارا طويلة الأمد على حياة المصابين وقدرتهم على استعادة حياتهم الطبيعية.

فيديو.. عائلات تعيش معاناة التهجير مجددا في حاصبيا جنوب لبنان

News

بيروت- لم تنتهِ معاناة أبناء جنوب لبنان بعد الحرب السابقة، حتى وجدوا أنفسهم مرغمين على النزوح مرة أخرى. فمع تجدد المواجهات بين حزب الله وإسرائيل الأسبوع الماضي، وإطلاق جيش الاحتلال إنذارات لقرى جنوب نهر الليطاني، اضطرت آلاف العائلات إلى مغادرة قراها بحثا عن أماكن أكثر أمانا.نزح علي رحيل من بلدة الخيام مع زوجته وأطفاله الأربعة بعدما اضطر إلى مغادرة بلدته مجددا مع تصاعد الغارات. وقال إن النزوح بات جزءا من حياته بفعل الحروب المتكررة مع إسرائيل، مشيرا إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يترك فيها منزله.وأوضح للجزيرة نت أن الخيام تلقت إنذارات بالإخلاء الكامل، قبل أن يبدأ القصف قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلا، مما دفعه إلى المغادرة سريعا بعدما كان قد جهّز بعض أغراضه الأساسية في سيارته.وقبل أن يصل إلى مركز الإيواء في مدرسة عين جرفا، توجه علي رحيل أولا إلى بلدة حاصبيا جنوب لبنان، حيث أمضى ليلته هناك مع أسرته، قبل أن ينتقل في اليوم التالي إلى البلدة المجاورة بحثا عن مكان أكثر استقرارا. وقال "منذ سبعينيات القرن الماضي ونحن نتهجّر".وأضاف أنه في حال طال أمد الحرب، فقد يواجه النازحون مشاكل إضافية، مثل تأمين الملابس والغسيل و"احتياجات الحياة اليومية التي يصعب حصرها".في بلدة عين جرفا في قضاء حاصبيا، تحولت المدرسة الرسمية إلى ملجأ لنحو 110 نازحين قدموا من قرى الجنوب، ولا سيما من دبين والخيام وبلاط وكفركلا. هناك، يعيش هؤلاء تجربة نزوح قاسية تعيد إلى الأذهان ما عاشوه خلال حرب عام 2024، بين قلق على منازلهم المهددة وحنين إلى حياة طبيعية لم تدم طويلا.ووفق وزارة الشؤون الاجتماعية، فقد بلغ عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء نحو 83 ألفا و847 شخصا، أي ما يقارب 18 ألفا و33 عائلة، يتوزعون على 399 مركز إيواء في مختلف أنحاء لبنان.في الأثناء، تتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في البلاد، بينما بدت القرى الحدودية خالية من سكانها بعدما اضطر الأهالي إلى مغادرتها. ويأتي ذلك بعد نحو 15 شهرا من اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله وتل أبيب.ويكشف المشهد داخل مراكز الإيواء حجم المعاناة التي يعيشها أبناء الجنوب، إذ عبّر كثيرون بحسرة عن قسوة النزوح المتكرر واشتياقهم للعودة إلى قراهم ومنازلهم.من جانبها، قالت نهاد علي فياض من بلدة كفركلا، التي تقيم حاليا في مركز النزوح في مدرسة عين جرفا، للجزيرة نت، إن الأوضاع صعبة للغاية، وإن وضعها الصحي الذي تعانيه يزيد من قسوة التجربة، مؤكدة أن الكلمات تعجز عن وصف حجم المعاناة التي تمر بها.بدوره، أوضح أحمد خشيش من بلدة الخيام أن هذه هي المرة الخامسة التي ينزح فيها من بلدته، مضيفا أنه يعيش "الدوامة نفسها، نزوح ثم عودة ثم ترميم، ثم نزوح من جديد". وأضاف أنه غادر البلدة عند الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، قائلا بحسرة "لا يوجد لدي منزل آخر أذهب إليه. توجهت إلى جديدة مرجعيون ونمت أنا وعائلتي في السيارة".وأكد أن التجربة قاسية، لكنه لفت في الوقت نفسه إلى أن أهالي عين جرفا بذلوا جهودا لمساعدة النازحين رغم أن البلدة صغيرة وتضم مدرسة واحدة فقط، إذ سارعوا إلى تأمين بعض الاحتياجات للوافدين.وضاعف شهر رمضان من صعوبة النزوح هذه المرة، حيث يحاول النازحون التأقلم مع ظروفهم الجديدة. وذكرت عبير رحيم من بلدة الخيام أن اليومين الأولين كانا صعبين عليهم، إلا أنهم بدؤوا يتأقلمون تدريجيا بعد تأمين وجبات الإفطار وبعض المستلزمات الأساسية مثل معدات المطبخ والغاز والغسالة، مما ساعدهم على تسيير شؤونهم اليومية رغم المعاناة.وسط هذه الأجواء، تبدو بلدة عين جرفا في قضاء حاصبيا قريبة من أصداء الحرب الدائرة في القرى الحدودية المجاورة. فعلى الرغم من أنها لا تتعرض لقصف مباشر، فإن قربها من بلدة الخيام ومرجعيون وقرى العرقوب، يجعل أصوات الغارات التي تستهدف المنطقة مسموعة بوضوح في أرجائها.في هذا السياق، قالت يارا غريب، وهي شابة من الخيام، في حديثها للجزيرة نت "ننام ونستيقظ على صوت الغارات، اليوم شاهدنا الغارات وقصف المسيّرات، وهذا مشهد اعتدنا عليه". وتابعت بحزن "كل رمضان نغادر بلدنا. وهذه المرة أيضا نزحنا وأصبحنا دائما مستعدين لذلك، نجهّز الحقائب والأغراض الأساسية. نأمل أن تهدأ الأوضاع ونعود قريبا إلى بلدنا".وبينما يواصل النازحون التأقلم مع واقعهم الجديد في مراكز الإيواء، يبقى الأمل لدى كثيرين منهم معلّقا بالعودة إلى قراهم وبيوتهم في أقرب وقت، بعد أن تحولت تجربة النزوح بالنسبة إلى عدد كبير من أبناء الجنوب إلى فصل متكرر في حياتهم.غير أن هذا الأمل يبقى مرهونا بتوقف التصعيد، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في لبنان، مع استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال جوا وبرا، مما يزيد من صعوبة الأوضاع الإنسانية ويعمّق مأساة العائلات التي وجدت نفسها مجددا بين خيار البقاء تحت القصف أو النزوح بعيدا عن منازلها.

حرب إيران وصلت محطات البنزين.. ارتفاع أسعار الوقود في 13 دولة عبر العالم

News

لم تبقَ الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران حبيسة الجبهات العسكرية أو تقلبات أسواق النفط، بل امتدت سريعا إلى محطات الوقود حول العالم، وسجلت دول مستوردة للطاقة ارتفاعات ملحوظة في أسعار البنزين مع تصاعد التوترات.جاء ذلك مع صعود أسعار النفط العالمية بعد مخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط.وقفزت أسعار النفط بعد التصعيد العسكري في المنطقة، مما انعكس سريعا على أسعار الوقود في عدد من الأسواق المستوردة للطاقة. وفيما يلي مقارنة بين أسعار البنزين قبل الحرب (فبراير/شباط 2026) والأسعار الحالية في مطلع مارس/آذار 2026 في عدد من الدول.تعد آسيا الأكثر حساسية لاضطرابات النفط القادمة من الشرق الأوسط بسبب اعتماد العديد من اقتصاداتها الكبرى على الاستيراد.والصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وتحدد الحكومة أسعار الوقود عبر آلية مرتبطة بأسعار النفط العالمية، مما يعني أن استمرار ارتفاع النفط قد يدفع إلى زيادات إضافية.وذكرت قناة "إن دي تي في" أن سعر البنزين في نيودلهي بلغ 94.77 روبية للتر، بعد أن كان نحو 90–92 روبية قبل التصعيد، مما يعني ارتفاعا يقارب 5% مع صعود أسعار النفط في الأسواق العالمية.وأظهرت بيانات منصة "غوغو.جي إي" لمتابعة أسعار الوقود أن متوسط السعر بلغ 154.5 ينا للتر في مطلع مارس/آذار، مقارنة بنحو 150 ينا قبل الحرب.وذكرت صحيفة "سول إيكونوميك ديلي" أن الأسعار قفزت بنحو 50 وونا للتر في فترة قصيرة مع ارتفاع النفط، مما دفع السلطات إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود.وذكرت منصة "باك ويلز" أن الحكومة رفعت سعر البنزين إلى 266.17 روبية للتر، وهو ما ينعكس عادة على تكاليف النقل والغذاء في البلاد.تعتمد معظم الدول الأوروبية على واردات النفط، مما يجعل أسعار الوقود فيها شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية.قبل الحرب: 131.9 بنسا للتر (نحو 1.68 دولار).بعد الحرب: 135.2 بنسا للتر (نحو 1.73 دولار).وأظهرت بيانات منصة "راك فيول ووتش" أن متوسط سعر البنزين في بريطانيا ارتفع إلى نحو 135 بنسا للتر مع صعود أسعار النفط العالمية بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.وأظهرت بيانات منصات متابعة أسعار الوقود الأوروبية ارتفاع سعر البنزين في ألمانيا إلى 1.85 يورو للتر في مطلع مارس/آذار.وأظهرت بيانات وزارة البيئة وأمن الطاقة الإيطالية أن الأسعار ارتفعت إلى 1.91 يورو للتر مع ارتفاع النفط العالمي.وأظهرت بيانات وزارة التحول البيئي الإسبانية ارتفاع الأسعار إلى 1.70 يورو للتر في مطلع مارس/آذار.تعتمد معظم الاقتصادات الأفريقية على استيراد الوقود، مما يجعل أسعار البنزين فيها شديدة الحساسية لأي صعود في النفط.قبل الحرب: 19.25 جنيها للتر (نحو 0.38 دولار).بعد الحرب: 19.25 جنيها للتر (نحو 0.38 دولار).وتحدد الحكومة المصرية أسعار الوقود عبر لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية التي تراجع الأسعار دوريا وفق تطورات أسعار النفط وسعر الصرف. وقد استقر سعر بنزين 92 عند 19.25 جنيها للتر منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025 دون تعديل جديد حتى الآن.وأظهرت بيانات هيئة تنظيم الطاقة والبترول الكينية ارتفاع السعر في نيروبي إلى 182.5 شلنا للتر.وترتبط أسعار الوقود في المغرب مباشرة بالأسواق العالمية بعد إغلاق مصفاة "سامير".وأظهرت بيانات وزارة الموارد المعدنية والطاقة ارتفاع سعر البنزين إلى نحو 24 راندا للتر في مطلع مارس.يرى خبراء الطاقة أن التوترات العسكرية في الخليج تنتقل سريعا إلى أسعار الوقود في الدول المستوردة عبر قنوات مترابطة، إذ تعمل أسواق النفط العالمية بدرجة عالية من الترابط تجعل أي اضطراب في منطقة إنتاج رئيسية ينعكس مباشرة على الأسعار في محطات الوقود حول العالم.ونتيجة لذلك تضطر شركات التكرير والتوزيع إلى رفع أسعار الوقود لتعويض ارتفاع تكلفة الاستيراد.ولا يقتصر أثر ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف التنقل، بل يمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية، فالوقود يمثل عنصرا أساسيا في تكاليف النقل والشحن وسلاسل الإمداد، مما يعني أن أي زيادة في سعره تنتقل تدريجيا إلى أسعار السلع والخدمات.فعلى سبيل المثال:وفي الاقتصادات النامية يكون التأثير أكثر وضوحا، إذ يذهب جزء كبير من دخل الأسر إلى النقل والغذاء، وهما من أكثر القطاعات حساسية لارتفاع أسعار الوقود.ويرى محللون في أسواق الطاقة أن مسار أسعار الوقود في الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع في الشرق الأوسط. فإذا استمرت الحرب أو تصاعدت التوترات في الخليج، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية، وهو ما سينعكس بدوره على أسعار الوقود في الدول المستوردة للطاقة.كما أن أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تجارة النفط في العالم، قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل أكبر نتيجة المخاوف من نقص الإمدادات.وفي المقابل، قد يؤدي تراجع التوترات العسكرية أو استقرار الإمدادات إلى تهدئة الأسواق نسبيا.غير أن خبراء السوق يشيرون إلى أن أسعار الوقود غالبا ما ترتفع بسرعة لكنها تنخفض ببطء بسبب عوامل مثل الضرائب وتكاليف النقل والمخزون.

تغطية اقتصادية مباشرة.. النفط يقفز 5% جراء الحرب على إيران وإدارة ترامب تتحرك لكبح الأسعار

News

في اليوم السابع للحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، تتصاعد تداعيات الصراع على أسواق الطاقة والنقل الجوي والاقتصاد العالمي.

السعودية وقطر والكويت تعترض هجمات إيرانية وسماع انفجارات بالبحرين

News

تصدت السعودية وقطر والكويت في الساعات الأولى من يوم الجمعة لصواريخ ومسيّرات إيرانية، في حين دوت أصوات انفجارات في البحرين جرّاء هجوم إيراني، مع دخول اليوم السابع من التصعيد بالمنطقة.واعترضت السعودية ثلاثة صواريخ باليستية كانت متجهة نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية الواقعة بالقرب من مدينة الخرج، والتي تضم قوات أمريكية، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع.وقالت وزارة الدفاع السعودية إن قواتها اعترضت ودمرت صاروخ كروز شرق محافظة الخرج.وأكدت وزراة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير مسيّرة إيرانية بالمنطقة الشرقية، وأخرى شرق محافظة الخرج.وفي قطر، أكدت وزارة الدفاع تصدي قوات الدفاع الجوي الأميري لهجمة بالمسيّرات الإيرانية استهدفت قاعدة العديد الجوية.بدورها، أكدت وزارة الدفاع الكويتية تصدي الدفاعات الجوية لهجوم صاروخي إيراني اخترق أجواء البلاد.كما أعلن الجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تعاملت مع هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة معادية اخترقت أجواء الدولة.وأوضحت أن عملية الاعتراض أسفرت عن سقوط بعض الشظايا، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية محدودة تمثلت في تضرر مركبة دون تسجيل أي إصابات.وكانت وزارة الدفاع الكويتية قد أعلنت تسجيل 67 إصابة بين منتسبي جيش البلاد منذ بداية الهجمات الإيرانية.وفي البحرين، قالت وزارة الداخلية إن هجوما إيرانيا استهدف فندقا ومبنيين سكنيين في العاصمة المنامة، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية من دون خسائر في الأرواح.على صعيد متصل، نقلت قناة "سي بي إس نيوز" عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الولايات المتحدة أمرت بإخلاء سفارتها في الكويت.وذكرت أن أمر الإخلاء تضمَّن إلزام موظفي السفارة بإتلاف المعلومات الحساسة ومسح الخوادم المصنفة.والثلاثاء الماضي، استهدفت إيران السفارة الأمريكية في الرياض بمسيَّرتين، مما أسفر عن حريق محدود وأضرار مادية دون إصابات.كما استهدفت مسيَّرة إيرانية حرم القنصلية الأمريكية في دبي بالإمارات، وأصابت موقف سيارات مجاورا لمبنى القنصلية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء.ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تتعرض دول خليجية وعربية لاستهدافات بصواريخ إيرانية، في إطار استهداف طهران ما تصفها بـ"قواعد ومصالح أمريكية في دول المنطقة" ردا على الغارات الأمريكية الإسرائيلية.لكنَّ الهجمات الإيرانية استهدفت أماكن مدنية ومنشآت الطاقة، وأسقطت قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأبنية في دول الخليج، وهو ما أدانته دول مجلس التعاون الخليجي، مطالبة بوقف هذه الاعتداءات.

ما بعد خامنئي.. طريق إيران إلى "ثورة إسلامية جديدة"

News

تقود الحرب قطعا إلى الدمار، ولكنها تقدم أحيانا -عن غير قصد- مخرجا وأداة وجودية تنقذ الثورة من الترهل بعد أن تركن إلى السلم في ظل الدولة. هكذا يمكننا أن نرى اليوم الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية ضد إيران، التي كانت قبل أسابيع قليلة تعاني تحت وطأة التظاهرات الشعبية ضد نظام الجمهورية الإسلامية.تمثل الحرب لحظة "المواجهة والخطر" التي تُخرج الجماعة من حالة الوجود اليومي الروتيني إلى حالة "الأصالة التاريخية" و’الكينونة الجماعية’، وتعمل كمعمل يختبر مبادئ الثورة الأولى. في سياق الحرب، تعود ثنائية "الصديق" و"العدو" إلى الواجهة لتجبر العقل الجمعي الإيراني على الاصطفاف الجذري وإعادة تعريف "الذات" بوضوح في مواجهة "الآخر".يسعى "الجناح الجذري" أو "الأصولي" في النظام الإيراني اليوم إلى استخدام هذا الفرز الحاد في إحياء الهوية الثورية للدولة، ويعيد تعريفها بمفهوم المخالفة (نحن لسنا الغرب)، جاعلا من الهوية الإيرانية كيانا كليا يستوعب المجتمع بأسره، ويخرجه من "أنانيته"، على أمل الحيلولة دون تآكل الثورة بطول الزمن.مع اللحظة الأولى لانطلاق الحرب، وحتى قبلها، أعلنت إسرائيل أنها تسعى إلى تغيير النظام في إيران. ورغم التصريحات الأمريكية المتضاربة حول الهدف من تلك الحرب، إلا أن تغيير النظام يبدو محبذا على كل حال بالنسبة للإدارة الأمريكية كذلك. إلا أن الحرب تدفع اليوم إلى صعود التيار الراديكالي في النظام الإيراني، ما يجعل تحقيق الحرب لهدفها السياسي بعيد المنال.تدفع الحرب إلى تصعيد الصدام بين "التيار الأصولي" الذي يدعو للعودة إلى النقاء الثوري ويرفع شعارات العدالة الاجتماعية ويرفض تقديم تنازلات أمام الغرب، والتيار الإصلاحي الذي يدعو إلى التفاوض والتقارب مع الولايات المتحدة، ويتبنى السياسات النيوليبرالية التي سبق وأن تبناها الزعيم الإيراني الراحل علي أكبر هاشمي رفسنجاني، وسعت إلى تبنيها كذلك إدارة الرئيس حسن روحاني. نتائج هذه المواجهة هي ما سيحدد فعليا مستقبل النظام، أكثر بكثير من نتائج العمليات العسكرية."تدفع الحرب إلى تصعيد الصدام بين التيار الأصولي الذي يدعو للعودة إلى النقاء الثوري ويرفض تقديم تنازلات أمام الغرب، والتيار الإصلاحي الذي يدعو إلى التفاوض والتقارب مع الولايات المتحدة".مثلت حقبة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي (أغسطس/آب 2021 – مايو/ أيار 2024)، "العصر الذهبي" الأحدث للتيار "الراديكالي" الداعي للعودة إلى نقاء الثورة. فبالنسبة لمنظّري هذا التيار، كانت إدارة رئيسي تجسيدا لمحاولة استعادة روح الثورة الإسلامية بعد حقبة من هيمنة التكنوقراط والسياسات النيوليبرالية في مؤسسات الدولة والاقتصاد، ورأى هذا التيار الراديكالي في رئيسي "سيد المستضعفين" الذي جاء ليقطع الحبل السري مع الغرب، وينهي مسار التفاوض المذل، ويؤسس لاقتصاد مقاوم حقيقي.مثلت حقبة رئيسي كذلك ذروة مشروع توحيد السلطات تحت راية الأصولية الصارمة، حيث خُيّل للمنظرين الراديكاليين أن قاطرة الدولة قد وُضعت أخيرا على سكة التمهيد "للمجتمع الإسلامي الخالص"، بعيدا عن أوهام "التنمية الغربية" التي رسخها الإصلاحيون، لكن هذا التماسك الأيديولوجي الهش تبدد في لحظة درامية، هي لحظة سقوط مروحية إبراهيم رئيسي في مايو/أيار 2024.كان غياب الرئيس بشكل مفاجئ بمثابة الزلزال الذي كسر قشرة النظام، ودفع به نحو انتخابات مبكرة كشفت ستار الخلافات العميقة والمؤجلة. فبينما فضل الحرس الثوري، ضمنيا وليس رسميا، المرشح محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني حاليا، اختار أصوليون آخرون أن يدعموا سعيد جليلي الذي يمثل تيار العدالة الاجتماعية واستعادة روح الثورة. هكذا، برز الصدام العلني والشرس بين براغماتية الحرس الثوري ومصالحه التي يمثلها تيار قاليباف بشبكاته المالية النافذة، وبين طهرانية "الثورة الثانية" التي مثّلها المرشح الرئاسي سعيد جليلي.حملت انتخابات 2024 مفارقات أخرى، إذ هربت الأغلبية نحو مسار التفاوض، وضمت تلك الأغلبية خليطا غير متجانس من الإصلاحيين، وأصحاب المصالح المالية، بل وبعض التكنوقراط الذين لم يكونوا يتوقعون أن يتلقوا ضربة من أمريكا. بعض هؤلاء دفعهم الخوف من صعود سعيد جليلي الذي كان يبشر بالحرب. لكن هؤلاء الخائفين وجدوا أنفسهم مساقين إلى الحرب مرغمين في صيف 2025، وشهدت تلك الحرب مقتل قادة ممن كانوا يرون أن مسار المفاوضات أفضل من الدخول أي صراع صفري.أثبت تيار "الثورة الثانية" الراديكالي مع ذلك أن لديه قاعدة صلبة ضمن المجتمع الإيراني، وهي القاعدة التي أعطت 13.5 مليون صوت لجليلي. لم تكن نخبة تلك الكتلة تخشى الحرب، بل تراها فرصة تاريخية ومخاضاً ضرورياً لإنقاذ مشروع الثورة الإسلامية في إيران. يتزعم هذا التيار فكرياً عضو مجلس الخبراء آية الله "محمد مهدي ميرباقري" الذي يرى أن ثورة 1979 انحرفت عن مسارها الاقتصادي بسبب نيوليبرالية رفسنجاني ومافيا الفساد، وانحرفت سياسيا بالتراخي أمام الغرب.ورغم أن أطروحات ميرباقري تتقاطع ظاهرياً مع تيار "إسلامية المعرفة" السني في نقد الغرب، إلا أن أصولها تعود إلى "فلسفة قم" وعقيدة "التمهيد المهدوي"، أي ضرورة التمهيد لظهور المهدي بمشروع شيعي راديكالي يتبنى ما يمكن تسميته بـ"لاهوت المواجهة"، وهو ما تجلى في تبرير ميرباقري للخسائر البشرية الضخمة التي وقعت نتيجة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، باعتبارها "ثمنا مقبولا" لبلوغ مقصد القرب الإلهي."تتقاطع أطروحات ميرباقري ظاهريا مع أفكار تيار إسلامية المعرفة السني في نقد الغرب، إلا أن أصولها تعود إلى عقيدة التمهيد المهدوي وتتبني ما يمكن تسميته بلاهوت المواجهة".لا يقف هذا التيار عند حدود التنظير الفلسفي، بل يمتلك تواجدا جماهيريا وحضورا ميدانيا صلبا يتمركز بصورة أساسية في قواعد "الباسيج (Basij)" (الطلابية والأكاديمية)، والصف الثاني في الحرس الثوري، وفي "الممثلية العقائدية" للحرس الثوري المسؤولة عن امتثال الحرس للتعاليم الشرعية وقرارات المرشد. وينتمي إلى هذا الاتجاه الجنرال أحمد وحيدي القائد الجديد للحرس الثوري الذي يدير حاليا الجبهة الإيرانية في الحرب، بعد مقتل محمد باكبور.إلى جانب ذلك، هناك حركات سياسية تتبنى نفس الخط مثل جبهة "الصمود" وحركة "طلاب من أجل العدالة" التي تضم منظّرين مثل "حسن رحيم-بور أزغدي"، ونشطاء شباباً مثل "وحيد أشتري". تتخندق هذه الجبهة الراديكالية اليوم محاولة استغلال الحرب كأداة لهندسة العقل الجمعي الإيراني، متأهبة للانقضاض على رأسمالية الدولة وما تسميه "حلقة نيويورك" من التكنوقراط الإيرانيين الذين يعد جواد ظريف أبرز رموزهم، وتدعو إلى التقارب مع الولايات المتحدة. من ناحية أخرى، يتربص هذا التيار الراديكالي بما يعتقد أنها "ممارسات فساد" في صفوف الحرس الثوري ويرى فيها حائلا عن تجديد الثورة.تعد الحرب كذلك أداة قوية لـ"الهندسة الاجتماعية" وصهر الهويات المتناثرة والمصالح المتضاربة في سبيكة واحدة. لذلك يحلم ذلك الجناح الجذري في الجمهورية الإسلامية بتحويل الحرب إلى "ثورة ثانية" تتجاوز حدود التجربة الأولى، وكما استخدم بسمارك "الحديد والدم" لتوحيد شتات الدويلات الألمانية وخلق قضية ومصير مشتركين، تستثمر التيارات الأصولية في إيران الصراع العسكري لإحراق الشوائب الداخلية وبناء "جماعة سياسية متخيلة".تخلق التضحية الطوعية في الحرب ورمزية "الشهادة" مساواة بين المواطنين قائمة ليس على الثروة أو القانون، بل على المساواة في الموت، حيث تذوب الاختلافات لصالح الانتماء الكلي. وبالاعتماد على الإرث الكربلائي الشيعي، يجري المرشد الإيراني الراحل خامنئي اليوم دور الشهيد الذي يشكل رمزا مشتركا للتيارات اليمينية الأصولية في إيران، وهو رمز جامع لمشروع الدولة، ومحاولة إعادة إنتاج مجتمع متماه مع مبادئ الدولة الثورية. غير أن الأمة في المخيال الإيراني هنا ليست هي ذاتها الأمة القومية التي قامت عليها الدولة الحديثة، بل تطرح نفسها كـ"أمة إيمانية"."تخلق التضحية الطوعية في الحرب ورمزية الشهادة مساواة بين المواطنين قائمة ليس على الثروة أو القانون، بل على المساواة في الموت، حيث تذوب الاختلافات لصالح الانتماء الكلي".تمثل هذه الحرب كذلك فرصة لمنظري "الثورة الروحية" الذين يدعون لاعتبار الثورة الإسلامية نموذجا لرفض الاستسلام للغرب الذي تتحكم فيه الأهواء ونموذج "عالم ماكدونالدز" الاستهلاكي الذي يفرض التجانس القسري في المجتمعات الغربية. ومن ثمّ فإن الحرب بالنسبة لهذا التيار هي انتقال من جهاد النفس أمام غواية الاستهلاك الاستعراضي إلى الجهاد الأكبر ضد الرأسمالية الأمريكية.وكما أذهلت "الروحانية السياسية" التي تجلّت في الثورة الإيرانية الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، وذلك بقدرتها على تمكين المقهور من قول "لا" لحسابات القوة المادية، تستلهم الحرب اليوم في المخيال الشيعي الإيراني نموذج "انتصار الدم على السيف" الحسيني (نسبة إلى الحسين بن علي رضي الله عنهما). فالدم المتدفق في المعارك يراد له أن يكون مفتاحاً للثورة الجديدة، وفرصة لإسقاط أوهام الركون إلى التنمية المادية، وبرمجة المجتمع الإيراني وفق مسار "العدالة الاجتماعية" القائم على التضحية، مؤسساً لولادة حياة وتاريخ جديدين من رحم المواجهة.بناء على ذلك، فإن فهم التحولات العميقة داخل بنية النظام الإيراني اليوم، وتحديداً موقف الجناح الراديكالي من الحرب والاقتصاد، لن يتأتى بالقراءة السياسية السطحية لصراع الأجنحة داخل النظام، بل يجب النزول إلى الجذور المعرفية التي تحرك ذلك التيار.أحد روافد هذا التيار هو أفكار وفلسفات السيد "منير الدين حسيني الهاشمي"، مؤسس أكاديمية العلوم الإسلامية في قم. لقد أدرك الهاشمي مبكراً أن الثورة الإسلامية نجحت فقط في تغيير النظام السياسي وإسقاط الشاه وتغيير الواجهة السياسية، لكن الدولة استمرت في العمل بمتن غربي (الإدارة التكنوقراطية، البنوك، ونماذج التنمية). لذلك، يحمل تلميذه وخليفته الأبرز آية الله محمد مهدي ميرباقري راية "الثورة الثانية" التي تهدف إلى إحداث قطيعة نهائية مع هذا المتن الغربي المادي، وبالنسبة له ربما تعد الحرب المفتوحة أداة حاسمة لإعادة تشكيل العقل الجمعي الإيراني.يؤسس ميرباقري مشروعه على تفكيك المفاهيم الغربية التي تغلغلت في عقول النخبة الإيرانية سواء الإصلاحيين أو البراغماتيين. ففي كتابه "الرؤية الحضارية"، تحت عنوان "مكانة التنمية الغربية" يرى ميرباقري أن الغرب يمارس خدعة كبرى بإعلائه لقيمة "الحرية" ظاهرياً، بينما صنمُه الحقيقي والأعلى هو التنمية الاقتصادية، ويؤكد أن المؤسسات الدولية جعلت حق التنمية مقيّداً حتى لحق الحرية، بحيث يتم تفصيل الأخلاق وهندستها بما يتناسب حصراً مع زيادة الإنتاجية وتحقيق التنمية المادية."إذا حولت اقتصاد المجتمع إلى اقتصاد رأسمالي، فإن ثقافة وسياسة المجتمع ستتغير تدريجياً لتلائمه".بواسطة محمد مهدي ميرباقريتدفع هذه الرؤية المعرفية تيار ميرباقري إلى رفض أي محاولة لأسلمة الرأسمالية رفضا قاطعا. فالثقافة والاقتصاد متلازمان في هذه الرؤية. ويصرح ميرباقري بذلك قائلا: "إذا حولت اقتصاد المجتمع إلى اقتصاد رأسمالي، فإن ثقافة وسياسة المجتمع ستتغير تدريجياً لتلائمه". لذلك، يشن ميرباقري هجوماً شرساً على شكل الإدارة الاقتصادية داخل إيران، معتبراً أن مؤسسات الدولة متورطة في استنساخ الرأسمالية. وفي تسجيل صوتي لإحدى محاضراته، ينتقد بحدة من يسميهم "الغربيون في الداخل" الذين يدفعون نحو "مجتمع السوق" مما يفرز أخلاقاً مادية بحتة.ما هو أخطر من ذلك هو هجوم ميرباقري على كيفية إدارة الدولة لما يُسمّى "الأنفال"، أي الموارد العامة والأراضي، حيث يرى أنها تُوزع وفق "نموذج التنمية الرأسمالية". ويضرب مثالاً بوزارة الزراعة التي تقوم بتجميع أراضي الفلاحين الصغار لتسليمها لأصحاب رؤوس الأموال لإنشاء زراعة مميكنة، معتبراً ذلك استلاباً لحقوق الضعفاء وتكريساً لـ"النيوليبرالية المقنعة" من وجهة نظره.على المنوال ذاته، نسج المفكر الإيراني حيدر رحيم بور أزغدي أفكاره، بل وحياته بأسرها. يُقدم الفيلم الوثائقي "بستانينا الطيب" قراءة عميقة وشاملة في لتلك الأفكار، ليُظهره كشخصية استثنائية ونادرة جمعت بين كدح العامل البسيط وعمق المفكر الثوري. فلم يكن حيدر أزغدي مجرد منظّر يجلس في الصالونات السياسية، بل كان بستانياً ومزارعاً ومربياً للماشية منذ طفولته.يُظهر الوثائقي كيف استطاع أزغدي بجهده الشخصي استصلاح 120 هكتارا من الأراضي، وزراعة 800 ألف شتلة وزّعها في مختلف أنحاء إيران، إلى جانب بناء مزرعة ضخمة ضمت 5000 رأس من الأغنام. لم يسعَ حيدر يوماً لتكديس الثروة أو التمتع بالرأسمالية، بل سخّر إنتاجه المادي لخدمة الثورة والفقراء، حيث تبرع بنحو 100 طن من اللحوم للمحتاجين، وقدم 3000 رأس غنم كوقف لمؤسسة العتبة الرضوية المقدسة في مشهد.في فترة شبابه، كان أزغدي بطلاً معروفاً في رياضة "المصارعة بهلوان" وهي نوع من المصارعة الحرة صاحبة الشعبية في إيران، لكن بطولته الحقيقية برزت في نضاله السياسي، فقد تحول منزله البسيط في مدينة مشهد إلى ملاذ آمن وحاضنة فكرية مفتوحة، اجتمع فيها كبار قادة الثورة والمفكرين قبل انتصارها، أمثال المرشد علي خامنئي، والمفكر علي شريعتي، وغيرهما. ومن داخل هذا المنزل، كان حيدر يكتب ويطبع ما يُعرف بـ"رسائل الليل"، وهي المنشورات السرية التعبوية، ويوزعها لتحريض الناس ضد نظام الشاه، وذلك بدعم كامل ومشاركة من زوجته في هذا النضال المحفوف بالمخاطر.على المستوى الفكري، تبنى حيدر أزغدي رؤية إسلامية صلبة، إذ آمن بولاء مطلق وصوفي لـ"الولي" الخميني، واصفاً إياه بـ"المطر" الذي يحيي القلوب والأراضي القاحلة ويجعلها قابلة للزراعة فكرياً وروحياً. وقد ارتكزت أيديولوجية أزغدي الأب على العداء الجذري للرأسمالية الغربية، محذراً بشدة من خطر الانبهار بالنموذج الليبرالي الديمقراطي، فـ"الاستكبار العالمي"، المتمثل في أمريكا وإسرائيل لا يسعى فقط للهيمنة العسكرية والسياسية، بل يهدف بالأساس إلى تشويه "الهوية الدينية" وتدمير الشرف العقائدي للثورة الإسلامية. لذلك كان أزغدي من الرافضين قطعياً لأي دعوات للمساومة، مؤكداً أن التراجع خطوة واحدة أمام الأعداء سيجعلهم يتمادون في مطالبهم حتى يقضوا على كامل مكتسبات الثورة.كما دافع حيدر بقوة عن أهمية الفقه في حماية مسار الأمة، رافضاً التخلي عن السنة والتقاليد الإسلامية لصالح مفاهيم الحداثة الغربية، فقد آمن بأن الإسلام هو دين إعمار الأرض والعدالة الاجتماعية الملموسة. وهكذا يمثل إرثه الفكري والعملي النبع الذي تتغذى عليه اليوم تيارات "العدالة" الإيرانية، كما يعد ابنه حسن أحد أبرز منظمي تيار طلاب من أجل العدالة.يعد "حسن رحيم بور أزغدي"، الأب الروحي لتيار العدالة الطلابية وأحد أهم مهندسي إعادة تشكيل العقل الجمعي الإيراني، وتحويل صدمة الحرب وغياب القائد إلى وقود لـ"الثورة الثانية". في تفكيكه للنموذج الغربي، يرفض أزغدي تماماً الاستسلام لفكرة "حتمية التنمية الغربية"، ويدعو لإعادة توزيع الثروة. ففي محاضرته حول "العولمة وحتمية التاريخ"، يضع أزغدي خطاً فاصلاً بين "العولمة الطبيعية" كعملية تبادل إنساني، وبين "العولمة كمشروع أيديولوجي" تقوده الرأسمالية.يرى أزغدي أن الغرب يريد فرض "نهاية التاريخ" الليبرالية على العالم، ويعتبر أن استيراد النظريات الغربية في الاقتصاد والاجتماع وحتى الفلسفة، دون نقد، هو بمثابة استلاب حضاري واختراق للعقل المسلم. كما يعتقد أن النظام الرأسمالي الغربي يسعى إلى تغريب البشرية ثقافياً، وتحويل المؤسسات الدولية إلى أذرع لفرض متن التغريب عليها داخليًا، وهنا يأتي هجومه الكاسح على "صمت المؤسسات الإيرانية" على ذلك.ففي تقرير له عن جلسات المجلس الأعلى للثورة الثقافية في إيران، ينتقد بمرارة كيف تُمرر اتفاقيات غربية مفروضة مثل "وثيقة 2030" الخاصة بالتعليم والأسرة، وكيف يتم تنفيذها "بمصابيح مطفأة وخارج السياق القانوني"، معتبراً أن حضارةً تعيش "الانهيار الاجتماعي" (في إشارة للغرب) لا يمكن أن تكون معلماً لنمط الحياة للمجتمع الإيراني.يعلم أزغدي أن الشوكة الصلبة لتياره، وهي التي صوتت لسعيد جليلي، لا تتحرك تأثرا بالشعارات الثقافية فحسب، بل تحرّكها شعارات "العدالة"، لذا يصوب مدفعيته نحو تيار رفسنجاني والبراغماتيين الذين حاولوا التوفيق بين الإسلام والرأسمالية. ولشرعنة هذا الهجوم، يستحضر أزغدي فتاوى مؤسس الثورة نفسه.ففي إحدى منشوراته على قناته على تطبيق تليجرام، ينشر صورة لآية الله الخميني مرفقة باقتباس قاطع: "الإسلام ليس نصيراً للرأسمالية المنفلتة والمطلقة.. الإسلام لا يوافق على الرأسمالية الظالمة التي تحرم الجماهير المظلومة، بل يدينها بشدة في الكتاب والسنة". بهذا الاقتباس، يشير أزغدي إلى النموذج الاقتصادي الحالي الذي تديره شبكات المصالح التي يستفيد منها ليس التيار الإصلاحي فحسب، وإنما الحرس الثوري الذي يبحث عن مصادر تمويل وسط العقوبات.لا يقف نقد أزغدي للرأسمالية عند الداخل، بل يفكك ادعاءات الغرب حول حقوق الإنسان والمساواة. ففي تعليقه على قضية عمل المرأة، يستند إلى إحصائيات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) التي تظهر فجوة الأجور بين الرجال والنساء في الدول الغربية ليثبت للعقل الجمعي الإيراني أن "النظام الرأسمالي يتشدق بالمساواة بين الرجل والمرأة في التوظيف، لكنه عند الحساب، يدفع أجوراً أقل للنساء! من الواضح أن ادعاء المساواة ليس سوى قناع لجذب العمالة الرخيصة إلى السوق"، وفق قوله.أحد وجوه هذا التيار من الشباب الناشط وحيد أشتري، وهو أحد الوجه الميدانية في تيار "العدالة الطلابية" المتمرد على رأسمالية النظام وشبكات محسوبيته، والداعي لإحداث "تغيير جلد" كامل للدولة بعد اختطاف اليمين الكلاسيكي ليافطة "الثورية" لتبرير فساده، وفق اعتقاده.تتجلى راديكالية هذا التيار في مواقف أشتري التي تكسر أغلظ الخطوط الحمراء، وهو ما ظهر جلياً في نقاش مسجل عبر منصة كلوب هاوس، حيث سُئل: كيف تهاجم البرلمان الحالي بينما المرشد خامنئي وصفه بأنه "برلمان ثوري"؟ فأجاب بجرأة: "هذا رأيي الشخصي، وهذا رأيي الشخصي".لم يكتفِ أشتري بذلك، بل أسهم في الكشف عن بعض "الفضائح" المرتبطة بما يعتبرها المنظومة الرأسمالية في إيران، مستشهدا بصمت الدولة على صفع نائب لشرطي مرور، وكذلك فضيحة "سیسمونی غيت" (Sismoni-gate)، حيث كشف أشتري عن تسوق عائلة باقر قاليباف لملابس فاخرة من تركيا في ظل العقوبات، وهو الصدام الذي كلّفه الاعتقال رسميا في يونيو/ حزيران 2024 بتهمة "نشر الأكاذيب" قبل الإفراج عنه في أكتوبر/تشرين الأول التالي مباشرة.هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية للحرب في أفكار أزغدي وميرباقري وغيرهم ممن يمثلون الرغبة في استعادة مبادئ الثورة النقية بعد أن ضلّت في التطبيق العملي على مدار أربعة عقود من وجهة نظرهم. يعتمد التيار على مراكز قوة مثل بعض المؤسسات العلمية في قم وطهران، كما يتواجد أيضًا في قوات الباسيج (Basij) (الطلاب والأساتذة) والصف الثاني للحرس الثوري وحركة "طلاب من أجل العدالة".يرى هذا التيار في هذه الحرب الشاملة مع أمريكا وإسرائيل فرصة ذهبية، فالحرب هي المطرقة التي ستكسر هذه الشبكات الفاسدة وتدمر اقتصاد الظل، لتجبر الدولة على العودة إلى اقتصاد إسلامي مقاوِم وتكافلي خالص. يرى ميرباقري ضرورة هندسة العقل الجمعي وكسر الارتباط بالمنظومة العالمية، ويدعو في إحدى محاضراته المصورة إلى وضع المجتمع أمام خيارين صفريين قائلاً: "المجتمع الذي يتمنى التنمية، ليس مجتمعاً منتظراً للمهدي"، وهو يعني هنا التنمية على النمط الغربي. ويحذر من خطط التنمية العالمية واللهاث وراء "الحلم الأمريكي" الذي يذيب الأمة، داعياً إلى "الجهاد الأكبر" لمنع الذوبان في مجتمع الكفار."عند هذا التيار، تعد الحرب هي المطرقة التي ستكسر الشبكات الفاسدة وتدمر اقتصاد الظل، لتجبر الدولة على العودة إلى اقتصاد إسلامي مقاوِم وتكافلي خالص".ربما تبدو تلك الأفكار مشابهة لتلك التي تطرحها بعض الحركات الإسلامية السنية، لكن تيار أزغدي وميرباقري لا يشبه فكر تلك الحركات إلا في القشور. أما في العمق، فهو تيار شيعي راديكالي يستند إلى فقه "التمهيد للظهور". وبالنسبة لهذا التيار، فإنه حتى استشهاد القادة، ودمار البنية التحتية، ومقتل مئات الآلاف، ليس هزيمة إستراتيجية، بل هو "المخاض الضروري والابتلاء الحتمي" الذي يسبق قيام الدولة الإسلامية الخالصة.من خلال التحالف مع الجناح الراديكالي الأمني، وتحريك الشارع الطلابي بخطاب العدالة، ونبذ الفساد الرأسمالي، يجهز حسن رحيم بور أزغدي العقل الجمعي الإيراني لقبول فكرة "إحراق المعبد" القديم (بمن فيه من ليبراليين، وإصلاحيين، ورأسماليي الحرس)، لبناء مجتمع حرب عقائدي صافٍ، لا يرى في الحرب سوى بوابة للعبور نحو التاريخ الجديد. وهكذا بالنسبة لهذا التيار، فإن "استشهاد المرشد" ربما يتحول إلى وقود لتطهير الداخل، وسيتم توظيف بيانات النعي لبث أفكار هذا التيار وسحق أي تيار يدعو للتفاوض أو التهدئة، أو يدعو لتطبيق الأنظمة الرأسمالية الغربية في البلاد.لكن هذه "المثالية الأيديولوجية" الداعية للعودة إلى المنبع، وتركيز العداء للرأسمالية وتمثلاتها في النظام الإيراني والمجتمع، تصطدم بواقع سياسي وأمني معقد داخل النظام. لا يفكر الحرس الثوري وفق ثنائية "أصولي وإصلاحي" السطحية، بل تحركه مخاوف وجودية، على رأسها "بكستنة إيران"، أي تحولها لباكستان ثانية، بأن يدخل الحرس الثوري حرباً طاحنة تدمر بنيته العسكرية، فينقض الجيش النظامي للسيطرة على البلاد.ومن أجل أن يحافظ الحرس على نفسه وسط العقوبات، يحتاج بشدة لشبكة محمد باقر قاليباف. فرغم اتهامات الفساد المتعددة التي حامت حوله خلال مسيرته إلا أنه يدير اقتصاد الظل الذي يبقي قدرة النظام على التنفس في ظل العقوبات. فمن المستحيل أن يضحي الحرس بهذه الشبكات من أجل راديكاليين يصرّون على الحرب المفتوحة.في خريطة هذا الصراع الطاحن، يبرز اسم علي لاريجاني كأعقد شخصية في المشهد الإيراني الراهن. لاريجاني الذي اعتُبر استبعاده من الانتخابات الرئاسية المتعاقبة (2021 و2024) بمثابة "إعدام سياسي" لأسرته وإعلانا لأفول الأرستقراطية السياسية المحافظة، عاد من نافذة الطوارئ ليتربع على قمة المجلس الأعلى للأمن القومي ومجلس الدفاع. إن استدعاء لاريجاني لإدارة الدولة في لحظة الحرب الشاملة واغتيال رأس الهرم، يطرح مفارقة صارخة: كيف يتحول واحد من عرابي الاتفاق النووي وأحد مؤيدي التطبيع الاقتصادي مع الغرب، إلى مسؤول أشرس حرب قطيعة وانتقام تضرب القواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة بلا هوادة؟"علي لاريجاني ببساطة، هو تجسيد لعقل الدولة الإيرانية أكثر مما هو تجسيد لأيديولوجيتها".لفهم هذا الأمر يجب تفكيك التكوين الفريد للاريجاني، فهو ليس ليبراليا متيما بالغرب كما يصوره تيار ميرباقري، بل هو مزيج معقد تشكل عبر بداياته كقائد في الحرس الثوري، وبين تكوينه الأكاديمي الصارم، حيث يحمل دكتوراه في "فلسفة كانط العقلانية". لاريجاني ببساطة، هو تجسيد لعقل الدولة، فعندما تحالف سابقاً لتمرير الاتفاق النووي، كان ذلك مدفوعا بالأساس بالحاجة التكتيكية لإنقاذ النظام من الانهيار الاقتصادي. واليوم وقد فُرضت القطيعة بانفجار الحرب واغتيال المرشد، يدرك لاريجاني أن إظهار أي تردد سيعني السقوط المباشر للدولة وانهيار "الجمهورية".يخوض لاريجاني هذه الحرب العنيفة بمنطق مختلف جذرياً عن منطق تيار العدالة. بالنسبة لميرباقري وأزغدي، هذه حرب "أبوكاليبتية" قياموية تهدف لتدمير النظام الرأسمالي العالمي والتمهيد لظهور المهدي، ولا يجب أن تتوقف. أما بالنسبة للاريجاني، فهي "حرب الضرورة" لإدارة الأزمة، وهو يضرب بقسوة لاستعادة "قوة الردع"، وحماية النظام من التدمير الكامل، ومنع تمدد الحرب إلى الداخل الإيراني.من هنا، يُفهم النشاط المكثف للاريجاني لتثبيت جبهات الإسناد قبل الحرب عبر زياراته لبيروت وبغداد، وزيارته لروسيا التي حمل فيها رسالة من خامنئي. فهذه التحركات ليست اندفاعاً نحو الهاوية، بل هي محاولة لاستخدام أوراق القوة الإقليمية لتعزيز موقفه التفاوضي عندما يحين وقته في مرحلة ما من هذه الحرب.إن تصدر لاريجاني ومؤسسات الدولة الرسمية لمشهد الرد العسكري يمثل ضربة استباقية لمنع أي ضربات من التيار الراديكالي ضد الرأسماليين أو تكنوقراط النظام، ناهيك عن أن التهاون قد يكون له مردود عكسي سلبي على تماسك النظام في ظل وجود تيار ميرباقري وطلاب من أجل العدالة. باختصار، يخوض لاريجاني الحرب اليوم ليمنع انهيار النظام من جهة، ويمنع الراديكاليين من استغلال الحرب للانقضاض على خصومهم من جهة أخرى.إن التحولات الراديكالية هي إحدى النتائج الطبيعية للحروب، خصوصًا عندما يكون هناك تيار مترقب للفرصة للانقضاض على خصومه. وحين تواجه المجتمعات تهديداً وجودياً يولد لايقيناً مرعباً، تندفع الجموع للبحث عن ملاذ آمن، لا عبر الحلول الوسط، وإنما عبر الاندماج في "جماعة" صلبة توفر هوية جاهزة، وتعيد إنتاج العالم بثنائية الأبيض والأسود.عبر هذه العدسة، لا تعد الحرب التي تواجهها إيران مجرد أزمة، بل تتحول إلى فرصة سيكولوجية قد يوظفها أصحاب المواقف الحدية لإعادة تشكيل العقل الجمعي. في ظل صواريخ الردع والانهيار الاقتصادي، يهرب العقل الإيراني المذعور من "المنطقة الرمادية" للإصلاحيين، ليحتمي بسردية ميرباقري الصارمة التي تكفر بالتنمية الغربية، وتحيل آلام الحرب إلى "مخاض مقدس" يسبق ظهور المهدي؛ فالحرب هنا أداة فرز مجتمعي نهائي تقضي على اللايقين."عبر هذه العدسة، لا تعد الحرب التي تواجهها إيران مجرد أزمة، بل تتحول إلى فرصة سيكولوجية يوظفها أصحاب المواقف الحدية لإعادة تشكيل العقل الجمعي".ذهب أستاذ علم النفس الاجتماعي البولندي هنري تاجفيل إلى أن الجماعات المهددة تلجأ إلى التنافس الاجتماعي والتغيير الراديكالي، عوضا عن الحلول الوسط أو التسويات، وهو ما يظهر في سلوك التيار الراديكالي في إيران. فبالنسبة لهذا التيار، كانت ثورة 1979 مجرد "تغيير سياسي" فشل في تفكيك "نظام التشغيل" الرأسمالي للدولة. لذا ففي لحظة التهديد القائمة، يبدو من الضروري في نظرهم الانتقال نحو "ثورة اجتماعية وثقافية" لأسلمة المجتمع وفرض "العدالة الراديكالية".ولتحقيق هذا التمايز، يبدو من الضروري بالنسبة لهم خلق عدو داخلي تقوم هوية الجماعة على نفيه وإقصائه. لذا فإن هذا التيار يحلم بمجرد سكون الحرب، بأن يعلّق المشانق السياسية لاجتثاث ما يسميه "حلقة نيويورك" باعتبارهم حصان طروادة الغربي، وسحق "الرأسمالية العسكرية" لتيار قاليباف داخل الحرس، إذ لا فرق في نظرهم بين نيوليبرالية الإصلاحيين واقتصاد الظل البراغماتي.هذه الحالة ليست معزولة عن السياق العالمي، بل تتقاطع بوضوح مع ظاهرة اليمين الشعبوي الغربي. ويمكن هنا رصد مجموعة من الملامح المشتركة بين التيارين اليمينيين الأوروبي والإيراني. فكلا التيارين يقوم على الاستثمار في الخوف: الغرب يخشى العولمة والمهاجرين، وإيران تخشى الاختراق الثقافي والتنمية المستدامة. كما يقوم كلا التيارين بشيطنة عدو داخلي يجري تحميله مسؤولية الأزمة، وهو النخبة الحاكمة التقليدية في حالة الغرب، والإصلاحيين والبراغماتيين في حالة إيران. يرفض التياران كذلك المنطقة الرمادية، إذ يطالب اليمين الغربي بالنقاء القومي وطرد المهاجرين، بينما يطالب اليمين الإيراني بالنقاء العقائدي والانغلاق المعرفي.وسواء في أوروبا أو في إيران، فإن القاعدة واحدة، فحين يتفاقم اللايقين، تتسيد تيارات اليقين المطلق. فما يمكن تسميته بتيار الثورة الثانية لا يطمح فقط لخلافة المرشد، بل من المرجح أن يستغل ضبابية الحرب لتدشين ثورته الاجتماعية الشاملة. وهو تيار مستعد لدفع المجتمع لحافة الهاوية، لأن الحرب تمثل غرفة العمليات المثالية لتغيير جلد النظام، وصهر العقل الإيراني في سبيكة واحدة مستعدة للمواجهة الحضارية النهائية.